ترجمات

تحدي صعود التمييز العنصري في إسرائيل

روبرت أندروز – (ميدل إيست مونيتور) 20/6/2019

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

يجب استخدام المبادرات التي تهدف إلى تعرية الممارسات العنصرية الإسرائيلية كشأن ملح وكأداة رئيسية لكل من النشاط الفلسطيني ولمنظمات وحركات التضامن مع الفلسطينيين على حد سواء. وفي حين أن مثل هذه المبادرات لا تمتلك القوة لفرض تغيير في السياسة المتأصلة في الأيديولوجيا في قلب دولة إسرائيل، فإنها تمتلك القوة لإرسال رسالة تفيد بأن هذه السياسات ليست قابلة للاستدامة.

  • * *
    بعد مرور واحد وسبعين عاماً على النكبة الفلسطينية، تجد دولة إسرائيل نفسها في قمة الكبرياء والثقة بالنفس. وقد تضافر التغيُّر في الإدارة الأميركية، والربيع الذي حل بعلاقات إسرائيل مع بعض الدول العربية والإسلامية، وصناعة التكنولوجيا العالية المزدهرة، لخلق بيئة سياسية واجتماعية أكثر مواتاة لإسرائيل لكي تتابع تحقيق مصالحها.
    وكان من بين أبرز هذه المصالح تلك المحاولة الواعية التي بذلها المسؤولون الإسرائيليون للتقليل من شأن سجل إسرائيل السيئ في حقوق الإنسان تجاه الفلسطينيين الذين يعيشون داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة.
    حتى يفعلوا ذلك، كانت إحدى الاستراتيجيات الشائعة التي استخدمها المسؤولون الإسرائيليون، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، هي ترويج رواية تقول إن إسرائيل هي “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، و”منارة الأمل لكل الشعوب”. وبإعادة إنتاجه -ليس من قِبل الساسة في إسرائيل فحسب، وإنما هنا في أوروبا أيضاً، حيث يشكل وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد واحداً من أبرز الأمثلة- يهدد هذا الخطاب الداعم لفكرة أن إسرائيل دولة ديمقراطية بازدياد شعبيته بينما يتنامى اليمين المتطرف من حيث القوة والنفود عبر أوروبا وأميركا الجنوبية.
    بالنسبة للمسؤولين الإسرائيليين، صُممت إعادة إنتاج هذه الراية بحيث تنتج عدداً من التأثيرات المرغوبة. وهي لا تهدف إلى حماية الدولة من المقارنات مع حقبة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا فحسب، وإنما تريد أن توحي أيضاً بأن العرب غير قادرين على ممارسة الديمقراطية. وعادة ما تستخدم إسرائيل هذا الجزء الأخير من أجل تجنب تحمل اللوم عن فشل عملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط، والتي تشهد تراجعاً مطرداً مع قدوم “صفقة القرن” التي يُعدُّها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى صدارة المشهد.
    لذلك، من المهم أن تتم تعرية هذه الرواية وإجراء فحص شامل للكيفية التي يتم بها تطبيق السياسات التمييزية ونوعية العاطفة السائدة تجاه الفلسطينيين في جميع أنحاء إسرائيل.
    تمكن رؤية أحد التجليات المعاصرة الرئيسية للسياسة التمييزية تجاه الفلسطينيين في قلب دولة إسرائيل في إقرار قانون الدولة القومية في تموز (يوليو) 2018. وقانون الدولة القومية، وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان (عدالة) “يؤسس نظاماً كولنيالياً ويكرس دستورياً تمييز الدولة ضد المواطنين الفلسطينيين”. وهذا القانون، الذي يرسخ دستورياً فكرة أن إسرائيل دولة قومية لليهود فقط ويشجع الاستيطان اليهودي باعتباره “قيمة وطنية”، ليس سوى واحد من أكثر من 65 قانوناً إسرائيلياً تميز بشكل مباشر أو غير مباشر ضد الفلسطينيين. وتغطي هذه القوانين كل شيء، من حقوق الأرض والسكن، إلى حقوق اللغة، إلى الحق في تطبيق الإجراءات القانونية الواجبة بالطريقة الصحيحة.
    لا يجب النظر إلى هذه القوانين التي ما تزال سائدة منذ تأسيس دولة إسرائيل في العام 1948 في فراغ، وإنما يجب أن تؤخذ كجزء جوهري وأصيل من الفكر الصهيوني في القرنين التاسع عشر والعشرين. ولدى استشارة الأدبيات التي غذت الفكر الصهيوني في وقت مبكر من نشأته وحتى الوقت الراهن، يصبح من الواضح أنه ليس هناك تراث للصهيونية -سواء كان في الماضي أو الحاضر- والذي يعترف بوجود “أقلية قومية” داخل الدولة اليهودية؛ وبذلك، لا يتم الاعتراف بالفلسطينيين كأقلية قومية في إسرائيل، ولا هم يتمتعون بأي شيء يقترب من المساواة الكاملة بموجب القانون.
    في معرض تعليقها على هذا الموضوع، تلاحظ الباحثة القانونية الإسرائيلية، روث غافيسون، أن الصهيونية “تقدم مزايا خاصة لأولئك الناس الذين تتماهى الدولة معهم… (و) تضع المواطنين الذين ليسوا أعضاء في المجتمع القومي المفضل في وضع غير موات وتجردهم من أي مزايا”. وتتلقى رؤية غافيسون الدعم بشكل متزايد من تقليد متنامٍ بين يهود أوروبا الذين تخلصوا من الأوهام وخاب أملهم في الصهيونية كأيديولوجية سياسية. في ضوء ذلك، من المفارقة، إلى حد ما، أن النظرة الأوروبية المعاصرة التي تعارض أيديولوجية سياسية تعتبر على نطاق واسع شكلاً من التمييز العنصري تشرُع أيضاً في أن يُنظر إليها كشكل من أشكال العنصرية في حد ذاتها.
    مع التحول نحو اليمين في المشهد السياسي الإسرائيلي، تتزايد السياسات التمييزية ضد الفلسطينيين بإيقاع أسرع من السنوات السابقة.
    لهذا السبب، يجب استخدام المبادرات التي تهدف إلى تعرية الممارسات العنصرية الإسرائيلية كشأن ملح وكأداة رئيسية لكل من النشاط الفلسطيني ولمنظمات وحركات التضامن مع الفلسطينيين على حد سواء. وفي حين أن مثل هذه المبادرات لا تمتلك القوة لفرض تغيير في السياسة المتأصلة في الأيديولوجيا في قلب دولة إسرائيل، فإنها تمتلك القوة لإرسال رسالة تفيد بأن هذه السياسات ليست قابلة للاستدامة.
    كانت إحدى المبادرات التي حاولت رفع مستوى الوعي بالعواطف والسياسات الإسرائيلية التمييزية ضد الفلسطينيين هي حملة “عنصرية إسرائيل في اقتباسات”، التي أطلقها المنتدى الأوروبي-الفلسطيني. وتحاول هذه الحملة التي تضمنت نشر الصور وكتابة الرسائل إلى البرلمانيين في أوروبا، أن تفضح التمييز الذي يُمارس ضد الفلسطينيين والذي يقع في الجوهر من الحياة العامة والخاصة في إسرائيل. ووفقاً للمنتدى الأوروبي-الفلسطيني، فإن حملته تهدف إلى تفكيك الرواية القائلة بأن إسرائيل ديمقراطية من خلال مشاركة وعمل الحكومات والبرلمانيين الأوروبيين في يتعلق بالمحنة التي يعيشها الفلسطينيون.
    بينما نمضي قدماً ونشاهد إسرائيل وهي تزداد جسارة وعدوانية، فإن مبادرات مثل هذه الحملة يجب أن تُستخدم كسمة أساسية لحركة التضامن مع الفلسطينيين في أوروبا والأماكن الأخرى. وإذا كان ثمة شيء يمكن الاستشهاد به، فهو أن نمو حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات ونزع الشرعية عن إسرائيل في أوروبا، وتخصيص إسرائيل الموارد من أجل مواجهة هذه الحركة يكشفان عن أن إسرائيل تشعر بالقلق من خسارة جزء من السرد الذي روجته في القارة. ولضمان منع إسرائيل من إدامة روايتها، ينبغي لهذا الضغط أن يستمر.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Challenging the rise of discrimination in Israel

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock