رياضة محلية

اليرموك والفيصلي يسعدان بلقبين والوحدات وشباب الاردن ينتظران الآخرين

قضايا ومشاهد رياضية
 


تيسير محمود العميري


  عمان – طُرح في نهاية الموسم الماضي سؤال من قبل جماهير الكرة الاردنية، فيما اذا كان حصول فريق شباب الاردن على لقبي الدوري الممتاز ومن ثم كأس الاردن في زمن قياسي مجرد (ضربة حظ)، ام انها محاولة جادة لاقتحام (عالم الابطال) وانهاء احتكار الفيصلي والوحدات للألقاب المحلية منذ ربع قرن على وجه التحديد.


وكانت الاجابة في طبيعة الحال غير منطقية لانها ستكون محكومة بالعاطفة سواء من انصار الفريق الذين يطمحون بالاستمرار في المنافسة، او من قبل جماهير الاندية الآخرى التي ساءها حصول شباب الاردن على اغلى لقبين محليين بسرعة قياسية.


  ورغم ان شباب الاردن خسر مباراة (بطولة) كأس الكؤوس امام الفيصلي قبل ثلاثة ايام، الا ان الحكم عليه لن يكون منطقيا الا في بطولة مثل الدوري الممتاز يخوض فيها كل فريق 18 مباراة على مدار عدة اشهر، وستكشف بما لا يدع مجالا للشك فيما اذا كان ما حصل في الموسم الماضي ليس مجرد ضربة حظ او نتيجة لـ(دعاء الوالدين)، وانما ترجمة حقيقية لنهج سليم في المنافسة بعد توفير متطلباتها ومقوماتها.


اليرموك يقول كلمته


  ويبدو ان فريق اليرموك اراد في اولى مسابقات الموسم الحالي والمتمثلة بدرع الاتحاد، ان يقول كلمة واضحة صريحة مفادها ان شباب الاردن ليس وحده من يُفجر المفاجآت ويغير ملامح المنافسة على الالقاب بل هو قادر على ذلك، رغم انه من الفرق المصنفة مجازا بالمنافسة على تجنب صراع الهبوط، فعرف (من اين تُؤكل الكتف) واستغل عدم مشاركة لاعبي المنتخب في البطولة، واستدرج الوحدات الى (المصيدة) وخطف منه لقبا سابعا وخمسة الآف دينار بحكم ان البطل سينال عشرة الآف دينار، وكتب اسمه بـ(حروف ذهبية) في سجل الابطال.


  وهنا يتجدد السؤال فيما اذا كان شباب الاردن واليرموك سيستمران في ذات الاتجاه، ام انهما سيتوقفان(على يمين الطريق) ويفسحان المجال امام الوحدات والفيصلي للمضي بسرعة نحو تجديد المنافسة على لقبي الدوري الممتاز وكأس الاردن، وإعادة ما كان يسمى بـ(ظاهرة القطبين) الى الواقع مجددا؟.


اذن فاليرموك ومن ثم الفيصلي نالا لقبي درع الاتحاد وكأس الكؤوس، وأبقيا التساؤلات متعددة حول هوية ابطال ما تبقى من البطولات المحلية التي تعد بطبيعة الحال اكثر اهمية، خصوصا وانها تحدد مسار ممثلي الكرة الاردنية في البطولات العربية والآسيوية.


مستوى متوقع


  وحتى اللحظة فإن ما قدمته الفرق في المشاهد السابقة لم يصل الى الدرجة المتوسطة وهو امر طبيعي لان طبيعة المنافسة مختلفة، ومراحل الاعداد تتدرج ببطء صعودا ليكتمل بعد ذلك نضوج اداء الفرق ومستوى اللياقة الدنية، بيد ان ثمة مؤشرات تقول بأن القادم من المنافسات اصعب واكثر اثارة وربما يكون الدوري المقبل الاقوى محليا منذ عدة سنوات، في حال تم اختيار المكان والزمان الصحيحين لكل مباراة وتمت برمجة الدوري بما يفضي الى نجاحه وليس الى افشاله، ويبدو الوحدات الافضل فنيا على الساحة بمختلف المقاييس والمخزون الذي يمتلكه من اللاعبين الاساسيين والاحتياط يجعله اشبه بفريقين في فريق واحد، وهو مطالب من قبل جماهيره بالمنافسة الواقعية على لقب الدوري الممتاز على وجه التحديد لاعتبارات عدة، فالفريق خرج من الموسم الماضي بلقب كأس الكؤوس فقط، وها هو بعيد عن اول لقبين من القاب الموسم، ولم يتبق له الا لقبي الدوري الممتاز وكأس الاردن، ويطمح بنيل احدهما على الاقل لضمان المشاركة العربية والآسيوية في العام المقبل.



  اما الفيصلي فإنه كسر (حاجز القلق) ونجح في (فك النحس) لا سيما وانه كان وصيفا في المسابقات الاربع خلال الموسم الماضي، بل انه ودع بطولة الدرع من الموسم الحالي منذ دورها الاول في ظاهرة غير مسبوقة للفريق، واذا كان من الصعب الحكم على بصمات المدير الفني الجديد للفريق عدنان حمد، الا ان استهلال المشوار بإنجاز يبعث على الارتياح لدى انصار الفريق، بيد انه لزاما على الفريق ان يحدد مساره فيما اذا كان الهدف الرئيسي للفريق في المرحلة الحالية هو البحث عن انتصارات والقاب بغض النظر عن امكانية اعداد جيل فيصلاوي قادر بعد سنوات قليلة على تكملة المشوار لا سيما وان عددا كبيرا من اللاعبين على (حافة الاعتزال)، ام ان الاولوية تتمثل في بناء فريق قادر على المنافسة لعقد من الزمان على الاقل؟.


  وشباب الاردن بدوره يدرك حجم الضغوطات النفسية والفنية الملقاة على عاتقه، ويدرك بأنه مطالب بدفع (ضريبة) ربما تكون عالية الكلفة جراء جرأته في كسر حاجز المنافسة التقليدي الذي كان مرهونا بين الفيصلي والوحدات، وفي حدود ضيقة الرمثا والحسين والاول طالما دفع تلك الضريبة بأشكال مختلفة!.


وعليه اصبح لزاما على بطل الدوري ان يمسك جيدا بأوراق المنافسة ويكون منطقيا في تلك الحسابات، والمنافسة على اللقب مشروعة لكنها ربما لا تأتي بتلك الصورة التي حدثت في الموسم الماضي، وربما لا تتكرر تلك الظروف التي دفعت بكأسين غاليين في خزانة النادي، وغيرت اتجاهات اللقبين لتعبر طريق المطار بدلا من الشوارع المحيطة بالمدينة الرياضية، كما ان شباب الاردن مطالب بإدراك حقيقة عدم القدرة على حمل اكثر من بطيخة في يد واحدة، بل ان البعض يعجز عن حمل بطيخة واحدة في حال كانت ثقيلة الوزن.


بين حالتين


  وهذا لا يعني بطبيعة الحال ان تقف فرق مثل البقعة والرمثا والحسين اربد والجزيرة واليرموك والعربي واتحاد الرمثا (موقف المتفرجين)، بل ان هذه الفرق قد تلعب دورا بارزا في تحديد الاتجاهات والمسارات التنافسية، واصبحت على يقين بانها ان امتلكت الارادة والقدرة فهي قريبة من الفوز بغض النظر عن تاريخ الفرق المنافسة لها.


بيد ان المهم في الامر ان تنعكس المسابقات المحلية على منتخبنا الوطني الذي يسير في (خطوات منظمة) على مبدأ (الى الخلف سر)، بحيث يرتفع المستوى الفني للمسابقات بما يفرز نجوما جديدة ومؤهلة لإكمال مشوار من سبقهم من النجوم، وغير ذلك فإن ما حدث اعوام 2002 و 2003 و 2004 لن يكون اكثر من (طفرة او ذكرى طيبة).

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock