ثقافة

السوداني: “ربة عمون” تركت أثرا واضحا على نصوصي ولغتي القصصية

صدور “حانة الشرق السعيدة” عن دار الأديب لصاحب “مكاتيب عراقية”


غسان مفاضلة


عمان – يُعدُّ المكان للكاتب العراقي المقيم في عمان علي السوداني “بمثابة حانة كبيرة”، رائيا في تصريحه إلى “الغد” أنَّ مجلس الحانة “يحيل إلى مجلس متخيّل من مجالس بغداد العباسية، وبدل أن يطل على تلك المجالس من بغداد وخواصرها، أطل عليها من “ماعونها الكبير” بحسب الروائي إلياس فركوح في روايته “أرض الينبوس”.


واختارَ السوداني عنوان كتابه الجديد من وحي تلك الفكرة فجاء باسم ” “حانة الشرق السعيدة”. ويضمُّ الإصدارُ التي صدر مؤخرا عن دار الأديب العراقية بعمان وبغداد مختارات قصصية انتقاها السوداني المولود في العراق العام 1961، من جملة مجموعاته القصصية الخمس السابقة الصدور في بغداد وعمان وبيروت، بعد أنْ أجرى العديد من التعديلات عليها وفق مقتضيات مواضيعها التي اتخذت فضاءاتها المكانية من أماكن في بغداد وعمّان ودمشق والبحرين،


واتخذت من رواد تلك الأماكن وسمارها صوراَ وحكايات وازاحات لصيقة مع الواقع المعاش الذي عاين السوداني تفاصيلة بسلاسة واقتدار تحت مظلة سخريته السوداء.


السوداني، الذي صدر له أيضا “الرجل النازل”، و”بوككو وموككو”، و”ما تيسر له”، و”مكاتيب عراقية”،


يلفت إلى أن ثمة حانات في عمان، التي اعتاد أن يطلق عليها “الربة عمون” يتجاوز عمرها الآن 70 عاما، “وهي سعيدة لأن الذين يرتادونها تعلو فوق وجوههم الضحكات والحبور والغبطة، حتى وإن كان أحدهم لا يملك ثمنا لشرابه”.


وبين السوداني، الذي صدرت مجموعته القصصية الأولى “المدفن المائي” عن دار الشؤون الثقافية في بغداد العام 1993، أن الحانات التي ظللت العديد من الجلسات الحميمة والحوارات الدافئة، تحولت مجالسها إلى كنز كبير من الصور النادرة التي تستدعي لغة “حانوية” حميمية ومفهومة ومهضومة أيضا”. ويؤكد أن “ربة عمون” تركت أثرا واضحا على نصوصه ولغته القصصية.


وأوضح أن مجموعته تحتوي على مختارات ومصطفيات من قصار القصص القصيرة جدا، أو البالغة القصر، “ومن طوالها، كنا استللناها من مجموعاتنا القصصية الخمس الفائتات، لكن ليس بينها قصة (حانة الشرق السعيدة) التي حملت عنوان هذا الكتاب وفاتحته ومفتتحه”. وتابع أنَّ القصص المنتقاة، قصارها وطوالها، منشورة بالتتابع، كما انولدت أول مرة فوق ورق المجموعات التالية: “ما تيسر له”،”المدفن المائي”، “الرجل النازل”، “خمسون حانة وحانة”، و”بوككو وموككو”


افتتح السوداني، الذي صدر له أيضا “مكاتيب عراقية”، مختارات مجموعته الجديدة بمقتطف لصاحب “لعبة الكريات الزجاجية” الروائي الألماني هيرمان هيسه “سوف أضطجع على أريكة عريضة وأدخّن ، وأكون كسولاَ حسب . أكسل من أن أخلع ملابسي في الليل، وأكسل من أن أنهض من فراشي في النهار”.


المجموعة، التي صمم لوحة غلافها واللوحات الداخلية التشكيلي العراقي بلاسم محمد، فيما جاء الغلاف الأخير للفنان العراقي سامي الهنداوي، جاءت بحلة فاخرة، وإخراج أنيق.


[email protected]

تعليق واحد

  1. حين يحكي باخوس
    لقد تعود المبدعون العرب على أن يجعلوا من المقهى وأماكن أخرى فضاءات لأعمالهم الإبداعيةالتي ينتجونها وقلما نجد منهم من يحتفل بالحانة فضاء لقصته أولروايته أولقصيدته مع العلم أن الحانة هي فضاء ومكان مثالي لاقتناص الحوارات الدائرة بين الرواد والتي تكون متحررة من رقابة الأنا الأعلى الدي يفسد التلقائية في الحديث وجميع الأفعال الصادرة عن الرواد كما تبقى المكان الدي تغيب عنه الرقابة في السلوك حيث يعود الإنسان إلى طبيعته وعرائه ليبدو على أتم حقيقته كما أن الحانة مكان لسكب الحديث ولواعج النفس وحرقات الدات والمواجع إنها باختصار مكان للظهور على الطبيعة والسليقة وهدا المكان يحتاج إلى عين ودهن وفطنة متقدة تعرف كيف تلتقط مايدور,..

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock