ترجمات

رد الفعل الإسرائيلي كان شرسا وسيئ التوجيه

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

ياسمين علي باي براون – (الإندبندنت)

زملائي كيم سنغوبتا، روبرت فيسك وبقية الصحفيين الذين يعملون في الخارج ويرسلون تقاريرهم من حقول القتل في الشرق الأوسط، ما يزالون يقومون بالعمل المعتاد الذي أصبح مضجراً. ومع أنهم يبقون رؤوسهم صافية، وعيونهم وآذانهم مفتوحة، فإنهم ما يزالون يجلبون من حيث لا يحتسبون نوعاً من الكراهية يبعث على الصدمة.
في الأسبوع الماضي، جاءني رجل أعمال بريطاني يهودي مجنون كثير البصاق، واتهم هذه الصحيفة بأنها معادية للسامية، واتهم سينغوبنا بأنه مدافع عن الإرهاب المسلم، حتى مع أن معظم تقاريره التصويرية كانت تتحدث عن مسلمين يقتلون مسلمين آخرين. ووفقاً لهذا السيد الزائر، فإنني لا أفعل شيئاً بينما يقوم العرب بتدمير بلده. بلده؟ وما الذي ينبغي أن أفعله بالضبط؟ أن أدين الفلسطينيين، كما قال، “بصوت عال وواضح، ومن دون أعذار”.
يشكل هذا المشهد عرضاً مسرحياً مصغراً لفكر الصهاينة المتشددين. إنه مزيج من جنون العظمة، والولاء الأعمى، والكراهية العشوائية تجاه أي شخص أو جماعة يعارضون اضطهاد إسرائيل العنيف للفلسطينيين.
ثمة بعض اليهود من أصحاب الضمائر يدينون فعلاً ما يتم فعله، حتى مع الانتقام غالباً من المعارضة. (يوري أفنيري، العضو السابق للكنيست الإسرائيلي، وكاتب العمود الآن، لعن القتل الانتقامي البربري للولد الفلسطيني، والقذائف التي تمطر على غزة، اللذين أعقبا الاختطاف والقتل الوحشي لثلاثة مراهقين إسرائيليين أبرياء).
لكن المعظم إما يظلون صامتين، أو أنهم يوافقون على التكتيكات التي أفضت في الأسبوع الماضي إلى مقتل أكثر من 100 فلسطيني في غزة: معظمهم من المدنيين، والكثير منهم من الأطفال، وبعضهم من النزلاء المعاقين في أحد بيوت الرعاية.
دعت نافي بيلاي، المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إلى إجراء تحقيق في غارات القصف الإسرائيلية. لم يمت حتى إسرائيلي واحد منذ اندلعت المعركة الأخيرة بين ميليشيات حماس –التي تطلق الصواريخ على جنوب إسرائيل- وبين جيش إسرائيل السوبر. ويقول جوناثان كوك، الصحفي الحائز على جائزة مارتا جلهورن للصحافة، في مقالة له نشرت في “كاونتربنتش” مؤخراً، أن وزير الاقتصاد الإسرائيلي نفتالي بينيت، دعا البلاد لأن “تجن”؛ وذكر أن نائباً سابقاً يريد أن يحول رمضان إلى شهر للظلام؛ وأن الحاخامات يقومون بالتحريض على الهجمات. وداود هنا هو فلسطين؛ وجوليات هو الدولة اليهودية المسلحة بالأسلحة الذرية بلا أي مساءلة.
دعوني أتعامل مع الصواريخ الاتهامية التي ستأتي محلقة إلي الآن. كان هذا الجحيم الأخير قد بدأ باختطاف وقتل ثلاثة مراهقين إسرائيليين –نفتالي فرانكل، جلعاد شاعر، وإيال يفراخ. ويرتكب المتشددون الفلسطينيون مثل هذه الأعمال الوحشية التي عادة ما تشكل شرارات للحرائق الدورية. إنهم لا يريدون السلام ولا يهتمون بكم هم الذين سيعانون أو يموتون. وقد ورثت إسرائيل خوفاً وجودياً يأتي من ماض قاس. والحديث عن معاداة العرب للسامية واسع الانتشار. وفي بعض الأحيان، يعتبرون الدفاع عن حجاب الفلسطينيات كراهية لليهود. لكن أياً من ذلك لا يمكن أن يخفف من العنف المفرط الذي تستخدمه السلطات الإسرائيلية الآن.
عندما يرتكب الجهاديون الفظائع، يجري توجيه اللوم إلى المسلمين البريطانيين بشكل جمعي، ويُطلب إليهم أن يحتجوا، وأن يصدروا تصريحات من المساجد يقولون فيها إنهم آسفون، ويراد منهم أن يوقفوا الإسلامويين. لكن إسرائيل تبني الجدران، وتنتج القوانين العنصرية، وتسجن الأطفال الفلسطينيين، وتستخدم القوة الغرائبية ضدهم، وتحصل على منح غير معلن عنها من البريطانيين الصهاينة، ولا يُطلب من اليهود البريطانيين أن ينظموا مسيرات، أو أن يصدروا أي إدانات أو وعود.
الآن، يجري استخدام المحرقة (الهولوكوست) -وهي واحد من أكثر البرامج وحشية ولا إنسانية في تاريخ العالم- كضمانة للتعويض الدائم على دولة كان ينبغي أن تكون ملاذاً ونموذجاً للبقاء والكرامة والأخلاق. لكن القيادة الإسرائيلية أسقطت الحس الأخلاقي، وهي تريد القضاء على الفلسطينيين جملة وتفصيلاً وإقصاءهم من قطع الأراضي الصغيرة المثيرة للشفقة التي يعيشون فيها. وقد تعلم هؤلاء القادة الدرس الخطأ من تاريخهم الخاص، ويبدو أنهم يقومون بتشكيل أنفسهم على غرار نموذج أولئك الأوروبيين الذين استولوا على أستراليا وأميركا الشمالية والجنوبية.
الآن، ليست هناك محادثات سلام. وكل الآمال بالتوصل إلى حل قائم على فكرة الدولتين ذهبت أدراج الرياح. وأصبحت إسرائيل خارجة عن نطاق السيطرة بينما يقف حلفاؤها الأقوياء على الجوانب، ويراقبون بصمت ويوافقون. ويمكنني أن أضيف أيضاً ذلك العدد الصغير من الصحفيين الذين يعملون أبواقاً للصهيونية المتطرفة.
يجب على الناشطين والمناضلين من أجل العدالة للفلسطينيين أن يوجهوا سهام نقدهم إلى حكومات الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة، والعديد من الأحزاب السياسية الغربية والاتحاد الأوروبي. قبل أسبوع فقط، في الذكرى العاشرة لإنشاء جدار الفصل العنصري الذي بنته إسرائيل، وجه 86 من فقهاء القانون البارزون دعوة للمؤسسات الدولية لتقوم بعمل ذي المغزى. لكن التقاعس القاتل عن العمل استمر.
البيوت التي مولها الاتحاد الأوروبي لإيواء الفلسطينيين المشردين أخذتها إسرائيل وهدمتها في نيسان (أبريل). ولم يقل الاتحاد الأوروبي أو يفعل أي شيء. وبدلاً من ذلك، يهدد الاتحاد من وقت لآخر بقطع المساعدات الحاسمة عن العدد الذي لا حصر له من الفلسطينيين الذين ليست لديهم أدوية ولا عمل ولا قوت، وإنما الكثير من الغضب.
في نيسان (أبريل)، كتب 23 عضواً في البرلمان الأوروبي إلى كاترين أشتون، مسؤولة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي. أراد هؤلاء الأعضاء من الاتحاد الأوروبي أن يعلق اتفاقية الشراكة المبرمة مع إسرائيل التي تقوم بانتهاك كل قانون للحقوق الإنسانية تكفله الأمم المتحدة وهيئاتها. وتم تجاهل مطالبهم. وكشف باراك أوباما عن عنصره الجبان عندما تعلق الأمر بإسرائيل. كل تلك الخطابات المثيرة والإشارات الكبيرة، ولا يستطيع أن ينطق بجملة واحدة تنتقد نتنياهو وعصابته.
في صراعات وحروب الماضي، كان يُنظر إلى المتعاونين مع العدوان بما هم عليه –أناس يسهلون مهمة الشر. وكذلك هو الحال في زماننا أيضاً. اذكروا أسماءهم. وافضحوا عارهم.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Israel’s reaction has been vicious and misdirected

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock