منوعات

ثلاث قرى سورية تتحدث الآرامية وتكافح للحفاظ عليها

  سورية (معلولة)- يحاول بعض سكان قرية معلولة الواقعة في منطقة جبال القلمون خارج العاصمة السورية دمشق وتقطنها أغلبية مسيحية الحفاظ على لهجتهم المشتقة من اللغة الآرامية السامية القديمة. ومازال الناس يتحدثون اللغة الآرامية في قرية معلولة بالاضافة الى قريتين أخريين في سورية. ولا تتحدث أي منطقة اخرى في العالم بأسره هذه اللغة.


    وقال جورج رزق الذي يقوم بتعليم اللغة الآرامية في معلولة “تراجعت اللغة الآرامية أكثر عندما انتشر الاسلام وانتشرت اللغة العربية. هناك طبعا رواسب وتشابه كثير بين العربي والآرامي والسرياني، بقي من هذا العنقود القرى الثلاث في سورية. بقيت معلومة وجابعدين وبخعا تنطق بلهجة ارامية حديثة غربية يسمونها الآرامية الفلسطينية أو الآرامية الدمشقية.”


    وكلمة الآرامية مشتقة من كلمة آرام وهو الابن الخامس لسام أكبر أبناء نبي الله نوح. وبحلول عام 975 قبل الميلاد كانت اللغة الآرامية شائعة الاستخدام في انحاء الشرق الاوسط وظلت اللغة مستخدمة حتى عام 700 بعد الميلاد. ومرت هذه اللغة بأربع مراحل من التطور. وهي اللغة الآرامية القديمة في الفترة من 975 الى 700 قبل الميلاد ثم اللغة الآرامية الفصحى من 700 الى 200 قبل الميلاد ثم اللغة الآرامية الوسطى من 200 قبل الميلاد الى 200 بعد الميلاد ثم الآرامية المتأخرة من 200 الى 700 بعد الميلاد. وتضم الآرامية المتأخرة فرعين، الاول هو اللغة الآرامية الغربية وتشمل اللهجة التي كان يتحدث بها اليهود في وقت المسيح بالاضافة الى اللهجة السورية الفلسطينية. وانتشرت رسالة المسيح في فلسطين وسورية وبلاد ما بين النهرين (العراق) باللغة الآرامية. واستخدمت اللغة الآرامية في فيلم ميل جيبسون الشهير عن عيسى عليه السلام “آلام المسيح.”


    والفرع الثاني من الآرامية المتأخرة وهي الآرامية الشرقية وتتضمن اللهجة السريانية والسريانية الكلدانية واللغة التي كان يتم التحدث بها في بابل واللغة الآرامية التلمودية.


    واستخدم السريانيون الذين قاموا بغزو أجزاء كبيرة من المنطقة اللغة الآرامية باعتبارها لغة الادارة والتخاطب. واستخدمت الامبراطوريتان البابلية والفارسية اللتان امتدتا من الهند الى اثيوبيا اللغة الآرامية كلغة رسمية. ومازال هناك طائفة مسيحية صغيرة في العراق تستخدم هذه اللهجة يعرفون حاليا باسم السريانيين.


    ويستخدم سكان معلولة المسيحيون اللغة الآرامية في الترانيم الدينية داخل الكنيسة وفي حياتهم اليومية رغم ان استخدام هذه اللغة يضعف مع تغلب اللغة العربية وهي لغة سامية أخرى. ولكن بعض القرويين يحاولون عن عمد التحدث بالآرامية مع أطفالهم للابقاء على اللغة حية.


    وقالت انطوانيت كالوما “اللي قاعدين هنا بقلب الضيعة صاروا يحكوا مع أولادهم عربي أنا ما بيهون علي يحكوا عربي. بقول لهم ليش يعني حرام الناس عم تدفع مصاري حتى تتعلم لغات إحنا ليش هتروح لغتنا بقلب الضيعة.”


     ويعني اسم بلدة معلولة في اللغة الآرامية “المدخل”. ويتكلم الآرامية أيضا أهالي قريتي جبعدين وبخعا.ويوجد في معلولة صومعة ودير للراهبات يزورها كثير من المؤمنين. والمؤسسات الدينية تقوم بجهد كبير للحفاظ على اللغة الآرامية.


    وقال رزق الله “عملنا دورتين في المركز ودورة في أحد الأديرة ودورة أخرى في دير السيدة تقلا. الآن طلب مني أن أكتب مناهج للمبتدئين بدءا من الأبجدية ثم الى المرحلة الوسطى ثم الى المرحلة المتقدمة. أنا أكثر من الشواهد وخاصة المفردات القديمة التي لا تعرفها هذه الاجيال. اختار الشواهد واختار الاغنية عمدا كي نثبت بعض كلمات هي في طريقها للزوال حيث لم يعد تداولها قائما في الوقت الحاضر.”

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock