رياضة محلية

الالمان يغرقون الارجنتينيين في الاحزان وينتظرون الطليان

قضايا ومشاهد رياضية
 

تيسير محمود العميري

  عمان – يحق للألمان ان يحتفلوا كثيرا بالفوز على الارجنتينيين بفارق ركلات الجزاء الترجيحية بعد انتهاء الوقتين الاصلي والاضافي الى التعادل، خصوصا وان الالمان لم يقدموا الكثير امام الارجنتينيين الذين باغتوهم بهدف المدافع ايالا، ولولا ان (تعويذة النصر) ميروسلاف كلوزة قد ضخ وقودا بولنديا اصيلا في الماكينة الالمانية لتوقفت الماكينة الالمانية عن الدوران، ولخرج ملايين الالمان بصمت نحو الشوارع للتعبير عن غضبهم وحزنهم على فراق المنافسة على اللقب.

  ويستحق المنتخب الارجنتيني اكثر من عبارات المواساة وكلمات الثناء، ذلك ان الكثيرين توقعوا التقاء الارجنتين بالبرازيل على النهائي، ولو حدث ذلك لكان للمرة الاولى ان يلتقي فيها المنتخبان في المباراة النهائية، وما قدمته الارجنتين من اداء طيب وحققته من نتائج مثيرة يستحق الاحترام والتقدير، وهذا الكم من النجوم لا يقل سحرا وبراعة عن اداء راقصي السامبا، ويبدو ان العالم كان سيطرب لاداء المنتخبين حين تجتمع (السامبا بالتانغو)، وهكذا جرت الرياح بما لا يشتهي الكثيرون وخرج مارادونا وانصاره غارقين في الاحزان.

ويستحق المنتخب الالماني (وانا من محبيه) كل تقدير واحترام، فهو يثبت يوما بعد يوم (علو كعبه) وقدرته على بناء جيل من اللاعبين، يزداد وهجا كلما اكتسب المزيد من الخبرة ولن يكون بالاك وحده من يستأثر بالاهتمام حتى وان (اختطفه) تشيلسي الانجليزي في وقت سابق، فثمة نجوم عدة تنتظر مزيدا من التألق ولعل المدافع لام ربما يكون الاوفر حظا في الانتقال من دائرة الظلام نحو الاضواء.

  وما يميز المنتخب الالماني ارتفاع وتيرة ادائه تدريجيا وعدم التفاته الى حكايات عدم الفوز على منتخبات كبيرة في السنوات الآخيرة، بل (مقاتلته) المستمرة وعدم السماح لليأس بالتسرب الى نفوس لاعبيه، وهذا ما حدث بالفعل امام الارجنتين، واثبتت الماكينة الالمانية انها قادرة على (الطحن والتقطيع)، وهي في انتظار (المعكرونة الايطالية) قبل بلوغ النهائي.

واذا كان لقاء الامس الذي جرى في ساعة متأخرة وجمع بين البرازيل وفرنسا قد حمل عنوان (الثأر)، وحاول فيه البرازيليون (نتف ريش الديوك الفرنسية)، فإن لقاء المانيا بإيطاليا سيحمل هو الآخر نفس المفهوم حيث سبق للطليان وان خطفوا اللقب من الالمان في اسبانيا عام 1982، ولو قدر أن يكون اللقاء النهائي بين البرازيل والمانيا فسيحمل ذات المفهوم، حيث يسعى الالمان الى رد اعتبارهم بعد ان خسروا النهائي السابق في كورية الجنوبية واليابان عام 2002.

النظام اساس الرقي

  ويبدو ان الالمان لا ينجحون كلاعبين فقط وانما كمنظمين ايضا، رغم حدوث بعض المنغصات والاعتراضات المتعلقة بسوء ارضية بعض الملاعب، وإقامة عدد من مباريات الدور الاول تحت اشعة الشمس اللاهبة، وما تلتقطه الكاميرات من لقطات يؤكد ان الالمان ناجحون في التنظيم، وهذا لا يتم مطلقا ما لم يكن الشعب الالماني شريكا في التنظيم ويتحمل مسؤولياته.

انظروا الى صورة السيارات الواقفة في الشوارع كيف اصطفت بشكل منظم لا يعيق حركة السير ولا يعطل الطريق على الآخرين، وليس هناك من يقف بالطول في المسارب المخصصة للوقوف بالعرض والعكس صحيح.

ومن يقارن هذا الامر فيما يجري من سلوكيات داخل وخارج اسوار ملاعبنا سيشعر بالاسى والحزن، فالوقوف كيفما شاء السائق بعيدا عن اعين رجال السير، واغلاق الطرق (قاعدة) لا بد من ممارستها بأبشع صورها.

كأس العالم في القويسمة

  مئات من المتفرجين جمعهم حب مشاهدة المونديال الى التجمع فوق مدرجات ملعب الملك عبدالله الثاني، لمتابعة مباريات البطولة عبر شاشة العرض التي تم وضعها في الملعب ضمن المكرمة الملكية السامية والجهد المبذول من امانة عمان للتسهيل على المواطن الاردني والضيوف العرب والاجانب في متابعة الحدث مجانا.

الجماهير نسيت او تناست الفيصلي والوحدات والرمثا وشباب الاردن وغيرها من الاندية الممتازة، وتمعنت كثيرا واستمتعت بالاداء الساحر الذي يقدمه نجوم الكرة العالمية في الملاعب الالمانية.

الطريف في الامر ان تلك الجماهير التي تجمعت تحت محبة احد الاندية الاردنية مثلا، وجدت نفسها منقسمة في تشجيعها للمنتخبات العالمية.

شذرات سريعة

– ما جرى عقب المباراة الكبيرة بين الالمان والارجنتينيين اثار حزن الكثيرين، فاللعب فوز وخسارة ولا يجوز للاعبين والمدربين والاداريين الانجراف وراء تصرف اهوج قد يؤدي الى افساد متعة المباريات.

– كان الاوكراني شيفتشنكو بحاجة الى (درهم من الحظ) الى جانب (قنطار) من البراعة الفنية التي تحلى بها امام الطليان، ولعل النتيجة في كبرها لم تكن مقياسا حقيقيا للواقع الذي اكد بأن الحظ ابتسم للطليان و(أدار ظهره) للإوكرانيين!.

– التعليق التلفزيوني متعة ولكنه بات احتكارا للبعض وغياب صوت المعلق الاردني خالد الغول عن كثير من المباريات يثير الفضول ويؤكد ان في الامر (إن واخواتها) ولعل المانع خيرا، وليس دفاعا عن الغول او مجاملة له فالمعرف لا يُعرف.

 (تصوير: امجد الطويل)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock