ثقافة

توقيع كتاب الباحث أحمد التل بالتأكيد أنه يحلل مصطلحات السياسات الثقافية في العالم

 


محمد الكيالي


[email protected]


عمان – وقع عميد كلية حطين الخاصة د. أحمد يوسف التل مساء أول من أمس كتابه الجديد “السياسة الثقافية في الأردن بين الواقع والطموح”، في حفل أقيم على المدرج الصغير بمركز الحسين الثقافي.


واستهل المختص بالتراث الشعبي الدكتور هاني العمد الحفل، الذي رعاه مندوب أمين عمان ونائب مدير المدينة للشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية المهندس هيثم جوينات، بشهادة عن الكتاب الذي ينضم لسلسلة منشورات أمانة عمان.


وقال: إن “السياسة الثقافية في الأردن” يعتبر شاهدا على الجهد المشكور الذي جاء ليحدد ملامح الصورة الثقافية العامة في الأردن حتى العام 2007.


وأشار العمد إلى أن الكتاب اشتمل على خمسة وعشرين فصلا اندرجت في خمسة أبواب، إذ تكون الباب الأول من خمسة فصول، تناول فيها التل تعريف الثقافة، وسمات الحضارة العالمية، وملامح أزمة الثقافة العربية المعاصرة، والجوانب الايجابية في الثقافة العربية، والاتجاهات الفكرية المعاصرة في العالم العربي والذي هدف فيها الباحث لتقديم هذه الفصول مع التمهيد للحديث عن الثقافة في الأردن.


ويتكون الباب الثاني من 4 فصول تناولت الحديث عن: القيم الثقافية الأردنية المعاصرة، خصائص العائلة الأردنية المعاصرة، سمات الشخصية الأردنية المعاصرة وخصائصها، التجربة الحزبية وأثرها الثقافي في الأردن.


أما فصول الباب الثالث فتناولت دور الوزارات والمؤسسات العامة المسؤولة عن الثقافة في الأردن، وأما الباب الرابع فيتكون من 6 فصول تناولت دور أبرز المؤسسات الثقافية غير الرسمية في الأردن، وأما فصول الباب الخامس فتناولت قضايا أساسية ساخنة تشكل المحاور الرئيسة في الصراع الثقافي في الأردن المعاصر، حيث تبرز أهمية هذه القضايا في كونها تمثل مرتكزات السياسة الرسمية في المملكة.


وأهم الفصول، وفق العمد في الباب الخامس، ذلك الفصل الذي يتحدث فيه عن خطة التطوير الثقافي في الأردن في ضوء الخطة الشاملة للثقافة العربية، التي أقرها المؤتمر الخامس للوزراء العرب المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي العام 1986.


وأكد العمد أن دراسة التل أظهرت أن المجتمع الأردني، كغيره من المجتمعات العربية المعاصرة يعاني من صراع في القيم السياسية والاقتصادية والثقافية، بشكل يعيق من قدرته على التعامل مع الحضارة العالمية الجديدة.


ونوه إلى تخبط التنمية الثقافية، وتبدل السياسة الثقافية بتبدل الوزراء، وما إلى ذلك من المشكلات المستعصية، التي لم يتمكن من تحليل مسبباتها والإشارة إلى نتائجها السلبية على الثقافة السائدة.


ولاحظ العمد أن التل لم يشر إلى ما شهده الأردن من نهضة ثقافية ولا سيما بعد صدور قانون الثقافة للعام 2006 وإصدار مكتبة الأسرة والتفرغ العلمي والمدن الثقافية وما إلى ذلك.


أما في مجالات النشر، فلاحظ أن التل لم يقدم أيضا معلومات عن حجم ما تنشره المؤسسات العامة والخاصة ولا عن معارض الكتب، ولم تنل منه مكتبة التراث الشعبي العناية اللازمة، ولا سيما في مجال الجهود المبذولة في التأليف أو الجمع، ولم يبين مدى انفتاح العالم على الأسرة من خلال الفضائيات سلبا أو إيجابا، ولم يسجل رأيه في اتجاهات الحركة الثقافية والحياة الأدبية والفكرية.


وأكد أن كل ذلك لا ينتقص من أهمية الكتاب ولا من الجهد المبذول، حتى خرج الكتاب موثقا توثيقا علميا دقيقا بالسنة والشهر واليوم، كما يكفي المؤلف فخرا أنه تتبع موضوعا مهما وهو القيم الثقافية للمجتمع الأردني، وخصائص العائلة وسمات الشخصية الأردنية، والاتجاهات الفكرية المعاصرة في العالم العربي.


وفي كلمة ثنائية حول الكتاب للمخرجة المسرحية لينا التل والممثل غاندي صابر، قالا: إن من خصائص الثقافة أنها إنسانية، مكتسبة، تطورية تكاملية، مستمرة، انتقالية، تنبئية، والثقافة مصدر الزاد الروحي والوجداني والعقلي لبناء المجتمع وهي من خلال العمل الثقافي والفني ترقى بذوق المجتمع وتقديره لقيم الخير والحق والجمال.


وتوقف التل وصابر عند أبرز ملامح الأزمة الثقافية المعاصرة، والتي تدور حول توقف الإبداع وجموده، التقوقع على الذات وضعف الانفتاح على العالم، سيطرة سلطان الماضي والنظرة الماضوية، العصبية والتعصب، الموقف من الزمان وضعف النظرة المستقبلية، روح المحافظة ورفض التغيير، ضعف النخبة، ضعف القدرة التنظيمية، افتقار الحوار وعدم قبول الآخر، لوم الآخر، تحديد الهوية وسوء توظيف اللغة العربية.


وأكدا أن المؤلف تناول الحلول موضحا أبرز عناصر الخطة الإصلاحية في الأردن ومنها دور الدولة الأردنية، التشريعات، التمويل، تكامل الثقافة والتربية، تكامل الثقافة والاتصال والإعلام، تكامل الثقافة والعلوم، الصناعات الثقافية، الأمن الثقافي مع سمات المثقف العربي المطلوب في القرن الحادي والعشرين.


من جهته قرأ الشاعر حيدر محمود بعضا مما كتبه في تقديم الكتاب، والذي قال فيه “إذا كانت الثقافة تشمل المادة والروح معا، فإنها عندنا نحن العرب تتجاوز ذلك لتصل إلى ما أسماه المؤلف (الخصوصية الفريدة) لنا، وهي التي تميزنا عن سائر الناس”.


وبيّن محمود أن المؤلف وضح الكثير مما يحيط بهذه الكلمة (الثقافة) من غموض، وما يلفها من التباس، ودخل في تحليل علمي (بمنتهى الجدية) ليشرح الكثير من المصطلحات المتعلقة بالسياسات الثقافية في العالم.


ومؤلف الكتاب الدكتور أحمد يوسف التل من مواليد مدينة إربد في العام 1931، حاصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد السياسي من الجامعة الأميركية بالقاهرة العام 1956، والماجستير في الإدارة التربوية من الجامعة الأميركية في بيروت العام 1972 ودرجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السند في باكستان العام 1977 وشهادة الدبلوم العالي في إدارة مؤسسات التعليم العالي من جامعة ولاية نيويورك العام 1980 ودرجة الأستاذية من جامعة ولاية أوكلاهوما الحكومية العام 1992.


وألف التل العديد من الكتب والأطروحات، من بينها نشأة وتطور التعليم في الأردن العام 1992 وتطور التربية والتعليم في عهد الحسين العام 1995 والإرهاب في العالمين العربي والغربي في العام 1998 إضافة إلى مجموعة من الأبحاث والدراسات.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock