صحافة عبرية

تبرئة اولمرت

معاريف

المحامي يحيئيل غوتمان

قبل أن ينشر أمس قرار المحكمة العليا، توقعت، بدقة شبه تامة، كيف سيبدو. لست لاني اتوقعه فقط، بل لان قرار القاضي دافيد روزين، في المحكمة المركزية في تل ابيب في قضية الرشوة المرتبطة بشقيق ايهود اولمرت، يوسي، كان غير مسنود لدرجة انه لم يتبق للعليا مفر غير تبرئته من هذه التهمة.
لا شك ان المحكمة العليا تعمقت ودققت في قرار المحكمة المركزية، ولا غرو أن القرار يقع في أكثر من 900 صفحة. كما ينبغي أن نتذكر بانه في هيئة المحكمة اندرج خمسة قضاة وليس ثلاثة كما هو دارج، وعن حق، مقابل قاض وحيد بحث القضية في المركزية. هناك امكانية أنه لو كان في المحكمة المركزية ثلاثة قضاة – لكان القرار مختلفا جوهريا.
اشير إلى ان اولمرت هو صديقي شخصيا. ولكن الحقيقة هي أنه لم يكن له أي أمل تقريبا منذ البداية، لان ميدان المدينة حسم مصيره. بلا محاكمة، بلا شهود، بلا أدلة.
مهما حاولت المحكمة الابتعاد عن ميدان المدينة، فان صداه سيتسلل عبر الجدران السميكة للقاعة. في واقع الامر، تقريبا منذ اليوم الأول الذي بدأ فيه اولمرت ولايته، بدأت تجري تحقيقات شرطية لا نهاية لها وفحوصات من مراقب الدولة في شؤون مختلفة تتعلق به، احيانا شؤون هاذية وهامشية وبدأ هجوم اعلامي كاسح وبلا كوابح لم يمنحه أي أمل. وبما يتناسب مع ذلك، كان ايضا قرار المحكمة المركزية الذي انفلت عقاله عليه بطريقة زائدة، مهينة ولا مبرر، بل ووصفه كـ “خائن”. معقول الافتراض بان عبارة الخائن كانت تقصد خيانة ثقة الجمهور وليس خيانة الدولة ومواطنيها.
لقد قالت المحكمة العليا قولتها. في نظري، الاقوال الأكثر أهمية التي جاءت في قرار المحكمة هي بالذات ما كتبه القاضي اسحق عميت في موضوع القضاء، الإعلام وميدان المدينة. مفاهيم للاسف الشديد لا يرتبط الواحد بالاخر، بل ومعاكس الواحد للاخر، ولكن في السنوات الاخيرة باتت تعيش في حجرة واحدة وبارتياح وكل منها يؤثر الواحد على الاخر. هكذا تؤثر سلبا على الاجراء القضائي السليم. وفي هذا الشأن يقول القاضي اسحق عميت: “يحتمل أن يكون الجمهور أو قسم منه… “خائب الأمل” او “متفاجئ” من تبرئة اولمرت من التهمة الاساس، ولكن ثقة الجمهور في المحكمة تنبع بالذات من المعرفة بان المحكمة تقرر بناء على القانون والادلة، وليس خوفا من رد فعل الجمهور… يخيل أن الملف الذي امامنا يمثل جيدا الفجوة بين قضاء وقضاء من قبل الاعلام أو الجمهور… فالمحكمة لا تقرر وفقا للصور، ولا وفقا للشاعات، ولا وفقا لـ “لكن الكل يعرف بان …” ولا خوفا من أن يخيب أمل الجمهور. وحتى لو دارت حولنا العاصفة الاعلامية والجماهيرية… فاننا نفعل كل ما في وسعنا كي نسد طريق الاصوات ونعزل أنفسنا عن الضجيج الخارجي”.
لاقوال القاضي عميت هذه أهمية استثنائية، وآمل أن تنتقل، تستوعب وتنغرس لدى كل قضاة إسرائيل. للاسف، في الكثير من القرارات العامة التي صدرت في العقدين الاخيرين تبدو بوضوح شديد بصمات اصابع ميدان المدينة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock