درس ليفني

 

معاريف

أبراهام تيروش

30/12/2009  

من يؤمن بأن رئيس الوزراء قصد حقا توسيع الائتلاف من خلال ضم كاديما كله، فلينهض. ومن سينهض فإنه ساذج او مختل. كل ما يريده بنيامين نتنياهو هو تفتيت كاديما كي يزيح عن طريقه متنافسة جدية في الانتخابات القادمة وفي الطريق ايضا تجريد تسيبي ليفني، التي يستخف بها، من مكانة زعيمة الكتلة الاكبر في الكنيست. حين يقول: "انا مصمم على محاولة توسيع حكومة الوحدة"، فمسموح لكم أن تقرأوا ذلك: انا مصمم على شق كاديما.

اضافة اعلان

وهو يتحدث عاليا عن الحاجة الى توسيعها على ضوء التحديات والمخاطر التي نقف امامها. فضلا عن حقيقة أن هذه التحديات والمخاطر ليست جديدة، فما الذي سيضيفه بالضبط الى قوة صمود اسرائيل سبعة نواب هامشيون من كاديما، يقومون بعمل مخز في انضمامهم الى الائتلاف مقابل أجر مناسب؟ كيف ستتعزز الحكومة اذا انضم ايلي ابلالو، مثلا، إليها؟ فهل سترتعد فرائص كل اعدائنا خوفا من شاربه المهدد؟ وهل سيسارع ابو مازن حقا الى الامتثال في مكتب نتنياهو لخوض المفاوضات في اللحظة التي ينضم فيها عتنئيل شنلر الى الائتلاف؟

في هذا العهر المتمثل بالانتقال الى حزب السلطة مقابل منصب لا يوجد أي شيء قانوني، كما يقرر المستشار القانوني. من ناحية سياسية، تبدو محاولة تفكيك حزب خصم وشراء النواب مقبولة جدا بكل أسف. ومع ذلك، من الصعب دمغ مثل هذه الخطوة بختم "حلال". اخلاقيا، هي ليست حلالا بل ونتنة. والنتانة تخرج منها اساسا من النواب البائسين المستعدين "لبيع" انفسهم بشروى نقير.

صديقاي بن كسبيت وشالوم يروشالمي سبق أن وجها لهم ضرباتهما كما ينبغي أول من أمس (الاثنين) وعن حق فعلا ذلك، وانا فقط سأضيف على مسمع هؤلاء النواب: "اذا قمتم بالفعل بهذه الخطوة المخجلة، فقد تكونوا ابطالا في العناوين الرئيسة لعدة ايام ولكن حتى عندها ستكونون كريهين في نظر معظم الجمهور ونهايتكم ان تشطبوا تماما من الذاكرة الجماهيرية. وعندما سيتذكرونكم ذات مرة فهذا سيكون سلبا. انظروا كم من الزمن يذكر الناس ميتسوبيشي غولدفرب من عهد رابين، و "يا أبرشا عد الى البيت" من عهد شمير.

وفي ظل كل هذه الجلبة، تضيع فضيحة اخرى لا تقل خطورة. رئيس الوزراء هذا اقام من دون أي مبرر حكومة من ثلاثين وزيرا وثمانية نواب وزراء. هذه الحكومة فضائحية وتبذير مستفز للمال في دولة صندوقها يفرغ وهي تكافح في سبيل بضعة ملايين اخرى لادخال ادوية الى سلة الصحة وتحلية ماء البحر. كيف تكون له الجسارة وانعدام الحس في أن يتجاهل مشاعر الجمهور واحتياجاته فيزيد اكثر فأكثر هذه الفضيحة الوحشية؟ كان هذا يكفي كي ترفض ليفني الانضمام الى الحكومة.

والى ليفني نفسها. قبل نحو شهرين ونصف الشهر سمعت على لسانها جملة: "هدف بيبي وباراك هو تفكيك كاديما". ولتبديد "مخاوفي" من أن تنجح الخطوة بمعونة شركاء من داخل حزبها، قررت بثقة مغرورة بعض الشيء بانهم في كاديما يشعرون بالفخر بحزبهم بفضل كونها رئيسته. إن الثقة الذاتية والغرور والابتعاد من جانبها، ادت الى ألا تفعل شيئا لمنع مثل هذه الخطوة.

إنها تقف الآن أمام إناء محطم. فالوحدة في رفض عرض نتنياهو لا ينبغي أن تضللنا. بيبي قد يكون خرج مرضوضا، ولكن زبائنه لم ينتهوا من البلاد ولا من كاديما. غير أن لصق الحطام واعادة بناء الاناء لن يتحققا من خلال الانضمام الى الحكومة، بل فقط بتغيير انماط القيادة والسلوك من جانب ليفني، اذا كانت هذه قادرة على ذلك. ليس هناك بعد اليوم مجال للقائدة المنفردة البعيدة، بل المنصتة والمتعاونة مع نظرائها في القيادة، تجري مشاورات مرتبة وتنشط مؤسسات حزبية دائمة. لقد تعلمت هذا الآن بالطريقة الصعبة.