آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

جدل “نحاس ضانا” يحتدم في مجلس النواب

مطالبات نيابية بدراسة الجدوى الاقتصادية للنحاس قبل الاقتطاع من المحمية

فرح عطيات

عمان – احتدم الخلاف خلال اجتماع لجنة الطاقة النيابية أمس الأربعاء بين الجهات الرسمية المطالبة باقتطاع جزء من محمية ضانا لغايات استكشاف خامات النحاس والتنقيب عنها، وبين تلك الرافضة لهذه الخطوة كونها سُتسهم في تدمير التنوع الحيوي، وإنهاء وجود المحمية ككل.

جدل “نحاس ضانا” يحتدم في مجلس النواب

ففي الوقت “الذي اعترض فيه نواب على اقتطاع جزء من المحمية لغايات إجراء الدراسات فقط، في ضوء إمكانية القيام بذلك دون اللجوء الى هذه الخطوة”، استخدم آخرون عبارات تهكمية على عدم الاقتطاع بدعوى حماية البيئة والتنوع الحيوي فيها.

الجدل حول النحاس في ضانا ينتقل إلى “مساحة نقاش” على تويتر”الغد”

وأشاروا  إلى أنه “لا حاجة لوجود المحميات الطبيعية من الأساس، لحماية بعض الغزلان على سبيل المثال، وهو ما يقف حجر عثرة في وجه استثمار سيعود بالمنفعة الاقتصادية الكبيرة على البلاد”.

“نحاس ضانا” يكشف عن صراع في الوادي

الدعوات النيابية “الكثيرة بمنح الاستثمار الأولوية على حساب حماية الطبيعة والتنوع الحيوي، كان لها وقع مختلف على الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، التي حاولت الدفاع عن المحمية، كون دراسات الجدوى الاقتصادية ونسب النحاس الحقيقية لم تظهر بالأرقام لغاية هذه اللحظة، وأن ما يدار لا يعدو كونه استنتاجات فقط”.

“أحلام النحاس” تنذر بتدمير ضانا

وفي الاجتماع ذاته أثيرت تساؤلات نيابية حول “الجدوى الاقتصادية الحقيقية من وراء استخراج احتياطي النحاس، ومن هي الشركات التي ترغب بالاستثمار في هذا المشروع، ولماذا لا يتم طرح عطاءات لاستقطابها بدلا من مبدأ التلزيم، ولماذا تحتاج الحكومة لاقتطاع جزء من المحمية ما دامت المسألة تدور حول إجراء دراسات فقط”.

“ضانا”: نحاس “مناجم سليمان” يضيع بين الأرقام

لكن رد وزيرة الطاقة والثروة المعدنية هالة زواتي على هذه التساؤلات جاء أن “الدراسات التي أجريت على مدى عدة سنوات ماضية، أثبتت وجود النحاس في منطقة ضانا بنسب مؤملة، أي أن هناك احتياطيا كافيا، سيكون معه الاستثمار مجدياً”.

وأكدت أنه “تم إجراء دراسات في المنطقة الشمالية من المحمية من قبل الشركة المتكاملة للتعدين، والتي أثبتت وجود نسب عالية من النحاس، وبحوالي 40 مليون طن من خام النحاس المختلط بالصخور، وليس الصافي”.

وحول الاحتياطي في المنطقة الجنوبية، شددت على أن “قيمة الاحتياطي المثبت بها وصل لنحو 20 مليونا، حيث تشمل المنطقة المراد اقتطاعها جزءا من خربة النحاس، وفينان، إذ ابتعدنا عن المنطقة المحمية”.

ومن وجهة نظرها “إذا كان هناك رغبة في أن إقامة صناعة النحاس في الأردن، لا بد من اقتطاع هذه المنطقة من المحمية، وإذا بقيت كما هي لن يتمكن المستثمر من دخولها وإجراء الدراسات، وإتمام عمليات الاستخراج”.

ولفت  إلى أنه” تم توقيع مذكرة تفاهم في وقت سابق مع الشركة المتكاملة وليس اتفاقية، لمنحها فرصة لاستكشاف المعادن، ودون أن يترتب أي تكلفة مالية على الحكومة مقابل هذه الخطوة”.

ولاحقا، وبعد معرفة نتائج الدراسة “سيتم توقيع اتفاقية مع المستثمر لغايات التعدين، وبموجب قانون يصادق عليه مجلس النواب لهذه الغاية، ولكن هذه المرحلة لم نصل لها بعد، علماً أن مذكرة التفاهم مع مجموعة المناصير انتهت في 13 آب (أغسطس) الماضي”.

وشددت زواتي على أن “هناك عددا من المستثمرين أبدوا رغبتهم في الاستثمار في نحاس ضانا، ولكن علينا النظر في ملاءاتهم المالية بداية، قبل توقيع أية اتفاقيات، التي ستتضمن ضمانات للحكومة وذات علاقة بعملية الاستثمار في النحاس”.

لكن عضو لجنة الطاقة النيابية عبدالله عواد رفض أن “يتم الاقتطاع قبل إجراء الدراسات، والخروج بنتائج واضحة تثبت وجود كميات وفيرة للنحاس، والجدوى الاقتصادية له”.

وشدد على أن “السنوات الأربع التي أمضتها الشركة منذ العام 2016 ولغاية هذه اللحظة، لماذا لم يتم معرفة نتائج دراستها لغاية الآن، رغم إمضائها لهذه الفترة الزمنية”.

وبناء على تجارب ماضية “مريرة”، مرت بها محافظة الطفيلة، بحسبه، فإن “أبناء المجتمع المحلي فيها لم يستفيدوا بأي شكل من الأشكال من بعض المشاريع الاستثمارية السابقة”.

وحول نسب النحاس التي تتداولها الحكومة، أكد الخبير في مجال الطاقة حمزة الحجايا أنها “تتوافر بكميات ممتازة، ولكن الدراسة الاستكشافية لم تستكمل، الا بعد اقتطاع جزء من المحمية”.

وبين أنه “لا يمكن جلب المستثمرين لإجراء الدراسات وتخصيص الملايين لهذه الغاية، ومن ثم يصار إلى منعهم من الدخول”.

من جهته، قال نقيب الجيولوجيين صخر النسور إن “العالم اليوم يتجه للاستثمار في المعادن الثمينة، وغالية الثمن، ومحمية ضانا لا تحتوي على النحاس فقط بل هناك منغنيز ومعادن ثمينة أخرى، وإذا لم نستطع الدخول لإجراء جدوى اقتصادية وفق الشروط المطلوبة، وحفر آبار، وأخذ عينات لتحليلها، لن نعرف ما هي المعادن المتواجدة”.

وأضاف النسور، إن “الدراسة هدفها معرفة إن كنا سنمضي باتجاه الاستثمار، ولا يمكن القيام بذلك الا بعد إجراء دراسة جدوى اقتصادية”.

وبناء على هذه المداخلات جاء رد النائب موسى هنطش بأننا “لا نريد محميات ونحن بحاجة إلى استثمارات، والحكومة تأخرت بالاستثمار، فالاقتصاد أولوية بالنسبة للأردن أكثر من الحفاظ على البيئة”.

وهو الطرح ذاته، الذي أيدته النائبة اسلام الطباشات بقولها “نحن مع الاستثمار الذي يصب في خدمة الوطن، لكن لماذا لا تضع الجهات المسؤولة كل الحقائق على الطاولة، والأهم الكشف عن هوية المستثمر، لنفهم حقيقة الأمور. نحن مع الاستثمار لكن مع الحفاظ على الطبيعة بذات الوقت”.

وذهب النائب ضرار الحراسيس، مع التوجهات السابقة حيث أكد أنه “إذا كان هناك معادن بالنسب التي يتم الحديث عنها، وفي ظل الوضع الاقتصادي الحالي للأردن، لذلك مع الاستثمار”.

بدوره أكد وزير الزراعة خالد الحنيفات أن “معدلات البطالة في محافظتي الطفيلة وعجلون تعد الأعلى في الأردن، لذلك لا بد من التفكير خارج الصندوق، حيث ان الاستثمار في النحاس يعد مطلباً شعبياً”، مشددا على أن “هناك مواءمة بين المتطلبات الاقتصادية والبيئية، ونحن لن نضر بأي محمية أو موئل بيئي، ونقف مع حماية التنوع الحيوي، لكن لا بد من مراعاة حاجة المجتمع المحلي”.

وأشار الحنيفات إلى أنه “وعقب اقتطاع المنطقة، وبعد إجراء عمليات الاستكشاف، وفي حال تم ثبوت عدم الجدوى الاقتصادية ستعود المساحة إلى المحمية”، مؤكدا أنه “لا يوجد في المساحة المقتطعة أي كمية من الأشجار التي قد تتعرض للضرر نتيجة عمليات الاستكشاف، في وقت سنراعي فيه نقل المتواجدة، أو زراعة أخرى بدلا عن تلك المتضررة”.

وحول مدى قانونية عملية الاقتطاع أشار وزير الدولة للشؤون القانونية محمود الخرابشة الى أنه وبعد مراجعة كافة التشريعات الأردنية المعنية بالبيئة، والمحميات، والتعدين، والزراعة، تبين أن جميعها أوردت بنودا عن الاستثمار في الخامات المعدنية، وبالتالي إن كان هناك فائدة فستعود على الأردن، مع المواءمة بين الاستثمار والبيئة لا يوجد ما يمنع من قيام هذا الاستثمار.

ومن الناحية القانونية فإن “الجمعية الملكية لحماية الطبيعة لا يوجد أي دور منوط بها لغايات عملية تعديل حدود المحمية وإنما هو قرار يختص بوزير البيئة”.

وأكد الخرابشة أن “الحكومة لن تسير بموضوع تعديل المحمية الا ضمن ما جاء في بنود القوانين والأنظمة، وبما يحفظ البيئة والتنوع الحيوي، وبما يمكن من استثمار الخامات المعدنية التي تصب في خدمة الوطن”.

وفي الجانب المتعلق بدور وزارة البيئة، أكد وزيرها نبيل المصاروة أن “مجلس الوزراء اتخذ قرارا قبل أيام بتكليف وزارته بتعديل حدود محمية ضانا اتخذ، بناء على طلب من وزارة الطاقة والثروة المعدنية، بالاستناد على دراسات تفيد بوجود خامات للنحاس واعدة”.

وهذا التعديل، بحد قوله “سيتم بناء على توصية لجنة فنية سيشكلها لهذه الغاية، وتضم في عضويتها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، بالإضافة إلى الجهات الحكومية الأخرى، وممثل عن الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة كجهة مستقلة”.

وأضاف أن ” هنالك اهتماما بالحفاظ على التوازن بين الأمن الاقتصادي والاستثمار، وبين الحفاظ على التنوع الحيوي، في وقت سيتم فيه رفع قرار اللجنة الى مجلس الوزراء، والذي بدوره سيعمل على حسم الجدل الدائر في الوقت الحالي”.

ولفت إلى أن “اللجنة ستشكل قريبا وبعد المداولات التي أجريت خلال اجتماع لجنة الطاقة النيابية”.

الا أن مدير عام الجمعية الملكية لحماية الطبيعة يحيى خالد شدد على أن “الجمعية تم تفويضها من قبل الحكومة بموجب اتفاقية بإدارة المحميات في الأردن بالنيابة عنها”.

ولفت إلى أن “القيام بعملية الاقتطاع يجب أن يسبقها دراسات جدوى اقتصادية، ومثبتة بتقارير علمية، ولكن وبكافة الاجتماعات التي تم دعوتنا كان يتم الحديث عن تراكيز النحاس، لكن قد يكون المخزون غير كاف لأن يتم إقامة صناعة لمدة عشرين سنة”.

وأكد أن “الجمعية وبخطابتها لوزارة الطاقة والثروة المعدنية، أبدت ترحيبها بإجراء المزيد من الدراسات، لحين إثبات الجدوى، وإذا تم بالفعل الاستدلال على انها ستكون كبيرة جداً للاقتصاد الوطني، فنحن سنكون أول من يدعم هذا الأمر .

ولكن في حال عدم ثبوت ذلك فسيتم إرجاع القطعة المقتطعة للجمعية، وهو أمر غير منطقي، ما دام بالإمكان الاستمرار بالدراسات دون اللجوء إلى ذلك”.

ولفت إلى أنه “كان هناك العديد من المخالفات البيئية المرتكبة من الشركة خلال عمليات الاستكشاف عن النحاس، وأن الجمعية لم تمنع الشركة من ممارسة أنشطة الاستكشاف، بدليل انها حفرت الآبار وقامت بالكثير من الأنشطة، ونحن أبدينا المرونة المطلوبة لاستكشاف الحقيقة”.

وفي رد وزير البيئة المصاروة على الجمعية أكد أن “المتكاملة للتعدين عندما حاولت مد عمليات الاستكشاف إلى مناطق غير متفق عليها وحاولت الجمعية منعها، فإن هذا الأمر يعد من حقوقها الإدارية، ولكن في أي أمر آخر غير ذلك لا يحق لها منعها من القيام بعملها، ولن يتم الاقتطاع قبل الحصول على قرار من اللجنة الفنية”.

وسرد الرئيس التنفيذي للإدارة الفنية في مجموعة المناصير، وائل أبو رميلة، تاريخ عقد إبرام مذكرة التفاهم، مؤكدا أن “الدراسات القديمة أكدت وجود احتياطي لخامات النحاس وبنسب مؤملة في المناطق الشمالية والجنوبية، وهو ذاته الذي أكدته الدراسة التي أجريت العام 1985”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock