ترجمات

العنف ضد النساء سوطٌ يعذِّب البلدان الفقيرة

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 7/2/2021

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

لماذا الرجال عنيفون إلى هذا الحد تجاه النساء؟ لمعظم فترات التاريخ، كانت الإجابة: لأنهم في المتوسط أقوى منهن بكثير، ويمكنهم استخدام هذه القوة للسيطرة على النساء. ولطالما ضرب الأزواج زوجاتهم، أو هددوا بذلك، لإجبارهن على فعل ما يريدون. ويفعل الآباء الشيء نفسه مع بناتهم. وتظل الأوامر للزوجات بطاعة أزواجهن شيئاً شائعاً في القوانين والعادات والنصوص الدينية القديمة.

  • * *
    داكار، ولويرو، ومومباسا، ومويسو- تقول أنونشاتا، وهي أم لثمانية أطفال تعيش في مويسو بشرق الكونغو، “لم أحمل باختياري”. كثيراً ما كان زوجها يرغمها ويفرض نفسه عليها. “الأزواج يفعلون ذلك”، كما تقول، كحقيقة. وكان يضربها أيضاً. وذات ليلة، بينما كان في حالة سكر، قطع ساقيها بساطور.
    وفي أيلول (سبتمبر) الماضي، بالقرب من لاهور في باكستان، نفد الوقود من مركبة امرأة كانت تقود سيارتها على الطريق السريع في وقت متأخر من الليل. وبينما كانت تنتظر قدوم قريب ليساعدها، خرج رجلان من الظلام. سحباها من السيارة واغتصباها تحت أنظار أطفالها.
    وفي الأسبوع الأول من هذا شباط (فبراير)، في ولاية أوتار براديش الهندية، اتُّهم رجل بقطع رأس ابنته البالغة من العمر 17 عامًا بعد أن وجدها في وضع غير مناسب مع رجل. وحمل رأسها ودار به في شوارع قريته قبل أن يتم اعتقاله.
    والرجال يهاجمون بعضهم بعضا أيضًا. لكن العنف ضد النساء، الذي يرتكبه الرجال دائمًا تقريبًا، يمكن أن يكون مروعًا بطريقة فريدة. وغالبًا ما تكون المرأة محاصرة مع شريك عنيف، وعادة ما تكون أقل قدرة على الدفاع عن نفسها. ويبدأ العنف ضد النساء في سن مبكرة، وغالبًا ما يكون جنسيًا.
    العنف ضد المرأة آفة عالمية تنتشر بشكل غير متساو. فالنساء في الأماكن الفقيرة أكثر عرضة للخطر. وفي أفريقيا، تزداد احتمالية تعرض النساء للقتل على يد شركائهن أو أسرهن بأكثر من أربع مرات من النساء في أوروبا. ويُعتقد أن ما يقرب من 20 ألف امرأة أفريقية يُقتلن بهذه الطريقة كل عام -حوالي خمسي الإجمالي العالمي، وفقًا للأمم المتحدة. كما تظل النساء في البلدان الفقيرة أكثر عرضة للضرب أو الاغتصاب من قبل شركائهن.
    يبقى العثور على بيانات موثوقة حول هذا الموضوع صعباً للغاية. وفي العديد من البلدان، تخشى النساء من إبلاغ الشرطة عن تعرضهن للاعتداء، أو يعرفن أن ذلك سيكون بلا طائل. وعادة ما تكون الاستطلاعات أكثر دقة لتحصيل المعلومات من تقارير الجريمة. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا، تقول ما يقرب من ربع النساء اللائي سبق لهن وأن كُن في علاقة إنهن تعرضن للضرب أو الاعتداء الجنسي من قبل شركائهن في العام الماضي. وفي بلدان مثل أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، تقول أكثر من واحدة من كل ثلاث إنهن تعرضن للاعتداء من قبل أزواجهن في العام الماضي.
    ولكن، حتى هذه الأرقام ربما تكون وردية للغاية مقارنة بالواقع. فقد وجدت دراسة أجرتها كلير كولين من البنك الدولي أن سؤال النساء بطريقة تضمن عدم الكشف عن هويتهن في رواندا كشف عن عدد مضاعف من الإساءات مقارنة بالسؤال المباشر كما هو الحال في العادة.
    لماذا الرجال عنيفون إلى هذا الحد تجاه النساء؟ لمعظم فترات التاريخ، كانت الإجابة: لأنهم في المتوسط أقوى منهن بكثير، ويمكنهم استخدام هذه القوة للسيطرة على النساء. ولطالما ضرب الأزواج زوجاتهم، أو هددوا بذلك، لإجبارهن على فعل ما يريدون. ويفعل الآباء الشيء نفسه مع بناتهم. وتظل الأوامر للزوجات بطاعة أزواجهن شيئاً شائعاً في القوانين والعادات والنصوص الدينية القديمة.
    كان ما تغيَّر في العصر الحديث هو أن الناس أصبحوا ينظرون إلى هذه الممارسات على أنها خطأ جسيم. لم تعد فكرة أن المرأة يجب أن تطيع الرجل أو تتحمل العنف مقبولة اجتماعيًا في معظم أجزاء الديمقراطيات الليبرالية الغنية، لكن كثيرين ينسون مدى حداثة هذا التغيير. قبل قرن من الزمان، اعتبرت معظم المجتمعات قيام الرجال بـ”تأديب” زوجاتهم من حين لآخر شيئاً من المسلمات. وتم تجريم الاغتصاب الزوجي في ألمانيا فقط في العام 1997.
    تحرك التقدم الاجتماعي جنبًا إلى جنب مع التقدم المادي. في الدول الغنية، يتم تطبيق القوانين المناهضة للعنف المنزلي بشكل غير كامل، لكنَّها تُطبَّق على أي حال. ويتعرض الذين يضربون الزوجات للوصم الاجتماعي. وبالقدر نفسه من الأهمية، وعلى الرغم من صعوبة القيام بذلك، فإن النساء اللواتي يترُكن الأزواج العنيفين يعرفن أنهن لن يصبحن عرضة للجوع هن وأطفالهن نتيجة لذلك. وفي البلدان الفقيرة، ربما لا يكُنَّ واثقات كثيراً بهذا الشأن. ولذلك، تجد النساء في البلدان الغنية صعوبة أقل في الإفلات. كما أن معرفة الرجال بأن زوجاتهم يمكن أن يتركنهم تعطيهم حافزًا لمعاملتهن بشكل أفضل.
    أحد الأسباب التي تجعل العنف الأسري أكثر شيوعًا في البلدان الفقيرة هو أن المخاوف المالية تسبب التوتر، ويكون الرجال أكثر احتمالاً للهجوم عندما يتعرضون لهذا التوتر. لكنّ هناك أسباباً أكثر جوهرية أيضًا. فالنساء في مثل هذه الأماكن لديهن خيارات أقل. نادرًا ما تكون هناك الكثير من دولة الرفاهية التي يمكنهن اللجوء إليها لمساعدتهن إذا تركن أزواجهنّ ولم يتمكنَّ من العثور على عمل. وفي أفريقيا، ثمة اختلاف بسيط نسبيًا (مقارنة بالدول الغنية) بين نسبة النساء اللائي تعرضن للهجوم في حياتهن وأولئك اللواتي تعرضن للهجوم في العام الماضي فقط، ما يشير إلى أن العديد منهن أصبحن عالقات في أوضاع خطيرة.
    تمتاز المجتمعات المتشددة بكونها أكثر تسامحًا مع ضرب الزوجة. في بلدان إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تقول حوالي 45 في المائة من النساء في المتوسط إن ضرب الزوجة له ما يبرره في بعض الأحيان (السبب الأكثر شيوعًا هو إهمال الأطفال). وفي الهند تتفق مع هذا النسبة نفسها من النساء تقريباً. وهذه النسبة أعلى بكثير مما هي عليه في معظم أنحاء أميركا اللاتينية، أو، حيث تتوفر البيانات، في معظم أنحاء الشرق الأوسط. وفي معظم البلدان الفقيرة، من المرجح أن تعبر النساء عن موافقتهن على ضرب الزوجات أكثر من الرجال، على الرغم من أن البعض يخشين بلا شك قول ما يعتقدنه حقًا.
    تشير العديد من الدراسات إلى أن “كوفيد – 19” زاد الأمور سوءًا. فقد جعلت عمليات الإغلاق من الصعب على بعض النساء الهروب من أزواجهن المسيئين -ولو لفترة وجيزة. كما زاد الدمار الاقتصادي الذي أحدثه الوباء من الإجهاد المحلّي.
    ومع ذلك، هناك أمل. على المدى الطويل، وبينما تزداد البلدان ثراءً، من المرجح أن تتغير المواقف والتوجهات. لكن العديد من النساء لا يرغبن، لأسباب مفهومة، في الانتظار كل هذا الوقت. ولذلك، تحرص الناشطات والناشطون على تخمين كيفية تغيير المواقف بطريقة أسرع.
    ويبدو التعليم وسيلة واعدة. على المدى الطويل، يعمل التعليم على تمكين المرأة ويجعلها أقل هشائة وتعرُّضاً لسوء المعاملة. لكنه لا يساعد دائماً على المدى القصير. في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تكون النساء اللواتي التحقن بالمدارس الابتدائية أو الثانوية أكثر عرضة للإيذاء من قبل شركائهن مقارنة بأولئك اللواتي لم يتعلمن قط. ويرتبط التعليم على مستوى الجامعة فقط بانخفاض احتمالية التعرض لسوء المعاملة. وقد يكون الأمر أنه في البلدان التي يكون فيها التعليم العام جديدًا نسبيًا، فإن القليل من التعليم يشجع الزوجات على تحدي أزواجهن، لكنه لا يمنحهن الوسيلة للابتعاد عنهم. ويتبعُ عمل النساء نمطًا مشابهًا أيضاً. فالنساء في إفريقيا اللائي يعملن اليوم هن أكثر عرضة للإيذاء من قبل شركائهن مقارنة باللواتي لا يعملن. ومرة أخرى، قد يكون السبب في ذلك هو حصول النساء على مزيد من الاستقلال بحيث يحاول أزواجهن عمل المزيد لإخضاعهن وإحباطهن.
    والدِّين مهم أيضاً. ويلاحَظ أن النساء في البلدان الإسلامية الفقيرة يعانين من عنف منزلي أقل من النساء من خلفيات مماثلة في البلدان المسيحية الفقيرة. وقد يكون السبب في ذلك أن معظم الرجال المسلمين لا يشربون الخمر، والرجال الذين يشربون الخمر هم أكثر عرضة لضرب زوجاتهم.
    في جنوب آسيا، تلتحق الفتيات بالمدارس الآن أكثر من أي وقت مضى وتذهب المزيد من النساء إلى العمل. لكن المواقف تراجعت من بعض النواحي “بينما أصبحت النساء أقل اعتمادًا على الرجال”، كما تقول شيرين حق، من مؤسسة “ناريبوكّهو”، وهي مجموعة بنغلاديشية لحقوق المرأة؛ ورد الفعل “يتجلى في كثير من الأحيان في مزيد من العنف”. كما تجعل السلطات الأمور أسوأ في بعض الأحيان. وعلى سبيل المثال، اقترح رئيس المحكمة العليا في الهند مؤخرًا أن يتزوج رجل متهم باغتصاب فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا من الفتاة. وقال القاضي إنه إذا فعل ذلك، فـ”يمكننا مساعدتك”.
    يبقى المنزل أكثر الأماكن خطراً على النساء. لكنهن يتعرضن للهجوم في الخارج أيضاً. ولا تبلِّغ معظم الضحايا أبدًا عن مثل هذه الاعتداءات، وإذا فعلن فغالبًا ما يُوجه اللوم إليهن. وبعد الهجوم الذي تعرضت له المرأة على الطريق السريع في باكستان، سأل عمر شيخ، قائد شرطة لاهور، لماذا كانت المرأة على طريق سريع بعد حلول الظلام، ولماذا لم تسلك طريقًا “أكثر أمانًا”، وتساءل عما إذا كانت قد حصلت على إذن زوجها بالقيادة بمفردها في الليل.
    بذلك، ردد شيخ تبريراً شائعًا للهجمات الجنسية على النساء في جنوب آسيا: معاقبة النساء على ضلالهن وافتراقهن عن أدوارهن التقليدية. وتقول سيدة سمارا مرتضى، وهي ناشطة بنغالية: “لطالما كان تنقُّل المرأة مشكلة. وهذا لم يتغير مع خروج النساء إلى العمل”.
    تبقى النساء في البلدان التي تعاني من العنف بشكل عام، مثل السلفادور وهندوراس، أكثر عرضة للقتل من نظيراتهن في أي مكان آخر تقريباً. وفي جنوب إفريقيا، تتعرض الزوجات للمخاطر من أزواجهن بدرجة أقل مما هو عليه الحال في معظم أنحاء القارة، لكن هجمات الغرباء تشكل خطراً عليهن أكبر مما هو الحال في العديد من الأماكن الأخرى.
    كما تتعرض النساء في بعض البلدان للاعتداء لأسباب سياسية. وهي طريقة شريرة بشكل خاص لترويع المعارِضات. ديمبي (اسم مستعار) هي طالبة أوغندية. وفي العام 2019، خططت لتنظيم مظاهرة ضد ارتفاع الرسوم الجامعية. وقد احتجزتها الشرطة ليوم واحد. وبعد إطلاق سراحها، تبعها البلطجية ودفعوها في شاحنة، وقاموا بضربها والاعتداء عليها. وتقول: “لم أُعامَل بشكل لائق في تلك الشاحنة”. وفي وقت لاحق استيقظت في المستشفى. وأخبرتها الممرضات أنها كانت هناك منذ أسبوع. ويتزايد العنف السياسي الذي يستهدف النساء عبر إفريقيا وأجزاء من آسيا والشرق الأوسط، وفقًا لمشروع بيانات موقع وأحداث النزاعات المسلحة ACLED، وهي منظمة غير ربحية.
    يشكل وقف موجة العنف الواسعة والمخفية التي تتعرض لها النساء في كثير من الأحيان مهمة جبارة وبالغة الصعوبة. ويفضل البعض فرض عقوبات أشد على المعتدين. وقد هتف سكان جنوب آسيا مطالبين الحكومات بشنق المغتصبين. ويُعاقب بالإعدام مُسبقاً على بعض أشكال الاغتصاب في الهند وبنغلاديش وباكستان. وأدخلت ولاية كادونا النيجيرية مؤخرًا نظام الإخصاء الكيميائي وعقوبة الإعدام في حالة الاغتصاب. لكن رافينا شامداساني، من مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تقول إن عقوبة الإعدام لا تنفع. فحتى أقسى عقوبة لا تشكل رادعًا إذا كان الجناة يفلتون غالباً ونادرًا ما يتم إلقاء القبض عليهم في المقام الأول.
    الشجاعة تستدعي الشجاعة
    تعمل العديد من النساء في البلدان الفقيرة للحد من العنف بطرق أكثر ذكاءً. أولاً، يناضلن من أجل سن قوانين أقوى ضد الإساءة إلى النساء -وأن يواجه المهاجمون المحاكمة في الحقيقة. وفي باكستان وبنغلاديش، نزل المتظاهرون إلى الشوارع بعد سلسلة من حوادث الاغتصاب الجماعي العام الماضي، مطالبين بتوسيع التعريف الحالي للاغتصاب، وتجريم الاغتصاب الزوجي، ووضع برامج لحماية الناجيات والشهود. وتقول مرتضى، التي تعمل مع “نسويات عبر الأجيال”، وهو تحالف نظم احتجاجًا كبيرًا في بنغلاديش: “نريد ألا نتعرض للمضايقة والاغتصاب وسوء المعاملة. ولا نريد أن يقال لنا ما يجب أن نفعله لتجنب ذلك”.
    لكن الحصول على قانون جيد من خلال البرلمان هو مجرد خطوة أولى. في نيجيريا، أدت حملة استمرت 14 عامًا إلى سن قانون في العام 2015 وسّع تعريف الاغتصاب وقدم للضحايا الرعاية الطبية والمساعدة القانونية. ويتطلب النظام الفيدرالي في نيجيريا من كل ولاية أن تتبنى القانون. ومع ذلك، فعلت ذلك أكثر من نصف الولايات بقليل فقط. وحتى إذا تم تبني القوانين، فغالباً ما لا يتم إنفاذها.
    لكن الناشطات والناشطين النيجيريين لا يُحبطون. في حزيران (يونيو)، بعد العثور على جثة طالبة جامعية تبلغ من العمر 22 عامًا، فيرا أويلا أوموزوا، في بركة من الدماء في كنيستها، دفعت مجموعة من المنظمات غير الحكومية جميع حكام الولايات البالغ عددهم 36 في نيجيريا إلى إعلان “حالة الطوارئ” “(خطوة سياسية وليست قانونية) بشأن الاغتصاب والعنف ضد المرأة.
    من بين 15.000 رجل محتجزين في السجون الأوغندية بسبب العنف ضد النساء، ينتظر ما يقرب من 7.000 المحاكمة. وبينما دفعت الحملات الانتهاكات إلى دائرة الضوء، عقد القضاء الأوغندي جلسات خاصة في المحكمة لتصفية قضايا العنف الجنسي المتراكمة. وليس هذا عملاً سهلاً. ويقول الأقارب للضحايا، حسب صمويل مونوبي، رئيس قضاة لويرو: “لا يمكنكِ أن تأخذي زوجك إلى المحكمة. لماذا تريدين إحراج العشيرة كلها؟”.
    والآن، جعل “كوفيد -19” مراقبة المحاكم القابلة للفساد أكثر صعوبة. قبل الوباء، كانت حركة “سوتيا وانواكي” النسائية في كينيا تنظم ذهاب مجموعات من النساء إلى المحاكمات ومراقبة إجراءات المحكمة بهدف الضغط على القضاة. والآن يسمح فقط لوالدَي الضحية بالحضور، إذا سُمح لأحد بالدخول من الأساس.
    يحاول نشطاء الحملة ضمان حصول الناجيات على مساعدة فورية وإمكانية الإبلاغ عن الجرائم. وأنشأت رواندا لهن مراكز شاملة تضم الشرطة والأطباء والأخصائيين الاجتماعيين والمساعدة القانونية. وتساعد الناجيات بعضهن بعضا أيضًا. في الكونغو، تساعد منظمة تُدعى “تعاون المرأة” ضحايا الاعتداء الجنسي على الحصول على الرعاية الطبية والاستشارات والنصائح القانونية لرفع الدعاوى القضائية. وكانت مستشارة في المنظمة، مامي كاهومبو، قد تعرضت للاغتصاب من قبل المتمردين قبل 11 عاماً. وتقول: “النساء يتشجعن عندما يرينني أبدو بصحة جيدة وقوية، لم أعد ضحية، أنا الآن عاملة من أجل التغيير”.
    التحدي الأكبر الماثل دائماً هو منع حدوث العنف في المقام الأول. غالباً ما يكون أولئك الذين شهدوا العنف المنزلي أو تعرضوا له عندما كانوا أطفالًا أكثر عرضة لممارسته أو معاناته كبالغين. وتقوم دوركاس كوكر-أبياه، من مركز النوع الاجتماعي بغانا، وهي منظمة غير حكومية، بتدريب الفرق في المناطق الريفية لزيادة الوعي بالعنف ضد المرأة، وتقديم المشورة للأزواج، وربط الضحايا بالدعم منذ العام 2001. وتعتقد دوركاس أن البرنامج يغطي الآن عُشر غانا. ووجدت تجربة عشوائة مسيطر عليها مؤخراً أن البرنامج قلل العنف الجنسي في المنازل بنسبة 55 في المائة.
    كما يمكن للتحويلات النقدية أن تحدث فرقًا أيضًا. فالمزيد من المال يقلل من ضغوط الفقر التي يمكن أن تؤدي إلى العنف. وإذا كان المال يذهب إلى المرأة، فإن ذلك قد يغضب الرجال في بعض الأحيان. ومع ذلك، إذا تم الجمع بين النقود وتدريب النساء، على سبيل المثال في المجالات النسائية التقليدية مثل صحة الأطفال، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تمكين المرأة وتهدئة مخاوف الذكور بشأن فقدان السيطرة المالية.
    يشكل تحدي التعصب الأعمى عاملاً حاسماً بالغ الأهمية، ويجب أن يبدأ مبكرًا. وقد وجدت دراسة أجريت في بيهار، الولاية الواقعة في شمال شرق الهند، أن الأولاد المراهقين الذين تم تعليمهم حول المواقف غير المتحيزة جنسيًا أثناء التدريب الرياضي كانوا أقل عرضة للموافقة على العنف ضد المرأة. وبعد خمس سنوات، كانوا أقل عرضة للاعتداء على زوجاتهم جسديًا أو جنسيًا. وتؤتي جهود الناشطات والناشطين ثمارها. في حوالي ثلاثة أرباع البلدان الفقيرة حيث تكررت الدراسات الاستقصائية على مدى عدد من السنوات، انخفضت نسبة النساء اللواتي أبلغن عن تعرضهن للاعتداء الجسدي أو الجنسي من أزواجهن. وهذا تقدم يُعتد به. لكن مئات الملايين من النساء ما يزلن يتعرضن للهجوم كل عام. وهناك حاجة إلى المزيد -بما لا يقاس.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Violence against women is a scourge on poor countries

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock