منوعات

“الحرية للحظة”: الحلم يرتهن لقانون

اسراء الردايدة

عمان– لا يمكن للكل أن يحتمل العيش تحت وطأة الظلم والاستبداد، ويكون مستعدا لدفع أي ثمن للتخلص من هذا الوضع والعيش بكرامة، وهو ما قدمه المخرج آراش رياحي في فيلمه “الحرية للحظة”.
ومن خلال رحلة لثلاث مجموعات من أعمار مختلفة، قدمت من إيران والعراق في محاولة للعبور لأوروبا عبر تركيا، يسرد المخرج معاناة هؤلاء في الحصول على حريتهم وعدم قدرة بعضهم الانضمام لعائلاتهم لعدم توفر تأشيرة، وآخرون هاربون من قمع النظام.
الفيلم الذي نال جوائز عدة منذ إنتاجه في العام 2008 منها؛ جائزة أفضل فيلم روائي في مهرجان مونتيريال السينمائي، وأفضل فيلم في مهرجان زيوريخ، يحكي الصعوبات التي تواجهها أسرة إيرانية للم شملها.
ويتواصل الفيلم، حيث يصور رحلة شابان من العائلة نفسها، يأخذان شقيقاهما الصغيران ويهاجرا بهما لضمهما لوالديهما في النمسا عبر رحلة محفوفة بالمخاطر، التي قد تقود إلى قتلهم، في حال تم الإمساك بهم، كما ويصور قصة زوجين آخرين مع طفلهما، ويريدان الحصول على لجوء سياسي في أوروبا، حيث يصلا لأنقرة في تركيا بعد رحلة صعبة، ويبدأون البحث عن منزل وحي، حتى عثورهم على رجل مستعد لمساعدتهم مقابل مبلغ.
موضوع الفيلم عولج بحرفية عالية، ويبزر الثمن الذي يمكن أن يدفعه الفرد من أجل أسرته حتى لا تعيش بأوضاع ضيقة، حيث تنفس الحرية مطلب صعب فكيف عيشها للحظة، وهذا ينطوي على مخاطر عدة تواجهها المجموعة الثلاثية، بدءا من وجود مخبرين سريين من السلطات المحلية وأعداء في كل مكان، إلى جانب الانتهازيين، مقابل المؤيدين من السكان المحليين الذين يدعمون المعارضة الإيرانية ويقدمون لهم المشورة.
وبمشاعر إنسانية عكسها الأطفال وحتى الممثلين الذين جسدوا الشخصيات، برزت تلك المعاناة بتعابير وجههم من جهة، وتوقهم لتنفس الحرية من جهة أخرى، وسط المضي قدما في انتظار أحرف الكلمة الرسمية عبر مكاتب الأمم المتحدة التي تسهل المعاملات للحصول على تأشيرة خروج قد تأتي وقد لا تأتي، لتبقي الأمال معلقة بخيط الحرية، وسط الاحتجاج على أنظمة بيروقراطية متطرفة لا تتيح التنفس والعيش بمساحة ولو بسيطة من الحرية أيضا .
ونال الفيلم لمخرجه رياحي جوائزة مختلفة منها جائزة الجمهور وجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان ليتشي للسينما الأوروبية في العام 2009، كما وقدم رياحي أعمالا متنوعة منها Exile Family Movie وهو فيلم وثائقي في العام 2006 وكتب أعمالا مختلفة وأنتج أيضا.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock