آخر الأخبار حياتناحياتنا

“العلامة العالية” هاجس آباء.. واستيعاب الطالب لدرسه في آخر الاهتمامات

ديمة محبوبة

عمان – “أريد فقط أن أرى ابني الأفضل والأنجح.. والمتفوق دائما”.. ذلك دائما ما يتمناه الآباء الذين يحاولون أن يصل أبناؤهم لأفضل المراتب، بالحصول على أعلى العلامات خلال رحلة التعليم.
واليوم، مع التعليم عن بعد وتحمل الأهالي مسؤوليات كبيرة في متابعة الدروس، والسعي نحو حصول الأبناء على أعلى العلامات بالامتحانات الإلكترونية. لكن للأسف، فإن الكثير منهم يلجؤون لحل الواجبات، وكذلك تقديم الامتحانات بدلا من الأبناء، ضمانا للحصول على نتيجة ترضيهم ولا يكونوا أقل من غيرهم، فهم يعتقدون أن الإنجاز والتميز يكون في جودة العلامة والمعدل.
وبذات الوقت، هنالك آباء يرون أن التعلم ونسبة الصواب والخطأ يتحمل مسؤوليتها الطالب، وعليه أن يكون مستعدا لذلك، ومهما كانت المادة “المتوفر شرحها” جيدة أم لا، أو الأسلوب سلسا أم لا في مرحلة التعلم الإلكتروني، فعلى الطالب الاعتماد على نفسه، حتى لو أخطأ.. يتعلم من الخطأ، ويتجه نحو الصواب بعد ذلك.
تؤكد أم محمد أنها شعرت بالصدمة عندما سمعت من إحدى صديقاتها أنها تساعد ابنتها في الصف الثالث على حل جميع الواجبات، وأنها تقوم بتلقين ابنتها الإجابة عند التقييم الشفهي من خلال تحريك الشفاة كي لا تسمعها المعلمة، أما عند الامتحانات والتقييمات الشهرية فهي تشارك صغيرتها حل الأسئلة وتتناقش معها حول ذلك.
وعند سؤال أم محمد لصديقتها عن أسباب قيامها بذلك، أجابت، “أريد أن تحصل ابنتي على علامة كاملة، ليس هنالك أحد أحسن منها”.
في حين تبين أم محمد بأن ما يشغل بالها بأن يكون ابنها على دراية بما يتلقاه من دروس في الصف “الإلكتروني”، بأن يكون قادرا على فهم المعلومة المقدمة له، خصوصا أنه في مرحلة التأسيس، ما يجعل عبء الدراسة أكبر على الأهالي، وهم يفكرون بمستقبل أبنائهم، وهل هذا التعليم سيجدي نفعا ويجنوا ثماره في المستقبل أم لا؟
هنادي وهي أم لطفلتين في المرحلة التأسيسية تؤكد أنها كانت تهتم كثيرا بتحصيل أطفالها وتدرك أنهم موهوبون ومحبون للعلم، لكن ما حدث في التعليم عن بعد معهما هو الارتباك أثناء الإجابة، فخافت أن يقل تحصيلهما ما جعلها تساعدهما في شرح الأسئلة، وترشد كلا منهما بطريقة غير مباشرة للإجابة الصحيحة.
تقول هنادي، “من الظلم ما يحدث للطفل في هذا العمر فهو يحتاج إلى وقت للتفكير في السؤال وسماعه من معلمته مباشرة، فذلك يعطيه الراحة أكثر من ترقبه للوقت الذي ينفد أمامه، فيربكه ذلك، ولا يعرف الجواب الصحيح”.
في حين تقول ميادة، “لا أستطيع أن أجد ابني محتارا بإجابته أثناء الامتحان ولا أقوم بمساعدته، إذ تربينا أن الشخص المتفوق والذكي هو صاحب العلامة المرتفعة، كما أن المعلمات ينظرن لهذا الطالب بشكل مختلف، ويعتبرنه شخصا متميزا، وهذا ما شعرت به، خصوصا في مادة العلوم بعد تقييم الشهر الأول، إذ وجدت أن المعلمة أهملت ابنتها بعد سوء العلامة، ما جعلها تغير خطتها في التعامل مع ابنتها وباتت تساعدها في حل التقييمات الشفهية، وبذلك تغيرت المعلمة معها مرة أخرى وأعادت تركيزها عليها”.
وتؤكد أن هذا الفصل الدراسي والذي سبقه تعرض الطلبة للظلم، فمهما كان التعليم عن بعد مفيدا، إلا أنه لا يمكن مقارنته بالتعليم الوجاهي، والأنشطة التي يقوم بها الطالب، إذ أن الطلاب والأهالي لا يجدون جدوى كبيرة في هذه الطريقة المتعبة والمجهدة لكل الأطراف.
المرشدة التربوية رائدة الكيلاني تؤكد أن على الأهالي الذين يساعدون أبناءهم للحصول على تقييم عال في الامتحانات أن يتوقفوا فورا عن هذا الأسلوب الخاطئ مهنيا وعلميا وتربويا.
وتضيف أن الأسلوب يزرع الثقة بين الطالب والنظام التعليمي، وكذلك ثقته بذاته واعتماده على نفسه، حتى أن محصول العلم الذي أخذه معه لسنوات عديدة سيكون قليلا.
أما عن الناحية التربوية، فهؤلاء الأهالي يعلمونهم من دون أن يدروا قلة الاعتماد على الذات والإيمان بقدراتهم، والغش وهو صفة بغيضة، خصوصا أنها تزرع من قبل الأهالي، وهم القدوة الأولى للأطفال والأبناء. وفق الكيلاني.
وتشدد أن ما يحدث مع الجميع في ظل ظروف وباء كورونا أمر صعب، لكن لا يجب أن يقود إلى تصرفات سيئة سيندم عليها الأهل فيما بعد، خصوصا بعد عودة المدارس والحصص لطبيعتها، إذ يكون الطالب اكتسب الاتكال وعدم المسؤولية أو لم يأخذ التعليم على محمل الجد.
اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة يؤكد أن الآباء يعتقدون دائما بأن الشخص المتميز هو صاحب العلامة المتفوقة، لذلك لا يستطيعون أن يوقفوا غريزتهم في مساعدت أبنائهم.
ويتابع، لكن الأكيد بأنهم يؤثرون على كل مناحي حياة الطالب بهذه التصرفات، إذ تهتز ثقته بذاته وقدراته العلمية، فذلك الأسلوب عديم النفع ويقلل مهاراته، ما يجعل الدراسة مع مرور الوقت أكثر صعوبة وتعقيدا.
وعلى الأهالي إدراك أن الطلاب يعرفون ما هو الصواب والخطأ، فعندما يجدون أن الأهالي هم من يتبعون الخطأ ويتكرر هذا الأمر عبر مساعدات في الامتحانات والغش، فذلك يعني ترسيخ التصرف الخاطئ الذي يبدأ اليوم بالعلم وينتهي بالعمل والحياة الاجتماعية مستقبلا، ما يؤثر بعمق على نفسية الشخص وسلوكه.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock