صحافة عبرية

خليط خطير

هآرتس

عمير ربابورت

3/3/2013

لم تستخدم قوى المعارضة السورية حتى الآن السلاح الاستراتيجي الذي وقع في أيديها في المناطق التي احتلتها (بما في ذلك مخزن واحد على الاقل من السلاح الكيميائي). المشكلة هي أن هذه “المعارضة” ليست مصنوعة من مادة واحدة: فضد نظام الأسد تقاتل قوات الاغلبية السنية المعتدلة في الدولة، والتي تتلقى المساعدات من الغرب، إلى جانب رجال الجهاد العالمي الذين يعتبرون إسرائيل وباقي “الكفار” عدوهم القادم، ما أن يتخلصوا من بشار. من هذه الناحية فإن الصور التي نشرت في “اليو تيوب” مقلقة بالفعل: المزيج بين رجال الجهاد العالمي وبين صواريخ أرض – أرض هو مزيج إشكالي.
ومع ذلك يجب النظر إلى التهديد الجديد بشكل متوازن: فالاستخبارات في الغرب تقدر في نقطة الزمن الحالية انه يوجد في سورية بضع مئات من رجال القاعدة والجهاد العالمي الواضحين – معظمهم في شمالي الدولة وفي منطقة دمشق، وبعضهم في درعا على مسافة قريبة نسبيا من الحدود مع إسرائيل. وفي القدس يقدرون أنه كلما مر الوقت يتبين وضع يفيد بأن الاسد سيعمل على اقامة دولة علوية في شمالي الدولة، مع مخرج إلى البحر المتوسط في اللاذقية. وهو يتمتع بهذا الغرض بمساعدة سخية من جانب روسيا، إيران وحزب الله. وسيحاول الأسد ان يدخل إلى المنطقة التي ستبقى تحت سيطرته مخزون السلاح الاستراتيجي ولكنه سيواصل فقدان أجزاء منه في المناطق التي ينهزم فيها.
من ناحية ترسانة صواريخ الجيش السوري، الاكثر خطورة من ناحية إسرائيل، هي صواريخ ام 600 ذات مدى يصل إلى مئات الكيلومترات وقدرة اصابتها للاهداف تصل إلى بضعة امتار. حتى الآن لم تضطر إسرائيل إلى مواجهة تهديد صاروخي ذي دقة كهذه. ولكن ليس فقط صواريخ أرض – أرض: فالسلاح الاستراتيجي الذي تخشى إسرائيل سقوطه في اياد “غير مسؤولة” يتضمن ايضا صواريخ شاطئئ – بحر من طراز ياخنت وصواريخ أرض – جو من طراز  SA-17. صواريخ ياخنت هي صواريخ ذات سرعة تفوق مرتين سرعة الصوت، وقدرة اصابة دقيقة بأمتار في قلب البحر في مدى 300كم. ويدور الحديث عن صواريخ كفيلة بأن تهدد في المستقبل طوافات الغاز الإسرائيلية في البحر المتوسط، وكذا السفن الإسرائيلية العسكرية والمدنية. وتمس صواريخ مضادات الطائرات بالتفوق الجوي المطلق لسلاح الجو الإسرائيلي في كل مكان يوجد فيه.
ومع ذلك، لا يبدو أنه ستكون مصلحة للثوار في اطلاق الصواريخ التي ظهرت على “اليو تيوب” نحو إسرائيل، وكما يبدو ليس لهم القدرة على تنفيذ ذلك. وبالتالي، فإن القلق الإسرائيلي الحقيقي سيبقى من تسرب السلاح الاستراتيجي – ولا سيما إلى حزب الله. الهجوم في سورية في الشهر الماضي، والذي نسبته لإسرائيل مصادر أجنبية، جاء لمنع هذه الامكانية بالضبط.
وماذا سيكون بشأن سورية؟ في كل يوم سيواصل التعرض للقتل هناك اكثر من مائة شخص بالمتوسط. عدد القتلى في الحرب الاهلية تجاوز منذ الان مستوى الخمسين ألفا ويقدر عدد اللاجئين بنحو مليون، وانتهاء المعارك ما يزال لا يبدو في الافق.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock