سياسي يتذكر

بدران: رفعت الأسد وراء مخطط اغتيالي في مطلع الثمانينيات

محمد خير الرواشدة

عمان –  يكشف رئيس الوزراء الأسبق مضر بدران، في حلقة اليوم، من حلقات “سياسي يتذكر” مع “الغد”، بعض تفاصيل محاولة اغتياله في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، بعد عودته لرئاسة الحكومة.
ويؤكد بدران بأن محاولة الاغتيال تزامنت مع فترة سوء العلاقات الأردنية السورية، لكنه يؤكد أيضا بأن العملية كانت مكشوفة لدائرة المخابرات العامة، التي كان يديرها مدير المخابرات الأسبق طارق علاء الدين بنفسه، ومساعده رجائي الدجاني.
ويضيف بدران أنه استنتج لاحقا، بأن تلك العملية كانت لا تستهدفه سياسيا، بل تستهدف حافظ الأسد، بهدف تعكير صفو علاقاته مع دول الجوار، وإضعاف جبهته الداخلية تمهيدا للانقلاب الذي كان يخطط له رفعت الأسد، شقيق الرئيس الاسد.
ويكشف بدران اليوم النقاب عن قصة إهدائه لمركبتين من قبل الراحل الحسين، حيث أهداه الحسين سيارة مصفحة بعد فشل محاولة الاغتيال، وهي السيارة التي أتى بها رحمه الله بنفسه، من كراجه الخاص، فيما كان أهداه أول سيارة بعد خروجه من المخابرات نهاية الستينيات.
ويؤكد بدران بأنه ما زال يحتفظ بالمركبتين ويستخدمهما في المناسبات الرسمية.
وعن تشكيل المجلس الوطني الاستشاري، كبديل لمجلس النواب الغائب بسبب ظروف احتلال الضفة الغربية، أكد بدران بأن الحسين كان ينظر للمدى البعيد، وكان يريد للشخصيات السياسية، أن تشارك في مسؤولية القرار السياسي، ولو من منطلق النصيحة والاستشارة.
ويصف بدران ذلك المجلس بأنه كان مجلسا قويا، بشهادة السياسيين في تلك المرحلة، وبأن أنزه انتخابات لم تكن لتأتي بهؤلاء جميعا، أعضاء في مجلس النواب.
 كما يروي بدران قصة شراء فندق ليكون بديلا لدار المسنين في الشونة الجنوبية، وذلك بعد زيارة الراحل الحسين والملكة نور، لدار للمسنين في الشونة، وهي الزيارة التي جاءت بعد تسلمه الحكومة بأيام قليلة، واستدعي لمرافقة الحسين بالزيارة.
وكان بدران تحدث في حلقة أمس عن جوانب مهمة من لحظات الثورة الإيرانية، كما تحدث عن اللحظات الفاصلة قبل وفاة الملكة علياء رحمها الله، كما كشف عن تفكير الحسين بتغيير ولاية العهد من أخيه الحسن إلى ولده من الملكة علياء الأمير علي بعد ولادته العام 1975، وكيف أن بدران كان له رأي مخالف للراحل الحسين.

وفيما يلي نص الحلقة الواحدة والعشرين.

* في حكومتك التي شكلتها بعد وفاة الشريف عبد الحميد شرف واستقالة قاسم الريماوي الذي تسلم رئاسة الحكومة 60 يوما، أبقيت على سابقة في تاريخ الحكومات الأردنية، وهي بقاء المرأة في موقع وزير؟
-هي سابقة، يُسجل الفضل فيها لعبدالحميد شرف، وهي فكرة استلهمها من رغبة الملك الحسين رحمه الله في أن تكون المرأة وزيرة في الحكومات، وهو شكل حضاري كان له أثره الطيب على سمعة المملكة في الداخل والخارج.
لما شكلت الحكومة، بعد وفاة عبدالحميد شرف الذي توفي وهو في منصبه، واستقالة الريماوي، قدمت قائمتي للراحل الحسين وكان لا يوجد فيها امرأة.
وسألني الملك، عن سبب عدم إبقائي لإنعام المفتي في الحكومة، فقلت له بأني أنوي أن آتي بناصر الدين الأسد وزيرا، حتى يتم منحه لقب معالي، وهو الذي كان يشغل موقع رئيس مؤسسة آل البيت، وهو مركز له رونقه، وكنا نحتار في أدبيات مخاطبته، وقلت للراحل الحسين، إنني أنوي بعد مدة من الزمن إجراء تعديل وزاري، يخرج بمقتضاه الأسد، وآتي بليلى شرف، زوجة عبد الحميد وزيرة في الحكومة، وهي مدة تكون ليلى قد خف فيها حزنها على زوجها الفقيد.
مباشرة، قال لي الحسين رحمه الله: أنت لا تريد أن تدخل نساء معك في الحكومة، وتابع بأن عليّ الإبقاء على إنعام المفتي.
طبعا، وافقت ولم أخالف الأوامر، وبعد تشكيل الحكومة بنحو أسبوعين، جاءتني المفتي وسألتني عن سبب عدم رغبتي أن تكون وزيرة معي في الحكومة، خصوصا وأن زملاء لها أبلغوها بالأمر.
بصراحة، كنت احترم كثيرا انعام المفتي، كما كان لي علاقة زمالة وصداقة مع زوجها الذي كنا نعمل معا في قيادة القوات المسلحة في بدايات عملي مشاورا عدليا.
لما جاءت وسألتني، قلت لها بأني عادة لا أُسأل مثل هذه الأسئلة، ولا أحب أن أجيب عنها، لكن ما دمت قد سألتِ، فعليك تحمل الإجابة.
وقلت لها: بأني سألت عنها زملاء لها في حكومة شرف، وقالوا بأنك “تتحدثين كثيرا وتعملين قليلا”، وهذا عكس طبعي تماما، وفعلا هذا كان جواب زملاء لها، وهذا سبب عدم رغبتي أن تكون وزيرة في الحكومة، وأبلغت الراحل الحسين عن رأيي هذا، لكنه ألزمني بأن تكون وزيرة معي في الحكومة.
*وماذا عن قصة دار المسنين التي قمت ببنائها في أقل من 24 ساعة؟
-هي قصة حقيقية، لكننا لم نبن تلك الدار، بل لها قصة مختلفة قليلا.
في احدى المرات، زار الملك الحسين والملكة نور، دارا للمسنين في الشونة الجنوبية، كان لم يمض على وجودي في الحكومة سوى يومين أو ثلاثة، واستدعيت لمرافقة الملك الحسين بالزيارة.
كنت أعلم قليلا عن وضع دار المسنين تلك، وكنت أعتزم زيارتها فعلا، لكن سبقني الراحل الحسين للأمر.
وصلنا مكان دار المسنين، وإذا بالوضع مأساوي، لدرجة لا تصدق، وأن المسنين الطاعنين في السن يقيمون في العراء، بوضع بائس للغاية، ملابسهم متسخة، وأدويتهم ملقاة في الشارع، لا طعام ولا ماء، ولا أي شكل من أشكال احترام أعمارهم.
نظر الملك للواقع، وشعرت بنوبة انفعال، سيبدأ بها الحسين، وكنت أعرف من ضغطه على أسنانه حجم توتره.
جاء محافظ السلط محمد الخطيب، ليشرح أسباب ذلك، فوقف في مواجهة الحسين ليبرر، ومباشرة طلبت منه أن يصمت، وأن يذهب بعيدا، ووعدت الملك، بأني سأتدخل لتصويب الأوضاع فورا وبسرعة، وقال لي الحسين أريدها منك أنت، وليس من أحد آخر، وأبلغته بأنه في تمام الساعة العاشرة، في اليوم التالي، يستطيع أن يزور دار المسنين، ويجد تحولا كاملا في أوضاعهم.
غادرت إلى مكتبي بعدها، ومن شدة الأوضاع الكارثية التي رأيت فيها المسنين، لم أعد أفكر بشيء سواهم، مباشرة اتصلت بفندق، يقع بين منطقة مرج الحمام وناعور، وطلبت صاحبه، وقلت له بأني أريد شراء الفندق، وقال بأنه موافق، واتفقنا على السعر على الهاتف، وقلت له منذ هذه اللحظة، صار الفندق ملكا للحكومة، وسأحاسبه إن نقص من الفندق “كاسة” شاي، اتصلت بوزير المالية، وكان سالم مساعدة، وطلبت منه تأمين المبلغ لصاحب الفندق.
وكنت قد طلبت من صاحب الفندق، أن يبقي على العاملين فيه، كل في موقعه، وهم من هذه اللحظة صاروا موظفين حكوميين، وأمرت بنقل المسنين الى الفندق في المساء.
وطلبت من وزير التنمية الاجتماعية انعام المفتي أن تشرف فقط على نقل المسنين من الموقع القديم إلى الموقع الجديد، ولم أطلب منها أي شيء آخر.
وصل المسنون لغرفهم الجديدة والمؤثثة بأثاث فندقي معقول جدا، وأقاموا هناك.
في اليوم التالي، ذهب الراحل الحسين إلى دار المسنين، ولم أرافقه، بسبب انشغالي بمهامي الجديدة، في رئاسة الحكومة، لكني عرفت لاحقا، بأنه كان مرتاحا للإجراءات، ولتكريم المسنين بمكان لائق ومحترم.
*ماذا عن محاولة اغتيالك في مطلع الثمانينيات، وهل كان وراءها فعلا النظام السوري؟
-هي امتداد لسوء العلاقات الأردنية السورية، وكانت العملية مكشوفة لدائرة المخابرات العامة، وكان يدير العملية مدير المخابرات طارق علاء الدين بنفسه ومساعده رجائي الدجاني، لم أكن خائفا من فكرة الاغتيال، لكن بقيت أفكر لماذا يريد حافظ الأسد اغتيال رئيس وزراء الأردن، وما مصلحته في الأمر، خصوصا وأن الخلافات بيننا في تلك المرحلة، لم تكن تستدعي اتخاذ موقف متطرف لهذه الدرجة، وبما يمثله من تطور سلبي على مستقبل العلاقات بين البلدين.
وبدأت التحقيقات، تفيد بوجود مقدم من سرايا الدفاع، التي تعمل تحت قيادة رفعت الأسد، شقيق الرئيس حافظ، وكان من سينفذ العملية هو عقيد في هذه الوحدة العسكرية.
قلت لك، بأني لم أشك للحظة بالقدر، فمتى سيكون أجلي، فلا مفر من القضاء، ولكن أيضا كنت مطمئنا بأن أجهزتنا الأمنية متيقظة لمثل تلك العمليات، وأستطيع القول أيضا بأن طارق علاء الدين، هو ضابط ألمعي، لا يترك مجالا في التفاصيل إلا ويحتاط لها جيدا.
كنت ما زلت أسكن في شقتي في اسكان الجمعيات الخيرية في منطقة الشميساني، وكنت في كثير من الأحيان أقود سيارتي الحكومية بنفسي، وكان سهلا عليهم تنفيذ العملية.
وتم إلقاء القبض على فريق عملية الاغتيال، في إحدى الشقق في منطقة صويلح، وانتهى الأمر بذلك.
وبقيت أبحث عن سبب اغتيال الأسد لي، وبعدها قرأت في كتاب أعده ونشره كاتب فرنسي بأن الخلافات التي كانت بين حافظ الأسد ورفعت الأسد وصلت لمستوى تنفيذ رفعت انقلابا على أخيه حافظ، وتم كشف تلك المحاولة، ومحاسبة رفعت ونفيه خارج سورية.
وعندها، أدركت بأن العملية كانت لا تستهدفني أنا سياسيا، بل تستهدف حافظ الأسد، ولتعكير صفو علاقاته مع دول الجوار، وإضعاف جبهته الداخلية تمهيدا للانقلاب ونجاحه.
وكانت عناصر سرايا الدفاع فعلا هي من تقوم بهذه العملية، وهي تحت إمرة وقيادة رفعت الأسد.
بعد تلك العملية، أهداني الراحل الحسين، سيارة مرسيدس 500 مصفحة، فقد كانت سيارة الحكومة المصفحة، التي أستخدمها، بالكاد تمشي، بسبب وزنها الثقيل، وكانت من نوع (كاديلاك)، وقال الحسين بأن هذه السيارة الجديدة أفضل للحركة والتنقل.
لقد أتى بها رحمه الله بنفسه، من كراجه الخاص، وكنت أنا وأحمد عبيدات، وهي سيارة قال عنها الحسين، بأنها هديته لي، وما زلت أحتفظ بها، ولا أخرج لمناسبة رسمية إلا بها، وكانت ثاني سيارة يهديني إياها الراحل الحسين رحمه الله، بعد أول سيارة امتلكتها في حياتي، والتي كانت سيارة 280 S، والتي ما زلت أحتفظ بها أيضا، واحتفظ بالسيارتين في كراجي الخاص وما تزالان تعملان بكامل كفاءتهما.
* لكن أنت حدثتني عن السيارة الأولى التي امتلكتها والتي أيضا أهداك إياها الراحل الحسين؟
-كان هذا في نهايات العام 1969 وبدايات العام 1970، فلما تقاعدت من دائرة المخابرات، وانتقلت للعمل أمينا عاما للديوان الملكي، لم أكن أملك سيارة خاصة، وعندما كنت مشاورا عدليا لشؤون التحقيقات، كان معي سيارة عسكرية للجيش، ولما انتقلت للمخابرات كانت معي سيارة العمل.
لما تركت المخابرات، سلمت سيارتي للدائرة، وقال لي نذير رشيد أن أستخدم سيارته، كمدير مخابرات ورفضت، لأنه لم تعد لي أية علاقة، أو ارتباط بدائرة المخابرات.
ولما دخلت الديوان الملكي، والتقيت برئيسه زيد الرفاعي، قلت له بأني أريد سيارة من سيارات الديوان، لتبقى معي، فقال بأن هذا الأمر ليس معمولا به في الديوان، وأن سيارة الرفاعي نفسه، التي يتنقل بها هي سيارته الخاصة.
التزمت بالأمر، واقتنعت بأن هذا أمر جيد، لما فيه من ترشيد للنفقات، سألت مدير كراج الملك الحسين، وكان إنجليزيا، ويعمل أيضا في شركة مرسيدس، سألته عن أسعار المركبات ونصحني بعدة فئات من نوع مرسيدس، لكن كلها كانت غالية الثمن، وأنا وقتها، لا أملك نقودا للشراء بهذا السعر.
وقلت له أن أنسب السيارات لحالتي المادية، هي سيارة مرسيدس 280S، وأريد شراءها على نظام التقسيط.
فعلا، استلمت السيارة، ولما جئت أدفع ثمن قسطها الأول، أبلغني مدير الكراج، بأن الراحل الحسين، اشتراها لي، وقرر أن تكون هديته الخاصة لي.
*في حكومتك الثانية، قمت بتشكيل المجلس الوطني الاستشاري للمرة الأولى، وكانت مغامرة أن تستبدل غياب الحياة البرلمانية بمجلس استشاري، لم يكن أقل معارضة من أي برلمان انتخب بطريقة حرة ونزيهة؟
-لما طلب الراحل الحسين تشكيل مثل هذا المجلس، كان ينظر للمدى البعيد، رحمه الله، وكان يريد للشخصيات السياسية، أن تشارك في مسؤولية القرار السياسي، ولو من منطلق النصيحة والاستشارة.
أذكر بأني وعبد الحميد شرف رحمه الله توجهنا إلى الراحل الحسين في قصر الحمر، وعرضنا قائمة أولية من الأسماء، وكان من بين تلك الأسماء قاسم الريماوي، الذي رشحه شرف، لامكانياته العالية في الأداء.
قرأ جلالة الملك الأسماء، ولما وصل لاسم قاسم الريماوي، قال: لماذا ليس عبدالله الريماوي، استغرب عبد الحميد شرف، وقال للحسين: حرام يا سيدي هيك.. بتهلك ابو عماد (بدران).
فقلت: فهمت الرسالة. وطلبت من الراحل الحسين القائمة، واستأذنت للذهاب، وإعادة كتابة الأسماء، واقترحت أسماء من خيرة رجال المعارضة الوطنية، وأذكر منهم، جعفر الشامي وأمين شقير وعبدالله الريماوي، وشخصيات من الحزب الشيوعي ويساريين.
لقد كان مجلسا قويا، بشهادة السياسيين في تلك المرحلة، وبأن أنزه انتخابات لم تكن لتأتي بهؤلاء جميعا، أعضاء في مجلس النواب.
بالنسبة لي، كنت أعرف عبدالله الريماوي منذ زمن حكومة سليمان النابلسي، وكان لي في الرجل رأي لا أغيره، بأنه خُلق ليكون نائبا معارضا، مقنعا ذا أداء رفيع.
فهو رجل محترف برلمانيا، يجيد التكتيك النيابي، وله صولاته وجولاته، وكان أول رئيس لذلك المجلس أحمد اللوزي، رحمه الله، ومن بعده جاء احمد الطراونة.
في إحدى المرات زارني الريماوي في المكتب، واتهمني بالتكتيك مع أحمد الطراونة، وقال بأننا نسهر في كل ليلة، لننقض على المجلس الوطني الاستشاري.
استغربت التهمة، وقلت له: أنا منذ زمن لم أر الطراونة، وبالنسبة لي لا يوجد عندي أمر مغلق أو مخبأ، فكل أموري مفتوحة للجميع.
طلب مني أن نعدل القانون، ليعرض ديوان المحاسبة تقريره على المجلس الوطني الاستشاري، أسوة بمجلس النواب المجمد.
وقلت: لا مانع لدي.
بعد أن عدلنا القانون، جاء الريماوي، وخطب في المجلس الوطني الاستشاري، وقال بأنه انتزع من الحكومة هذا التعديل على القانون، الذي يعطي للمجلس الوطني الاستشاري سلطة الرقابة المالية على الحكومة.
فقاطعته بالقول: لكن هذا جرى بالاتفاق مع الحكومة، فقال هذا باللغة البرلمانية يعني انتزاعا، وليس توافقا.
لقد التزمت أمام المجلس الوطني الاستشاري، ولم اتجاوزه في أي قرار، وكان عندي التزام أدبي، لو طلبت مني أكثرية المجلس الاستقالة، لالتزمت بذلك دون أدنى تفكير، فقد رفع المجلس العبء عن الحكومة، التي كانت تواجه كل شائعات الصالونات السياسية المشاكسة وتلك المشاغبة، والتي يستحيل الرد عليها بطرق واضحة ومباشرة.
فجاء المجلس الوطني الاستشاري ليعلن للناس المبررات الحكومية، في قراراتها وقوانينها، فكان المجلس يحمل عنا هذا العبء، وكنا نمثل أمامه كسلطة أدبية علينا.
وأذكر في إحدى المرات، بأني خاطبت أمين شقير، ونحن في ردهات المجلس، بأن غياب عبدالله الريماوي، بسبب تلقيه العلاج في الخارج أضعف المجلس، وأن هذا الأمر بات يزعجني، فكلما اشتدت المعارضة على الحكومة، كنا نجتهد في تقديم حجتنا، حتى نتمكن من إقناع المعارضة في المجلس الوطني الاستشاري، وهو ما كان يتم نقله للرأي العام، وبهذا كنت ألجم كلام الصالونات السياسية.
وكما تعرف، فقد جاء المجلس لأن مجلس النواب محلول، وكان قد حل منذ زمن حكومة زيد الرفاعي الأولى، وبما أن نصف أعضاء مجلس النواب، 30 نائبا، من الضفة الغربية، وأن هناك استحالة في اجراء الانتخابات داخل الضفة الغربية، عندها لاحظت بأن مجلس النواب السابق، بدأ يفقد نصابه بسبب وفاة عدد من الأعضاء.
ومن الضفة الغربية توفي نحو 9 نواب، مباشرة ذهبت للراحل الحسين، وطلبت منه أن أعيد مجلس النواب، وأن أقوم بتعديل الدستور، حتى نستطيع انتخاب كامل أعضاء أي مجلس جديد في الضفة الشرقية، مع إجراء انتخابات تكميلية، يصوت فيها النواب أنفسهم، لملء الشواغر في المقاعد.
وافق الراحل الحسين، وبدأت أوجه دعوات فردية للنواب الأحياء من الضفة الغربية، ولم أبلغ أحدا عن نيتي بإعادة مجلس النواب، وتعديل الدستور من خلاله، فقد خشيت أن تمنع إسرائيل النواب من الضفة الغربية الوصول لعمان.
ولما اكتمل الأعضاء الأحياء من الضفتين، أعلنت عودة المجلس، وأعلنت تعديل الدستور، طبعا واجهت شغبا من نواب الضفة الشرقية، فغالب ابو جابر، رحمه الله، قال لي إن هذا التفاف، والمطلوب العبث بالمجالس النيابية، وحل المجلس بعد تعديل الدستور.
فقلت له بأني سأستقيل بعد أن أنجز هذه المهمة، فقال بأن ذلك يؤكد اتهامه لي بحل البرلمان قبل الاستقالة، فطلبت من أحمد الطراونة، أن يقنعه بأني صادق ولا أوارب، وبأن مجلس النواب العائد يستطيع أن يطرح الثقة بحكومتي إذا رغب.
وكان ذلك في نهايات العام 1984، وجاء من بعدي أحمد عبيدات، وقدم بيانه الحكومي أمام نفس المجلس.

[email protected]

تعليق واحد

  1. تصحيح
    كل الاحترام والتقدير لدولة الباشا مضر بدران عميد رؤساء الحكومات الاردنية , اود ان اشير الا ان مدير المخابرات الاردنية ابان محاولة اغتياله من قبل النظام السوري كان دولة الباشا احمد عبيدات وليس طارق علاء الدين وثانيا عندما عادت الحياة البرلمانية ممثلة بمجلس النواب العاشر كان دولته قد قدم استقالته وجيء بدولة الباشا احمد عبيدات رئيسا للوزراء وقتها وكان ذلك ببداية عام 1984 وليس بنهايتها حيث ان الراحل الحسين افتتح الدورة العادية للمجلس يوم 151.1984

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock