صحافة عبرية

رسالة مركبة وكثيرة التهديد

اسرائيل هيوم

دان مرغليت

إن سفر بنيامين نتنياهو العاجل شيئا ما الى فلادمير بوتين هو عمل في وقته، بل قد يكون تأخر عن موعده شيئا ما. إن تسليم روسيا صواريخ حديثة الى سورية كان اشكاليا في حد ذاته في كل سنوات حكم عائلة الاسد. وهو أخطر بأضعاف مضاعفة في هذه السنوات التي تجري فيها في سورية حرب أهلية، وينقل فيها بشار الاسد طوعا أو بارغام ايراني هذا السلاح الحديث الى حزب الله على ارض لبنان.
وتزداد المشكلة الدولية حدة بازاء ما أصبح سبب حرب بالنسبة لإسرائيل. فقد أوضحت بلغة لا تحتمل التأويل أنها لن تسمح بنقل وسائل قتالية حديثة الى منظمة كحزب الله. واذا لم يكن الاسد تناول التهديد الإسرائيلي بجدية فقد جاءت هجمات سلاح الجو (بحسب مصادر اجنبية) في كانون الثاني وأيار 2013 ومنحت التهديد الاسرائيلي الصدق.
ولن يكون عند الجيش الاسرائيلي مفر لتحقيق التحذير الاسرائيلي سوى منع نشر الصواريخ الروسية التي قد تصل الى الاسد وقد تقع بعد ذلك في أيدي المنظمات المسلحة، وربما يحاول الهرب معها الى حزب الله في لبنان.
إن اسرائيل التي هاجمت قوافل سلاح كهذه في كانون الثاني وأيار لن تستطيع ولن تريد الكف عن ذلك لأن الحديث عن سلاح روسي حديث. لم تشأ اسرائيل قط أن تواجه الدب الروسي حتى حينما ظهر الاتحاد السوفييتي في ميدان “المياه الدافئة” في البحر المتوسط قبل اربعين سنة حاميا لمصر وسورية. وقد تعامت إسرائيل آنذاك عن عمليات سلاح الجو السوفييتي وكان موشيه ديان هو الذي واجه قيادة الجيش الاسرائيلي التي هبت لاعتراض طائرات “الميغ” التي تحدت السيطرة الإسرائيلية التامة على صحراء سيناء.
“علينا ان نلصق الآذان بالارض وننصت الى الاصوات الآتية من مسار الفيلة”، زعم ديان آنذاك، وسمح بصعوبة كبيرة فقط بالمواجهة الجوية التي انتهت الى اسقاط الطائرات الروسية.
لم يتغير المنطق الذي وجه ديان برغم ان الواقع السياسي والعسكري مختلف. إن روسيا ليست هي الاتحاد السوفييتي الذي زال من الوجود، والعلاقات السياسية والاقتصادية بين موسكو والقدس تختلف عما كانت عليه في الماضي، وليس للجيش الإسرائيلي مع كل ذلك أي اهتمام بمواجهة عسكرية. إن عمل نتنياهو الرئيس هو ان ينقل الى بوتين رسالة مزدوجة وهي ان اسرائيل تلتزم بمنع انتقال سلاح حديث جدا الى حزب الله ونشره لاعتراض طائراتها على ارض سورية الممزقة والتي ليس فيها حكم مركزي مستقر، ولذلك فانها ستصر على تحقيق واجبها مع كل الرغبة في الامتناع عن مواجهة عسكرية مع روسيا.
وهذه رسالة مركبة وثقيلة ومعقدة ولطيفة وكثيرة التهديدات لكن ليس عند اسرائيل شيء آخر تعرضه على بوتين. ويحتاج الكرملين ايضا الى إعادة التفكير.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock