منوعات

القولون العصبي … لا تغضب

 


عمان-الغد– أحد الأمراض المنتشرة والشائعة في عصرنا الحاضر بنسبة عالية جدا، زادت من انتشاره متطلبات الحياة المعاصرة من سرعة وتوتر مستمرين، وهذا هو أساس الإصابة بالقولون العصبي، فهو حالة تصيب ما نسبته 10 ـ 15 شخصا من بين كل 100 شخص في أميركا وأوروبا، وتقل هذه  النسبة قليلا في آسيا وأفريقيا.


يصيب هذا المرض جميع الأعمار وحتى الأطفال، لكنه نادرا ما يظهر بعد الخمسين، ويصيب النساء أكثر من الرجال بنسبة الضعف إلى ثلاثة أضعاف، وربما كانت المشاعر المرهفة للمرأة وخاصة في أوقات الضغط النفسي والقلق، إضافة إلى التفكير المستمر وتحليل المواقف وكبت المشاعر سبب ذلك.


وهو ثاني مرض بعد الأنفلونزا تسببا في التغيب عن العمل والمدرسة والأنشطة المختلفة، ويستهلك علاج هذا المرض في الولايات المتحدة وحدها 30 بليون دولار سنويا.


وبالرغم من أن مرض القولون العصبي لا يهدد حياة المصاب بشكل مباشر، إلا أنه يؤثر بشكل كبير في نوعية الحياة التي يحياها الإنسان.


وقبل أن نعرف مرض القولون، وأسبابه وأعراضه ووسائل علاجه، لابد من التعرف على أجزاء ومكونات القولون وعلى وظيفة القولون داخل الجهاز الهضمي.


أجزاء القولون


القولون أو الأمعاء الغليظة أحد الأجزاء المهمة في الجهاز الهضمي، ويمتد من نهاية الأمعاء الدقيقة وحتى المستقيم ويتكون من الأجزاء التالية:


• القولون الصاعد فى المنطقة اليمنى من البطن.


• القولون المستعرض فى أعلى البطن.


• القولون النازل فى المنطقة اليسرى من البطن منتهيا بالمستقيم.


ما وظيفة القولون؟


تتمثل أهمية وفائدة القولون فى حفظ الطعام الذي يصل إليه لعدة أيام، وفيه يتم امتصاص الماء والأملاح الأخرى الموجودة في الطعام، ثم تدفع العضلات الطولية والمستعرضة التي تحيط بالقولون ما تبقى على شكل براز إلى خارج الجسم أثناء عملية التغوط.


ماذا يحدث للقولون عندما يكون “عصبيا”؟!.. مرض القولون العصبي


عندما يأكل الإنسان فإن الطعام يسير بشكل منتظم وسرعة معتدلة على طول الجهاز الهضمي ابتداء من الفم وحتى المستقيم، وتقوم العضلات المحيطة بكل من المعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة (القولون) بقيادة الطعام بهذه السرعة المنتظمة والمعتدلة، وعندما يصل الطعام إلى الأمعاء الدقيقة تمتص الأمعاء معظم مكونات الغذاء المفيدة، ثم يكمل الطعام طريقه إلى الأمعاء الغليظة حيث تمتص هذه الأمعاء الماء والأملاح الأخرى، وما تبقى بعد هذه العملية يكمل رحلته إلى المستقيم ومن ثم إلى خارج الجسم عبر فتحة الشرج أثناء عملية التغوط.


تكمن المشكلة التي تحدث في حالة القولون العصبي في حركة عضلات الجهاز الهضمي وخصوصا تلك المحيطة بالقولون (الأمعاء الغليظة) إذ يعتريها الخلل، فتكون حركتها غير منتظمة، فإما أن تكون سريعة جدا في حالة الإسهال، فيخرج البراز مائيا سائلا، أو بطيئة جدا كما في حالة الإمساك فيخرج البراز صلبا متيبسا، لأن الطعام يكون قد أخذ وقتا طويلا في القولون وامتصت منه نسبة كبيرة من الماء. 


مما سبق يمكن تعريف مرض القولون العصبي بأنه عبارة عن حدوث اضطراب في عمل القولون بسبب عصبي غالبا، مما يؤدي إلى انقباضات قوية ومتكررة لعضلات القولون ينتج عنها آلام شديدة في المنطقة السفلية من البطن، مصحوبة بانتفاخ في البطن، واضطراب في عملية الإخراج فيحدث إمساك متكرر أو إسهال متكرر مع وجود بعض الإفرازات البيضاء مع الخروج واحتباس للريح، وقد يشكو المريض من الحموضة والحرارة في المعدة وآلام متنوعة في جسمه عامة.


وتشير متلازمة القولون العصبي على وجود خلل وظيفي مؤقت لكنه متكرر في الجهاز الهضمي ولا تشير إلى مرض عضوي، ولا تتطور هذه المتلازمة إلى أي مرض عضوي آخر أو خبيث كالسرطان.


كيف يتم تشخيص القولون العصبي؟


يجري تشخيص القولون العصبي بأخذ الطبيب البيانات الكاملة عن تاريخ الإصابة بالمرض وأعراضه والحالة السريرية، ويجري الطبيب بعض التحاليل الأساسية لتمييز الأمراض الأخرى المشابهة لمرض القولون العصبي في الأعراض، وفي بعض الحالات قد يلجأ الطبيب إلى عمل تحاليل إضافية أخرى خاصة إذا ظهر المرض فجأة بعد سن الخمسين.


أهم الأعراض والعلامات للإصابة بالقولون العصبي


ليس بالضرورة أن تتواجد كل الأعراض التي ستظهر عند جميع المرضى، فقد يظهر معظمها على مريض ما، وتظهر بعضها على آخر، فلكل مريض جسمه ونمطه الخاص، والطبيب وحده هو الذي يستطيع تشخيص المرض بعد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، ومن أهم هذه الأعراض:


• الألم المتكرر والمزمن في منطقة أسفل البطن سواء في الناحية اليمنى أو اليسرى منه، فيشعر المريض بوجود تقلصات أو حرقة في البطن تزول بالتبرز، ومن الملاحظ أن نوبات الألم هذه تحدث عندما يكون المريض مستيقظا فقط فلا تحدث أبدا أثناء النوم، وتزداد هذه النوبات إذا تعرض المريض لضغوط نفسية في منزله أو عمله، أو تناول أنواعا معينة من الطعام، إلا أنه إذا تخلص من الفضلات أو الغازات تخف حدة هذه الآلام، ومن الجدير ذكره أنه ليس للألم المزمن الذي يستمر لأكثر من ستة أشهر ولا يزول بعد عملية التبرز علاقة بالقولون العصبي.


• زيادة عدد مرات التبرز والتبول مع تغير في طبيعة ‏‏البراز ـ شكلا وحجما ولوناـ  وخروج مخاط مع البراز، كذلك يشعر المريض بأن الفضلات لم تخرج كلها لذلك لا يشعر بالراحة بعد خروجه من الحمام.


• أما بالنسبة للتبول فتزيد مراته، مع حرقة عند خروجه، وإحساس بعدم القدرة على التحكم به عند امتلاء المثانة.


• انتفاخ في البطن خاصة بعد تناول الوجبات لدرجة أن المرأة المصابة تظهر وكأنها حامل، مع وجود‏ ‏غازات أخرى كثيرة تخرج عبر الفم والشرج، وحموضة في المعدة يصاحبها إسهال أو إمساك‏. 


• غثيان من دون قيء، وإرهاق وإجهاد وتعب عام.


• ألم وعسر عند حدوث الطمث.


• صداع، وحرقة بالصدر، وألم أسفل الظهر، وآلام شبيهة بوخز الإبر في عضلات الصدر والكتفين والرجلين.


• الإحساس بالشبع وعدم الرغبة في الأكل، حتى بعد مضي وقت طويل دون طعام.


ونشير إلى نقطة مهمة هنا يجدر التنبيه عليها وهي أن وجود آلام متزايدة، وفقدان للشهية، ونقص في الوزن أو ارتفاع في درجة الحرارة، أو وجود دم مع البراز لا تعتبر أعراضا خاصة بمرض القولون العصبي، لذا فهي تحتاج إلى فحوصات أخرى للوصول إلى التشخيص الصحيح.


الأسباب المؤدية للإصابة بالقولون العصبي


تختلف الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الاعتلال في وظيفية القولون العصبي اعتمادا على شخصية المريض، ودرجة استجابته للمرض، واستعداده النفسي والضغوط النفسية التي يتعرض لها في حياته، وتسهم مجموعة من الأسباب في الإصابة بالقولون العصبي، يقع على رأسها:


• التدخين، إذ يسهم التدخين في الإصابة بالقولون العصبي بدرجة كبيرة.


• شرب الخمور والمسكرات.


• حساسية القولون تجاه أنواع معينة من المأكولات فيتهيج نتيجة لذلك، وتختلف هذه الحساسية من شخص لآخر، ومن هذه المأكولات الخضراوات غير المطبوخة كالخيار، الفجل، الفول، العدس، الفلافل، الشطة الحارة، القهوة، كذلك اللبن ومنتجاته بسبب نقص إفراز الأنزيم الخاص بعملية هضم اللبن.


• القلق والاكتئاب، والضغوط النفسية ـ سواء العارضة أو المستمرة ـ التي يتعرض لها الإنسان من ضغوط الاختبارات المدرسية أو الطلاق أو موت الأحبة.


• وجود خلل في حركة الأمعاء الغليظة مما يسبب تقلصات في جدار القولون فيشعر المريض بالألم وعدم الراحة.


• العدوى، فقد وجد أن حوالي 20% من مرضى القولون العصبي سبقت لهم الإصابة بنزلات معوية قبل ظهور أعراض القولون العصبي عليهم.


• قد تبدأ أعراض الإصابة بالقولون العصبي بالظهور بعد حدوث التهابات أو عمل جراحة في الجهاز الهضمي.


• قد يتهيج القولون العصبي من دون مسببات ولا مقدمات واضحة تثيره.


العلاج


بعد أن عرفنا أن القولون العصبي ليس مشكلة عضوية في الجهاز الهضمي، وإنما هو اعتلال وظيفي مؤقت فيه، ناتج عن عدد من الأسباب إذا تخلصت منها تخلصت من آلامك، نقول إذا كانت معظم الأمراض يحتاج علاجها إلى دواء معين فإن الإرشادات والنصائح في القولون العصبي تأخذ الحيز الأكبر، ونذكر أخيرا أن علاج مرض القولون العصبي يختلف من مريض لآخر، ويعتمد على حدة الحالة وشدتها إضافة إلى طبيعة كل إنسان ومقدار تحمله للأعراض. 


ومن أفضل النصائح المجربة في هذا الموضوع ما يلي:


• تجنب التوتر النفسي قدر الإمكان، فالمريض بحاجة أولا إلى معرفة الأسباب المؤدية إلى توتره وقلقه، ثم معرفة طرق التخلص مما يشعر به، ولا بأس من مراجعة الطبيب النفسي للمساعدة على الاسترخاء.


• إياك وشرب الخمر واترك التدخين امتثالا لأمر الله تعالى أولا، وحفاظا على صحتك ثانيا.


• مارس الرياضة بشكل منتظم.


• خذ قدرا كافيا من النوم أثناء الليل.


التوصيات الغذائية:


• تناول وجبات الطعام في أوقات منتظمة يوميا.


• تناول الطعام الغني بالألياف المتوفر في الخضراوات والفواكه والقمح، لأنه يساعد على تنشيط حركة الأمعاء ويقلل الضغط الداخلي للقولون، وينظم عملية الهضم والتبرز.


• للتغلب على الانتفاخ ينصح المريض بمضغ الطعام جيدا، مع أخذ الوقت الكافي من ‏‏الراحة بعد الأكل، وتجنب الطعام الذي يحتوي على السكريات مثل الكعك والبسكويت.


• اشرب كمية كافية من الماء: حوالي 10 إلى 12 كوبا يوميا، ويا حبذا شرب عصائر البرتقال والجريب فروت غير ‏المحلى.‏


• حدد ـ بمساعدة طبيبك ـ الأطعمة التي تستثير القولون لديك وتفاداها قدر الإمكان.


وفيما يلي مجموعة من المأكولات التي تؤدي لاضطراب القولون:


الحليب ومشتقاته: إذ يشتكي 40% من المرضى من صعوبة هضم سكر الحليب، إضافة إلى انبعاث الغازات أثناء عملية الهضم.


البقول: مثل الحمص، الفول، الفلافل، العدس، والتي ينبعث عند هضمها كميات كبيرة من الغازات أيضا.


الخضراوات: التي تزيد الغازات مثل بعض الحبوب الخضراء، الفجل، الخيار، والبروكلي.


المشروبات الغازية: لأنها تحتوي على كميات من غاز ثاني أكسيد الكربون مما يؤدي إلى الانتفاخ في منطقة البطن واضطرابات في الجهاز الهضمي.


الوجبات السريعة والدسمة، إلى جانب الوجبات المحتوية على كميات كبيرة من البهارات والفلفل الحار، والأطعمة المقلية.


مضغ اللبان (العلكة): فمضغ اللبان يؤدي إلى ابتلاع كمية كبيرة من الغازات أثناء عملية المضغ.


العلاج الدوائي للقولون العصبي:


قد يصرف الطبيب المختص بعض الأدوية التي تساعد على تنظيم حركة عضلات الجهاز الهضمي، وأهمها:


• الأدوية المستخدمة لتخفيف الآلام المصاحبة مثل آلام البطن أو الانتفاخات والغازات، وتؤخذ هذه الأدوية بعد استشارة الدكتور الاختصاصي.


• الألياف الطبيعية: المستخلصة من النباتات الطبيعية والتي تساعد على عملية الهضم، وتنظيم حركة الأمعاء، ويحتاج الإنسان العادي إلى تناول ما مقداره 25-35 غم يوميا من هذه الألياف.


• الأدوية المسهلة التي يصفها الطبيب، والتي تنظم حركة القولون في حالات الإمساك الشديد.


• الأدوية القابضة التي تستخدم في حالات الإسهال المتكرر.


• هناك بعض المرضى لا يستجيبون لهذه العلاجات لأن سبب المرض لديهم نفسي، فهؤلاء يحتاجون إلى مساندة سيكولوجية، لذلك لا بد من استشارة الطبيب النفسي لوصف الأدوية الخاصة للسيطرة على التوتر، أو الأدوية المضادة للاكتئاب النفسي على حسب الحالة.


ختاما نؤكد أن القولون العصبي ليس مرضا خطيرا، ولا يؤدي إلى حدوث مرض خطير كالسرطان، صحيح أنه مزعج للكثيرين، لكن بقليل من الحمية والحكمة نستطيع السيطرة عليه وتفاديه

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock