أفكار ومواقف

تأمّلوا في النظام الانتخابي في العراق


كتبت سلسلة مقالات انتقدت فيها معظم المقترحات المتداولة لتغيير قانون الانتخابات وفي ذهني أكثر من مقترح بديل لم أتحدث عنها بعد، لكنني سأبدأ بدعوة لدراسة نموذج يستحق كل الاهتمام وتمّ استخدامه في الجوار للتو، أعني ذاك الذي جرت بموجبه الانتخابات العراقية الأخيرة، وهو نظام القائمة المفتوحة على مستوى المحافظات.


شارك في الانتخابات الأخيرة أكثر من 300 “كيان سياسي”، لكن بموجب آلية الاقتراع تمكنت الكيانات بيسر من الاتحاد في قوائم أقلّ عددا حيث إن أول 12 قائمة ضمّت أكثر من 160 كيانا فمنعت تشتيت الأصوات؛ ثم إن التصويت اختصرالقوائم الصغيرة وضئيلة النفوذ، فتقاسمت الأغلبية الساحقة من مقاعد البرلمان 4 قوائم رئيسية هي ائتلاف دولة القانون (المالكي)، والائتلاف الوطني (الحكيم)، وقائمة العراقية (علاّوي)، وقائمة التحالف الكردستاني.


ما الفرق بين القائمة المفتوحة والقائمة المغلقة في نظام التمثيل النسبي؟ في القائمة المغلقة يعطي الناخب صوته للقائمة من دون تدخل في أسماء المرشحين، بينما في القائمة المفتوحة يعطي الناخب صوته مباشرة لمرشحه المفضّل. وفي القائمة المغلقة تذهب حصّة القائمة من المقاعد الى الأسماء حسب ترتيبها المقرر سلفا بينما تذهب في القائمة المفتوحة لأصحاب أعلى الأصوات. وبهذه الطريقة تحقق هدفين؛ الأول هو تيسير تلاقي أكبر عدد في قوائم مشتركة تضمّ أحزابا ومستقلّين. والثاني تمكين الناخبين مباشرة من تقرير مصير المرشحين. وعلى هذا وجدنا أسماء معروفة بينها وزراء ومسؤولون تخسر الانتخابات، وبينهم على سبيل المثال المدير التنفيذي لهيئة المساءلة ( اجتثاث البعث) سيئة الصيت التي حرمت عددا من الكيانات من المشاركة في الانتخابات، فقام الجمهور باستبعاده هو نفسه من الانتخابات.


في التفاصيل يمكن في نظام القائمة المفتوحة اختيار ان يكون للناخب صوت واحد يعطيه لمرشحه المفضّل، أو أكثر من صوت يعطيه لمرشحيه المفضلّين في القائمة، كما توضع آلية تعويضية للقوائم عن أصواتها الفائضة. وفي العراق وضعت 7 مقاعد احتياط لغايات التعويض، ولكن القوائم الصغيرة لا تستفيد منها، إذ تستبعد كل قائمة تحصل على ما دون الحدّ الأدنى المقرر من الأصوات، وتتقاسم فائض المقاعد القوائم الكبرى.


قلنا دائما إن اختصار عدد الأحزاب عندنا الى تيارات رئيسية أربعة مثلا، ودفع المستقلّين للمشاركة السياسية لن يتمّ بالمناشدات والمواعظ، بل من خلال نظام انتخابي يعزز تبلور تيارات برلمانية رئيسية، والنظام الذي استخدم في العراق كما توضح النتائج يحقق هذا الهدف، فهو يسهّل تلاقي الجميع في قوائم وتقوم العملية الانتخابية بتصفيتها، وهذا ممكن من دون الاخلال بمبدأين سنفترض أنهما من الثوابت عندنا وهما الصوت الواحد والتوازن في تمثيل المحافظات.


[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock