صحافة عبرية

ترامب يحب إسرائيل

هآرتس

تسفي بارئيل

22/2/2017

افيحاي بوآرون “قائد” مستوطني عمونة لم يصدق ما سمعه. في مقابلة مع “صوت الجيش” كان يمكن الشعور بصدمته. “رئيس الحكومة لا يحترم الاتفاق، كيف تفعل هذا؟… يجب على نتنياهو أن يستيقظ ويقول لهذا الرئيس: سيدي العزيز، لن أقوم بطرد الناس الذين أرسلتهم في العام 1997 لبناء حاضرة”.
بوآرون والاربعون حرامي الذين يعيشون “في ظروف صعبة” في نُزل قدمته مستوطنة عوفرة لا يعرفون ما الذي هبط عليهم. مرة اخرى رئيس حكومة من اليمين، رئيس حكومة كان أسيرا في قفصهم، يتحرر من قيوده ويخلي مستوطنين. ولكن ما الذي يبعث على الصدمة؟ هل لأن نتنياهو كذب أو أخل بالاتفاق أو لأنهم طردوا من ارض ليست لهم؟ أو أن العرق البارد ينبع من الخوف الجديد الذي نزل عليهم: رئيس أميركي قد يخنق مشروع الاستيطان من شدة الحب.
لا يمكن الاستغراب من اكاذيب نتنياهو. هذه الاكاذيب خدمتهم بشكل جيد حتى الآن. وبخصوص الاخلال بالاتفاق ايضا لا توجد غرابة. فهم الذين علموا الدولة درسا في الاخلال بالقانون. ولكن رئيس أميركي ابيض، اسمه الاوسط ليس حسين، وزوج ابنته يهودي وسفير يشبه المستوطن، ينجح بهمسة واحدة في أذن نتنياهو في تقزيم اتفاق المستوطنة البديلة لعمونة، ويجعله كرة متحركة بلا فائدة – هذه هزة ارضية. فجأة يظهر للمستوطنين إلى أي حد كان “عداء”، براك اوباما ضروري من اجل بقائهم. لقد نجح أوباما إلى حد كبير في بلورة أخوة بين الحكومة وبين المستوطنين. حكومة قومية، عصابة لصوص ورئيس أميركي “معادي”، هذا ما كان مطلوبا من اجل اظهار العمود الفقري الصهيوني القوي. كل محاولة من الإدارة الأميركية للتقدم في العملية السلمية اعتبرت على الفور عملا معاديا ضد الكيان الصهيوني وهجمة يسهل تجنيد الرأي العام الإسرائيلي ضدها وتحريض مجلس الشيوخ الأميركي والشكوى من لاسامية الادارة التي تضع قناع معارضة سياسة إسرائيل. مقابل كل ذلك، اضافة بناء في المستوطنات وملء أو تبييض البؤر غير القانونية التي لم تكن فقط جزء من تطبيق نظرية السرقة الإسرائيلية، بل راية الصمود القوي. “هذا رد صهيوني ملائم”، ليس فقط على الفلسطينيين، بل ايضا على اولئك الذين يريدون القضاء علينا من واشنطن. وفجأة، صدمة، في واشنطن يتحقق الحلم الصهيوني وهو حلم الكوابيس للمستوطنين.
كما هو معروف منذ اصبح ترامب رئيسا للولايات المتحدة، مطلوب كلمة تحذير: يفضل الامتناع بقدر الامكان عن الاقوال الحاسمة حول سياسته المتوقعة. عند الحديث عن رئيس يحب الشعب اليهودي من جهة، ومن جهة اخرى يبتعد بشكل مهدد عن أي شيء ينم عنه العقل المباشر. يصعب معرفة ما الذي سيهمسه غدا في أذن نتنياهو. ولكن في الوقت الحالي فهم هذا الرئيس أن الطريق الأكثر نجاعة لترويض رئيس الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين هي عناقهم حتى الخنق وتقديم الوعود حول حب اليهود ومنحهم الدفء واعطاءهم الحلوى، حيث لن يكون امامهم مجال لرفض ما يقوله الصديق المخلص.
ترامب الذي بنى صورته كشخص ليس معاديا للمشروع الاستيطاني، خلافا لأوباما، قام بعقد صفقة وأحدث انقلابا جعل نتنياهو يخل باتفاق خطي مع المستوطنين. وهذا أمر جديد يضعضع المعادلة المعروفة جدا والتي تقضي بأن إسرائيل لا تخضع للأعداء، لا سيما اذا كانوا في البيت الابيض. ولو كان ترامب لاساميا بعض الشيء ويحتقر المستوطنات قليلا، لاستطاع أن يكون رئيسا ممتازا بالنسبة للمستوطنين. ومن الجدير أن يتم وضع المزيد من المستوطنات أمام العدو، لكن ترامب هو حب حياة نتنياهو. ويحتمل أن نكتشف أنه عدو المستوطنات.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock