آخر الأخبار حياتناحياتنا

التميمي تهزم متلازمة “توريت” بتثقيف نفسها وتبث أساليب العلاج بالسوشال ميديا

ربى الرياحي

بوعيها وعزيمتها، تحاول حنين التميمي ابنة الـ20 عاما، أن تساند كل من يعاني مثلها وأن تغير من ثقافة المجتمع تجاه الشخص المختلف، هي بشجاعتها تسعى لأن تثبت أن القوة تنبت من عمق المعاناة وأن الجميع محكومون بالقدر.

لا أحد أبدا يختار شكل حياته.. حنين تعاني منذ سنوات من متلازمة نادرة وتدعى توريت، لذلك تجد أن عليها مسؤولية كبيرة؛ إذ إنها بحاجة لأن تقوي نفسها من الداخل وأن تكون أكثر وعيا بكل ما يخص هذه المتلازمة، كما تحمل أيضا الكثير من الرسائل للناس تقوم بنشرها عبر حسابها على “تيك توك”، إلى جانب دراستها في الجامعة بتخصص العلوم المالية والمصرفية.

أصيبت حنين بمتلازمة توريت في عمر السبع سنوات، تقول “سبب هذا المرض هو خلل جيني وراثي، وقد يصاب به الشخص بين عمر السنتين و18 سنة، وهو عبارة عن حركات وتشنجات لا إرادية مفاجئة يقوم بها المريض رغما عنه، مبينة أن الحركات التي تصدر عنها هي حركات عضلية ترافقها دائما حركات صوتية، إضافة إلى أن المصاب قد يعاني من أمراض عدة، أبرزها الوسواس القهري وسيطرة بعض الأفكار السلبية على عقله، والتي قد يجبر على فعلها فقط ليرتاح، لكن في الغالب يحاول المريض تخطيها ويتدرب على ذلك الموضوع من خلال بعض الحلول الإيجابية.

ويمكن أن تخف الأعراض بعد عمر 18، وتختلف الحركات من حالة لأخرى، وتكون بشكل متكرر وسريع كضرب الرأس أو هز الكتفين أو ارتعاش الأنف أو رمش العين وتقطب الوجه والأصوات، كالشخير والصفير والصراخ مع التلفظ أحيانا بكلام بذيء. لافتة إلى أنه مرض يصيب الجهاز العصبي، ويشتمل على اضطرابات تتفاوت بين البسيطة والشديدة.

وعن الصعوبات التي واجهتها حنين بسبب مرضها، تقول “توريت تؤثر على الحياة المهنية والاجتماعية بشكل مباشر، فهي ومن خلال تجربتها تجد أن المجتمع يجهل وجود مثل هذه المتلازمة، لذلك عانت كثيرا من التنمر، وخاصة في المدرسة؛ إذ إن الطالبات كن يسخرن منها ويخشين مصادقتها، كما أن البعض منهن كن يقلدنها، الأمر الذي كان يزعجها ويضايقها ويزيد من توترها، وهذا كله بالطبع كان يؤدي إلى تدهور حالتها النفسية وزيادة الأعراض لديها”.

تقول “قلة وعي الناس تضاعف من معاناة الشخص وتبقيه محاصرا بنظرات الخوف والشفقة والاستغراب، والمشكلة أنه لا أحد يضع نفسه مكان الآخر، وبالتالي لا يقدرون حجم التعب الذي يعيشه المريض والمخاوف التي تنتابه”.

وتبين حنين أنها مرت بفترة صعبة قبل أن تتجاوز انتقادات الناس لها واتهامها بأنها ملبوسة أو مسحورة أو أن كل ما تعاني منه هو حسد، مؤكدة أنها لجأت للشيوخ لعلها تجد عندهم تفسيرا لحالتها لكن دون جدوى.

بعد ذلك اتجهت للأطباء النفسيين، فهي بحاجة لأن تفهم ما الذي يحدث معها بالضبط، وما سببه لتستطيع أن تكمل حياتها، وبالفعل تم تشخيص حالتها من قبل 4 أطباء نفسيين كلهم أجمعوا على أنها مصابة بمتلازمة “توريت”، وهي نادرة جدا.

لم تتصالح حنين مع الفكرة بالبداية، ولم تكن تعرف ما الذي عليها أن تفعله بالضبط، لتتمكن من مواجهة الناس والمجتمع، لذا كانت خائفة دائما أن تفضل البقاء في البيت هربا من أعين الكثيرين الذين يرفضون تصديق أن ما تقوم به من تصرفات ناتج عن مرض ظلت مصرة لفترة على اعتزال الحياة، لكن ذلك الوضع لم يستمر طويلا، استجمعت حنين قوتها ورأت أن الحل هو أن تبدأ بمساعدة نفسها لأنه لا أحد سيخرجها من تلك الحالة إلا إذا قررت هي أن تتخطاها بإرادتها.

قرأت كثيرا، فأكثر ما كانت تركز عليه هو أن تزيد من الوعي النفسي لديها وأن تعرف أكثر عن المرض، هي بصبرها نجحت في أن تتحرر تدريجيا من كل القيود والمخاوف ملقية كل الكلام الجارح والتعليقات المسيئة خلف ظهرها غير مكترثة بنظراتهم. هذا وتشير حنين إلى أنها سمعت الكثير من العبارات القاسية مثل “إنت مجنونة ما رح تتزوجي بعمرك وما رح حدا يشغلك وإنت بهاي الحالة” وما تزال إلى اليوم تسمعها، لكن الفرق كبير بين ما عاشته في السابق والآن، فهي اليوم تعرف جيدا كيف تتعامل أولا مع مرضها وكيف تفرض نفسها على المجتمع، فهي لم تختر أن تعيش ذلك الوضع.

تقول، لكل من لا يعرف أو لا يعذرها، الأمر صعب جدا ليس من السهل تحمله والتأقلم معه، والنقطة المهمة هنا هي أن المريض كلما توتر وساءت حالته بسبب تنمر الآخرين عليه واستهزائهم به يصبح الوضع أصعب وتزداد نوبات الغضب لديه، فيبدأ بالصراخ والشتم، فهو بهذه الطريقة يفرغ كل الضيق الذي يشعر به حتى يرتاح، وفي بعض الأحيان قد يفقد الوعي وينفصل عن الواقع تماما.

أما عن طرق علاج هذه الحالة والتخفيف من حدتها، فتوضح حنين أنها تخضع لإشراف طبي نفسي يتم من خلاله تعديل السلوك دون اللجوء للأدوية، وذلك بإعطائها بعض التمارين والعمل على رفع التركيز لديها عن طريق جلسات التأمل وسماع القرآن والموسيقا لأن كل ذلك يساعدها على الاسترخاء، إضافة إلى السباحة والقيام بهواية معينة تحبها وبإمكانها أن تشغلها. مبينة أن الوضع في الجامعة مختلف نوعا ما قد يقتصر فقط على النظرات، فالأغلب هناك باتوا يعرفون مرضها ويتفهمون تقريبا كل ما تفعله، كما أن المدرسين لهم دور كبير في تمكينها من تجاوز بعض العقبات التي تتعرض لها، وخاصة في الامتحانات، لذا يحرصون دائما على توفير الجو المناسب لها بإبعادها عن التوتر وتقدير أنها قد تنسى بعض المعلومات نتيجة الضغط.

وعبر حسابها على “تيك توك”، تسعى حنين لأن تنشر الوعي بين الناس حتى يكونوا أكثر تقبلا واحتراما للاختلاف ومن خلال مقاطع الفيديو تحاول توصيل أكبر عدد من الرسائل سواء عن المرض وتعريفهم به أو عن كيفية التعامل مع الآخرين ممن لديهم مشكلة معينة ومراعاة ظروفهم ومشاعرهم بعيدا عن التنمر والخوف منهم.

وأيضا تركز حنين على توعية الأهالي وكيفية تربيتهم لأطفالهم، وخاصة إذا كانوا يعانون من متلازمة معينة أو أي مشكلة أخرى، فهذا كله بالطبع يريحهم ويجعلهم أقدر على مواجهة الواقع والوصول إلى ما يريدون بتحديات أقل ووعي أكبر، كما يساعد ذلك على القضاء على كل الأفكار السلبية والتصورات الخاطئة التي تسمح للكثيرين بإطلاق الأحكام المسبقة وتعميمها لإقصاء أي شخص مختلف عن الحياة.

هي، وبالمحتوى الذي تقدمه على حسابها، تطمح لأن ترفع من الوعي النفسي عند الجميع وتوقظ فيهم القبول لأنفسهم وعلى كل المستويات دون أن تقتصر تلك الفيديوهات على متلازمة “توريت”.

وأخيرا، تؤكد حنين أنها باتت تتعامل مع الموضوع على أنه هدف لها وليس عائقا لدرجة أنها اليوم متصادقة معه لأقصى الحدود ومستعدة للمشاركة بأي مؤتمر يخص هذه المتلازمة، وعن حلمها، تقول “أتمنى أن أزيد من عدد المتابعين لنشر الوعي أكثر، ويكون باستطاعتها فتح مؤسسة تعنى بمرضى توريت وتقديم المساعدة لهم بعيدا عن الأدوية”.

اقرأ أيضاً: 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock