صحافة عبرية

رجاء يا ترامب.. فقط بالقوة

هآرتس
تسفي برئيل   5/4/2017

بدون مفاوضات وبدون شروط مسبقة، دونالد ترامب يضع انظمة الاحتلال الجديدة. حسب أوامر الإدارة الأميركية، لا يجب بناء مستوطنات جديدة، ويجب التصرف “بضبط النفس” في البناء في المستوطنات القائمة. ايضا بخصوص البناء في القدس هناك قيود، وعلى إسرائيل اقتراح بادرات “حسن نية” على الفلسطينيين تؤثر بشكل فوري على الوضع الاقتصادي.
لقد لقيت هذه الاوامر ترجمة إسرائيلية مناسبة. أمر بنيامين نتنياهو تقليص نشاط لجنة التخطيط العليا للإدارة المدنية، التي تصادق على خطط البناء. وبدل الاجتماع مرة في الاسبوع ستجتمع اللجنة مرة كل ثلاثة أشهر (براك ربيد، “هآرتس”، 3/4) ولا حاجة إلى توقع “الرد الصهيوني” إذا كانت إدارة باراك اوباما قد وضعت قيودا مشابهة على أذرع إسرائيل الطويلة.
لماذا تقوم إسرائيل بلعق لعابها أمام ترامب، وتعض على لسانها وتحني رأسها بخضوع، رغم أنه لا أحد، بما في ذلك رئيس الحكومة، يعرف ما هي خطة الرئيس الأميركي السياسية، واذا كانت هناك اصلا خطة كهذه. لأن ترامب، خلافا لاوباما، لا يجري مفاوضات مع حكومة إسرائيل، ولا يشعر بالتزامه بقرارات الأمم المتحدة أو خريطة الطريق. ترامب ينجر في الوقت الحالي وراء افكاره لعقد صفقة سريعة “تاريخية” بين إسرائيل والفلسطينيين. ويبدو أن الحديث يدور عن نوع من صراع تسلية، يجب أن يُنهيه بنفسه.
ترامب لا يلوح بيد مهددة لإسرائيل. ولكن إذا حكمنا على الأمور حسب تصرفه في الناتو أو الأمم المتحدة، فيجب على نتنياهو أن يفهم المعادلة الواضحة مثل البلور، أي أن من يحصل على الأموال الأميركية يجب أن يدفع المقابل.
إن الذين يريدون أن تقوم سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة، نيكي هايلي، بكبح أي هجوم على إسرائيل، سيحتاجون إلى تسليحها بذخيرة قابلة للتسويق. يوجد ثمن للفيتو الأميركي. ترامب يحظى بالصورة التي تجذرت عميقا. بلغة ناعمة هو قائد غير متوقع، وبلغة مفهومة أكثر، هو قائد مع لمسات الهستيريا السياسية، لا يمكن الرد عليه بذرائع وادعاءات. فقد كانت لديه معلمة ممتازة. إسرائيل هي التي حظيت على مدى السنين بصورة الدولة المجنونة التي يجدر أن يحذر منها العالم، وخاصة الشرق الاوسط. ترامب يعرف بالضبط تأثير وقوة التهديد والتخويف. هكذا أدار اعماله، وهكذا بدأ ولايته أمام عدد من زعماء العالم، مثل رؤساء المكسيك وكندا واستراليا واليابان.
صحيح أن ترامب يتعاطى مع إسرائيل ومع نتنياهو بشيء من المراعاة حتى الآن، إلا أن هوس نتنياهو يعمل ساعات اضافية، ويبدو أنه في هذه المرة محق. محظور اغضاب ترامب، كما يحذر رئيس الحكومة. ويجب تنسيق كل شيء مع الولايات المتحدة، قال افيغدور ليبرمان. ونفتالي بينيت يحني رأسه ايضا أمام الثور الأميركي. واوباما يمكنه أن يحسد ترامب فقط.
المفارقة هي أن الرئيس الأميركي الذي يخرج عن أطواره، والذي لا تهمه قيم الليبرالية، والعنصرية ليست كلمة نابية بالنسبة له، قد يتحول الى أمل اليسار الإسرائيلي الذي نجح في تخويف اليمين. وقد لا تكون هذه مفارقة بل نظرة واقعية ولدت في ملاجئ الاستراتيجية الإسرائيلية التي قالت دائما إن العرب لا يعرفون إلا لغة القوة فقط. وقد يعرف اليهود ايضا ما معنى القوة.
قبل الانجرار بتحمس لاستعراض عضلات ترامب، من المهم سماع ما يقوله بالضبط. حتى الآن أوضح ما هو الاحتلال المقبول عليه، لكن بادرات حسن النية للفلسطينيين ليست سلام. وتجميد البناء ليس مفاوضات. الوضع الراهن الخطير ما زال يسيطر، ولا يستطيع أي زعيم امريكي استبدال انتفاضة اسرائيلية تملأ الميادين، وتوضح للحكومة الخبيثة التي أكل الدهر عليها وشرب، بأنه لا يمكن خداع المواطنين طوال الوقت. لا يجب أن يخاف نتنياهو من ترامب، بل من الجمهور الإسرائيلي الذي يجب عليه أن يتعلم من ترامب كيفية التخويف.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock