صحافة عبرية

حزب الله يرفع رأسه

اسرائيل هيوم
البروفيسور ايال زايسر 4/5/2015

 في نهاية حرب لبنان الثانية قدم زعيم حزب الله اعتذاره امام ابناء طائفته الشيعية في لبنان، لأنه جرَّهم لحرب مع اسرائيل.
“لو كنت اعلم انه ردا على خطف وقتل جنودها ستقوم اسرائيل بشن حرب” شرح نصر الله “لما امرت بتنفيذ عملية الاختطاف”. منذ ذلك الوقت التزم بإعتذاره وحافظ بصرامة على الهدوء على طول الحدود الشمالية.
 ليس هذا فحسب، فخلال السنة الاخيرة حدث تغيّر استراتيجي في جهوده على طول الحدود الاسرائيلية اللبنانية السورية. هذا التغير لا يعود بالضرورة الى القرار الذي اخذه نصر الله بشن حرب على اسرائيل. بل بالعكس ، يبدو انه حتى الان غير معني بهذه الحرب ويفضل الامتناع عنها اذا أمكنه ذلك. جوهر التغيير انه خلافا للسنوات التسع فإن نصر الله لم يعد يخاف من امكانية قيام حرب ومستعد لتحمل المخاطرة بالقيام بخطوات يمكن ان تجره وتجر اسرائيل الى اشتعال مجدد للحرب. وهكذا، وباعادة تفسير اقواله عقب حرب لبنان الثانية ، فإن رسالة نصر الله اليوم هي: ايضا حتى لو عرفت ان خطواتي ستقود الى حرب، فانني مستعد للمخاطرة ودهورة المنطقة الى حرب.
يبدو اذن ان السنين التي مرت جعلت ذاكرة نصر الله غير حادة وأنسته اضرار الحرب السابقة، وربما اعادت له ثقته بنفسه التي فقدها. ومن الممكن انه وبالضبط بسبب ضعفه –في الداخل ازاء خصومه السياسيين في لبنان وخارجه، وامام المتمردين في سورية، حيث غرق في التدخل في حرب اهلية دموية غير محسومة-يشعر ان عليه ان يتجرأ ويمتنع عن ضبط النفس، خوفا من ان تفسر اسرائيل ضبط النفس هذا كضعف. بالمناسبة، ان غرق حزب الله في الوحل السوري لم يمس بمستوى تصميمه على مواجهة اسرائيل. بل بالعكس، لقد راكم التنظيم تجربة عملية ثمينة، واصبح مقاتلوه وقادته واثقين من انفسهم.
 ان بوادر على تغيير في موقف حزب الله ظهرت قبل 3 سنوات ، في الوقت الذي امر فيه بتنفيذ عملية الاختطاف ضد الجنود الاسرائيليين في بورجس في بلغاريا. ولكن خلال السنة الاخيرة اتضحت اكثر فاكثر نواياه. وذلك بواسطة سلسلة من العمليات التي نفذها حزب الله ضد قوات الجيش الاسرائيلي على طول الحدود، ابتداءٍ بالعبوات التي زرعها ووانتهاءً باطلاق النار من مدى قصير في شهر ك2(يناير)  من هذا العام، تجاه دورية للجيش الاسرائيلي على جدار الحدود. وقد اعلن نصر الله بصوته المسؤولية الكاملة عن كل هذه العمليات.
 احداث الاسابيع الاخيرة على طول الحدود الشمالية تشير الى ارتفاع  التوتر الى درجة جديدة. على ما يبدو، يدور الحديث عن سلسلة متواصلة من الاحداث، والتي ليس بالضرورة مرتبطة بعضها ببعض، ومع ذلك من الثابت انه في معظم الحالات فان الخيوط تقود الى تنظيم حزب الله-سواء أكان الحديث عن ارساليات سلاح مخصص للتنظيم والتي هوجمت من قبل إسرائيل على الاراضي السورية، او ان الحديث يتعلق بسوريين من القرى الدرزية الواقعة على طول الحدود والذين تمت تصفيتهم عندما حاولوا التسلل الى المنطقة الاسرائيلية، بوحي وربما بتشجيع من حزب الله.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock