آخر الأخبار-العرب-والعالم

استعادة الموصل من داعش: العراقيون يظنونه قريبا وواشنطن تراه بعيدا

عمان-الغد– يقول محللون سياسيون انه كلما ظن العراقيون أن موعد تحرير محافظة نينوى وعاصمتها الموصل من قبضة تنظيم داعش، بات قاب قوسين أو أدنى، يفاجئهم القادة الأميركيون بتصريحات تعاكس توقعاتهم بالكامل.
فمدير الاستخبارات العسكرية الأميركية الجنرال فنسنت ستيوارت، استبعد تنفيذ عملية بقيادة العراق لاستعادة مدينة الموصل، معقل تنظيم “داعش”، في 2016.
وقال فنسنت، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إن عملية الموصل ستكون معقدة؛ معربا عن عدم تفاؤله بإمكان تنفيذ ذلك في المستقبل المنظور.
المسؤول الأميركي أشار إلى إمكان بدء الحملة، وتنفيذ بعض العمليات في محيط الموصل، “لكن ليس أكثر من ذلك”.
وقال المراقبون ان تصريح المسؤول العسكري الاميركي جاء مخالفا لتوقعات مسؤولين سياسيين أميركيين وعراقيين في الآونة الأخيرة بشأن الحملة ضد داعش؛ علماً أن التصريح صدر بعد أسبوع واحد من تصريح آخر، بدا وكأنه يمهد له، وجاء على لسان المتحدث باسم التحالف الدولي ستيف وارن، الذي قال إن معركة تحرير الموصل “صعبة ودموية، وستكون طويلة”؛ وعزى السبب إلى وجود ما بين 5 و8 آلاف عنصر تابعين لـ”داعش” في المحافظة.
وعلى الرغم من تأكيد وارن أن دعم القوات الأميركية للجيش العراقي سيقود في نهاية المطاف إلى الانتصار، فقد عاد وشدد على أن العمليات ستستغرق وقتاً طويلًا. وكان وارن قد ذكر في تصريحات سابقة أن معركة استعادة الموصل من سيطرة مسلحي “داعش” لن تبدأ قبل “أشهر عديدة”؛ لافتا إلى أن أولويات التحالف الدولي تتمثل في تدريب ألوية الجيش العراقي، وبناء قدراته القتالية وتدريب عناصر الشرطة. ويلاحظ المحللون ان هذه التصريحات الأميركية وردت خلال أسبوعين، وجاءت لتكمل بعضها بعضا، بحيث كان أحدها يمهد للآخر. ما يشير إلى وجود إرادة سياسية لدى واشنطن، ربما تكون مرتبطة بملفات عراقية أو إقليمية، أو قد تكون لها علاقة بأجواء الانتخابات الرئاسية، التي تعيشها الولايات المتحدة.
المحللون يرون، تضاربا بين التصريحات الاميركية، واخرى لمسؤولين عراقيين، وتحديدا من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، ووزير دفاعه خالد العبيدي.
فقد صدر عنهما، بعيد تحرير مدينة الرمادي، إعلان واضح عن قرب تحرير نينوى؛ حيث أشار حيدر العبادي إلى أن تحرير كل أراضي العراق من التنظيم الإرهابي سيتحقق في العام الحالي، في حين أعلن العبيدي أن محافظة نينوى ستشهد معركة الفصل الأخير تحت شعار “قادمون يا نينوى”.
ولفت امحللون الى أن هذا التضارب بين تصريحات بغداد وواشنطن يتقاطع أيضاً مع تضارب آخر بين بغداد وأربيل؛ إذ عادة ما تكون تصريحات أربيل متقاربة مع تصريحات واشنطن أو متطابقة معها. وهذا ما يؤكد ارتباط ملفات سياسية عراقية بتأجيل معركة نينوى. ويرى محللون أن ملف العلاقة المتعثرة بين أربيل وبغداد هو أحد تلك الملفات.
واستعاد المحللون تصريحا لرئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، قال فيه إن معركة الموصل لن تكون سهلة، لعدد من الاعتبارات، أبرزها أن المدينة هي، التي أُعلن منها ما يسمى “دولة الخلافة”، وهي مهمة للغاية بالنسبة لـ”داعش”. وأكد بارزاني أنه لا يعتقد أن معركة الموصل ستكون سهلة، مبديا شكوكه إزاء جاهزية الجيش العراقي لتنفيذ هذه العملية خلال ستة أشهر.
المحللون لا يجادلون بان ملفات عراقية أخرى لا تزال هي الأخرى عالقة، وربما تحول بشكل مباشر أو غير مباشر دون وضع خطة محددة لتحرير نينوى. وربما تكون علاقة الحشد الشعبي بالمعركة المرتقبة أكثر هذه الملفات حساسية، الأمر الذي كان له تأثير في تحرير تكريت.
ويتوقف المحللون اخيرا، عند المتغير السوري الذي اسفرت عنه أحداث المعارك الأخيرة في سوريا، والتي قلبت ميزان القوة لمصلحة الجيش السوري، مؤكدين ان هذا المتغير ألقى بظلاله على سياسة الولايات المتحدة والسعودية وتركيا. إذ تزامنت هذه الأحداث مع أنباء عن مسارعة السعودية وتركيا إلى الدفع باتجاه خيار التدخل البري في سورية.
ولا يستبعد المحللون أن يكون وراء تأجيل تحرير نينوى هدف أميركي آخر يتمثل في تحقيق وجود أميركي عسكري أوسع في العراق، معتبرين انه حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في ما يتعلق بحقيقة الأسباب، التي تقف وراء تأجيل تحرير نينوى، فان الأمر سيبقى معلقا على شماعة أجندة، هي دولية وإقليمية أكثر منها عراقية داخلية.-(وكالات)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock