أخبار محليةاقتصاد

“المجلس الاقتصادي” يدعو لمراجعة ضريبة الدخل والمبيعات ودعم القطاع الزراعي

عمان–الغد- أوصى تقرير حالة البلاد لعام 2020 بضرورة وضع خطة اقتصادية تعتمد على الاستثمار من خلال البحث عن مصادر بديلة وجديدة، وإعداد خطة وطنية شاملة ومحكمة تعتمد على تنشيط الاستثمارات وجذبها إلى الأردن.
ودعا التقرير إلى إعادة النظر في ضريبة الدخل والمبيعات ودعم القطاع الخاص والتركيز على ضخ السيولة وإعادة جدولة الديون إضافة إلى دعم القطاع الزراعي.
وشدد التقرير في فصل “بيئة الأعمال والاستثمار في الأردن” على ضرورة ضخّ سیولة جدیدة في السوق المحلية وبشكل عاجل من قِبل الحكومة، وتسهیل إمكانیة حصول مؤسسات القطاع الخاص على قروض من البنوك التجاریة أو غیرها، لتتمكن من دفع الرواتب والإیجارات والأقساط وفوائد القروض والتسهیلات البنكیة وباقي الالتزامات، ولضمان استمرار عملها وديمومة استثماراتها.
وأكد التقرير الذي أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي ضرورة إعادة جدولة دیون الشركات التي تعثرت جراء أزمة كورونا، ومنحها قروضاً بلا فوائد، وخاصة الشركات الأكثر تضرراً والتي ستستغرق وقتاً طویلاً للتعافي، وإعفاء هذه الشركات من مستحقات الضمان أو تأجیل دفعاتها أو تقسیطها دون فوائد أو غرامات ولمدد مریحة تبعاً لنسبة الضرر التي لحقت بكل قطاع.
وبين ضرورة تقديم حوافز للقطاع الخاص وبما يشكل رافعة لتنمية القطاعات ويخفف ما أمكن من حدة تداعيات أزمة كورونا على الاقتصاد الوطني، ويجب إدارة هذه الحوافز وتطبيقها وترجمتها إلى برامج عمل واضحة ومحددة.
كما أكد ضرورة الحفاظ على الاستثمار في القطاع الخاص، وتوفير الحوافز له ضمن ضوابط ومعايير ومحددات تخدم جميع الأطراف المعنية وفي نواحٍ متعددة أهمها في المرحلة المقبلة تحمُّل المسؤولية تجاه الموظفين.
وقال “لا بد من مراجعة بنود ضريبتَي الدخل والمبيعات بعد الجائحة، وفرض ضريبة تصاعدية في ظل التحديات الصعبة التي يجب أن يكون الجميع شركاء في تحمل تبعاتها والتخفيف من آثارها، ليكون ذلك حافزاً لصاحب العمل الملتزم ضريبياً وعمالياً، وفي الوقت نفسه تشديد العقوبات على المتهربين ضريبياً”.
كما على ضرورة دعم القطاع الزراعي الذي ثبتت أهميته خلال جائحة كورونا، فسلامة منظومة الأمن الغذائي تعدّ أساس الأمن الاقتصادي والاجتماعي.
ودعا التقرير الحكومة إلى أن تحمي الاقتصاد المحلي في الفترة الراهنة للخروج من أزمة كورونا بأقل الخسائر، إذ إن تراجع تدفقات رأس المال الخارجي سيعمّق الاختلالات ما بين طرفي معادلة الادخار الكلي من جهة والاستثمار المحلي وصافي تدفق رأس المال في الجهة المقابلة؛ أي أنّ تدفق رأس المال السالب سيتعمّق وهو ما يعني الحاجة إلى تمويل خارجي لتغطية شراء أصول محلية.
وأضاف “عدم التوازن في ميزان المدفوعات يتطلب علاجاً فورياً لعجز الميزان التجاري، بوقف فوري لاستيراد أيّ سلعة إن كانت هذه السلعة متوفرة أو تُنتَج أو تُصنَّع محلياً بكمية كافية أو كانت ذات قدرات إنتاجية غير مستغلّة بعد، ولن يتم ذلك إلا بقرار سياسي يستهدف الحفاظ على الاقتصاد الوطني ويعظّم القيمة المضافة عبر سلسلة الإنتاج وتوسيع القاعدة الاقتصادية مما يساهم في إعادة توطين العمالة من قطاعات أخرى تأثرت بأزمة كورونا”.
كما يجب وقف استيراد السلع الكمالية لتعويض جزء من الفجوة في تدفقات رأس المال، والتوجه بموازاة ذلك إلى تصنيع تلك السلع في الأردن مما يحدّ من تراجع مستويات النمو الاقتصادي ويوظف نسبة كبيرة من العمالة المحلية.
وفي ضوء الإجراءات الحكومية المتخذة للتعامل مع أزمة كورونا، نجح الأردن في التصدّي للوباء مقارنة بكثير من الدول، ولكن ينبغي ألّا يكون لذلك كلفة اقتصادية تطال جميع القطاعات، وينبغي ألّا يؤثر على جذب استثمارات جديدة، وينبغي الحفاظ على الاستثمارات الحالية من أجل الاستدامة في العملية الإنتاجية.
وتمتلك الحكومة المظلة القانونية اللازمة لمواجهة هذه الأزمة، كما أن العمل بقانون الدفاع كان ضرورياً في هذه المرحلة الطارئة، وقد لجأت الحكومة إلى أوامر الدفاع من أجل تلبية المتطلبات المستجدة والتعامل مع الوضع غير المستقر بأقل الكلف الممكنة. فأوامر الدفاع تتيح فرض إجراءات وتدابير وتشريعات دون الحاجة إلى إقرارها أو المصادقة عليها من السلطتين التنفيذية والتشريعية، وذلك من أجل تقييد انتشار الوباء ونخفيض الكلف المترتبة على القطاعات الاقتصادية.
ويشار إلى أن هدف الخطوات الحكومية المتتابعة للخروج التدريجي من الأزمة، هو المحافظة على صحة المجتمع وفي الوقت نفسه التمهيد لعودة بعض القطاعات للعمل بصورة طبيعية، إضافة إلى التشغيل التدريجي للمؤسسات الحكومية والخدماتية لتسهيل المعاملات الرسمية الخاصة بتلك القطاعات.
ولفت إلى أن الحكومة بذلت جهوداً كبيرة لاحتواء أزمة كورونا من الناحية الصحية، لكنها خسرت الكثير من الإيرادات جراء تراجع الطلب وتجمّد النشاطات أو إلغائها، فمن المعلوم أن المصدر الرئيس لإيرادات الخزينة هو ضريبة المبيعات التي يرتبط الإيراد المتحقق منها بمستوى الطلب، ومهما ارتفعت إيرادات ضريبة الدخل خلال العام 2020 بسبب تطبيق القانون الجديد، فإنها لن تعوض النقص الكبير في الإيراد الناتج عن تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وقبل أن يبدأ التأثير السلبي لفيروس كورونا على الحياة العامة والنظم الصحية وأسباب العيش والاقتصادات في أنحاء العالم، شهد الأردن تراجعاً في حجم الاستثمارات الكلية في العام 2019 حيث وصلت الى 489 مليونا مقارنة بما كانت عليه في العام 2018 والتي كانت بمقدار 755.4 مليون ومع ظهور الجائحة، من المتوقع تراجع حجم الاستثمارات بصورة أكبر إذا لم تحوَّل الأزمة إلى فرص استثمارية.
ومن مظاهر تأثر القطاعات الاقتصادية بالجائحة: ضعف الطلب المحلي، وارتفاع الكلف التشغيلية، قامت الهيئة ومنذ بدء جائحة كورونا بالتواصل ومتابعة جميع شؤون المستثمرين في المملكة وذلك بالتشارك مع جميع الجهات من القطاعين العام والخاص، وتقديم كافة التسهيلات والإجراءات التي تضمن استدامة واستمرارية أعمالهم، وتحمُّل المنشآت رواتب الموظفين والعاملين، وتوقُّف عجلة الإنتاج في معظم القطاعات، الصناعات التحويلية، والإنشاءات، وقطاع الحرفيين، والأعمال الصغيرة والمتوسطة، وانخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر، وتراجع تحويلات العاملين في الخارج بعد أن كانت تشكل 10 % من إجمالي الناتج المحلي في فترة ما قبل الجائحة يضاف إلى ذلك كله تضرُّر 250 ألف عامل من عمال المُياومة بسبب الإغلاق العام.
وبالتوازي مع الجهود التي بذلتها الحكومة لاحتواء الآثار الصحية للجائحة، فمن الضروري التفكير باتخاذ إجراءات من شأنها إدامة النشاط الاقتصادي وضمان عدم تراجعه، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون سعي هيئة الاستثمار وبالتشارك مع كافة الجهات في القطاعين العام والخاص بتهيئة بيئة استثمارية منافسة وجاذبة للمستثمرين، إضافة الى فتح قنوات تواصل معهم بهدف التسهيل على المستثمرين وتبسيط الإجراءات وتقليل الوقت والجهد، ومراعاة احتياجات المستثمرين المختلفة، ومهما ارتفعت كلفة ذلك ستبقى أقلّ من تلك الناتجة عن خروج الاستثمارات من المملكة والبدء بجذب الاستثمار من جديد لاحقاً. ولعل إطار الاستجابة للأزمة يجب أن ينطلق من معايير إطار توسيع وتجويد خدمات هيئة الاستثمار للمستثمرين تم تأسيس مشروع يتولى مهام متابعة شؤون المستثمرين خلال وبعد العملية الاستثمارية، طوال فترة حياة المشروع الاستثماري، وجار العمل على إنشاء مديرية لشؤون المستثمرين ضمن الهيكل الوظيفي لهيئة الاستثمار ضمن الحد الأدنى على الأقلّ تجنباً للسيناريوهات الأسوأ.
وأوضح التقرير أن خصوصية الوضع الاقتصادي الذي تمر به المملكة مرتبط بجانبَي العرض والطلب، فقد تعطلت العملية الإنتاجية، وقابَل ذلك تراجعُ الطلب وإعادةُ ترتيب الأولويات، فعوضاً عن تحفيز النمو كما كان مخططاً له في مطلع العام 2020، توجّه التركيزُ إلى إدامة الاستثمارات ومحاولة تجنّب الخروج من الأسواق.
وفي سياق إعادة ترتيب الأولويات، وُضعت إجراءات وتشريعات لحماية الاستثمارات القائمة وذلك بتقديم الدعم النقدي لضمان وفاء المدينين وأصحاب الذمم المالية بالتزاماتهم أو بجزء منها، وكذلك توفير سيولة إضافية للبنوك كي تستمر في عمليات الإقراض، وذلك من خلال توسيع مظلة ضمان القروض بما يسهّل تدفق السيولة لجميع القطاعات الاقتصادية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock