أفكار ومواقف

تكلفة بناء الاحتياطات الرسمية من العملات الأجنبية

أكدنا في مقال سابق أن البنوك المركزية يجب أن تنظر الى الاحتياطات الرسمية من العملات الأجنبية بوصفها وسيلة لتحقيق أهداف معينة وليس كغاية بحد ذاتها، مع الإشارة إلى أن بناء مثل هذه الاحتياطات لا يأتي من دون كلفة، بغض النظر عن حجم الاقتصاد وقوته.


 حيث تؤكد الدراسات التطبيقية  أن المنفعة التي يحققها الاقتصاد الوطني من الاحتياطات الأجنبية تبدأ بالتناقص كلما تجاوزت المستوى المناسب، وربما تتجاوز تكلفة بنائها العوائد المادية وغير المادية المتأتية منها، أي أن المنفعة تصبح سالبة!. ويعتمد ذلك على عدة عوامل منها فعالية إدارة هذه الاحتياطات، وهيكلها او مكوناتها، ودرجة المخاطرة الناتجة عن تغير أسعارها، بما في ذلك أسعار الصرف، وانعكاسات ذلك على ميزانية البنك المركزي على شكل أرباح أو خسائر.


إضافة إلى ذلك، فإن مصدر الاحتياطات الأجنبية يلعب دوراً رئيسياً في الحكم على صافي المنافع التي تتأتى منها، فإذا كان مصدرها القروض الخارجية فإن كلفتها ترتفع في حال تجاوزت الفوائد التي تدفع على هذه القروض العوائد التي يحققها الاقتصاد من خلال احتفاظ البنك المركزي بها، واذا كان مصدرها تحقيق فوائض في ميزان المدفوعات، بسبب الأداء  القوي للاقتصاد الوطني وقدرته على تحقيق فوائض من معاملاته مع العالم الخارجي، فإن التقييم حينها يركز على تكلفة الفرص البديلة لايداعها في مصارف أجنبية او استثمارها في شراء سندات خزانة أميركية، وبين استخدامها في تمويل مشاريع البنى التحتية أو سداد جزء من الدين العام قصير الأجل، على سبيل المثال وليس الحصر. أما إذا كان مصدر تلك الاحتياطات هو تدفقات رأس المال الاجنبي المباشر، فإن تكلفتها تتمثل بالآثار التي قد تنعكس على الاقتصاد الوطني عندما يبدأ المستثمرون بتحويل أرباح استثماراتهم الى الخارج، أو بيع تلك الاستثمارات وتحويل قيمتها الى الخارج.


 وتزداد تكلفة بناء الاحتياطات الاضافية اذا كان مصدرها رؤوس الأموال الساخنة التي تسعى للحصول على ربح سريع ثم ما تلبث ان تنتقل بحثاً عن فرص أفضل في اقتصادات أخرى. وقد أشارت تجربة العديد من الدول أن أبرز الفرص التي تسعى هذه الاموال الى اقتناصها تتمثل بالفروقات بين اسعار الفائدة على العملة الوطنية والعملات الاخرى، ففي الوقت الذي يحقق فيه البنك المركزي عوائد متواضعة على العملات الاجنبية أو سندات الخزينة الأجنبية التي يحتفظ بها، فإن الاقتصاد الوطني يدفع عوائد مجزية لرؤوس الاموال الساخنة على شكل فوائد مرتفعة على الودائع بالعملة الوطنية. وليس هذا فحسب، بل إن مثل هذه الرساميل قد تؤثر على مستوى الثقة في الاقتصاد الوطني عندما تغادره بصورة مفاجئة وتؤدي الى تدني مستوى الاحتياطات الأجنبية بشكل كبير.


 وبعد، فيحدونا الأمل بأن يقوم البنك المركزي الأردني بإجراء الدراسات لتحديد المستوى المناسب من الاحتياطات الرسمية من العملات الأجنبية والموازنة بين منافع وتكاليف الاحتياطات الاضافية، إن وجدت، مع أهمية التركيز على مصادرها. 


[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock