صحافة عبرية

طريق 443: علامة طريق في الاتجاه الصحيح

 


يديعوت


بوعز اوكون


30/12/2009


توصلت المحكمة الى النتيجة المنطقة الوحيدة. حظر حركة الفلسطينيين على طريق 443 لاغ. القرار شجاع، ولكن التعليل من شأنه أن يستدعي سوء الفهم. بدلا من الاعلان بأن نظام الفصل على الطرق هو مرفوض من أساسه، تقرر أن الحظر على حركة الفلسطينيين على الطريق، الذي شق على اراض اخذت منهم، تم في ظل انعدام الصلاحية من جانب الجيش. وتقرر أيضا بأن الحظر الجارف والشامل على حركة الفلسطينيين هو غير متوازن.


عمليا، أي فصل بالنسبة للحركة على طريق ما هو نوع من شبه الابرتهايد على النمط الاسرائيلي الذي يتبلور تماما امام نافذتنا. الادعاء بأن الفصل هو بين مواطنين اسرائيليين وبين سكان فلسطينيين، وبالتالي فان هذا ليس فصلا عرقيا، لا يصمد امام المنطق. الفصل هو بين اليهود من سكان المناطق ممن يتحركون بحرية على الطريق وبين العرب من سكان المناطق المحظور حركتهم فيها.


حان الوقت للقول ان نظام الفصل في المناطق هو نظام مرفوض من اساسه. هذه النتيجة واجبة بفعل قانون حظر التمييز في الاماكن العامة والذي يحظر التمييز في منح الدخول الى مكان عام بسبب العرق، الدين، القومية، المكانة الشخصية وغيرها. نحن نعرف هذا القانون لأنه يمارس هنا وهناك في اسرائيل، ولا سيما عندما يمنع بعض الانتقائيين دخول ابناء طوائف مختلفة الى نواديهم. منطق هذا القانون يجب أن ينطبق ايضا على طريق 443، إذ أن المسؤولين عن تشغيله هم اسرائيليون. بهذه الروح يجب التعاطي مع الأقوال الهامة للغاية التي اطلقتها القاضية بينش في قرار المحكمة. فقد أشارت الى الخطر الذي ينطوي عليه “الفصل المطلق بين فئات سكانية مختلفة في استخدام الطرق” بشكل يثير “احساسا بعدم المساواة بل وبتداعيات لدوافع مرفوضة”. ولكنها كمن خافت من الحقيقة المريرة التي تنم عنها اقوالها حذرت من استخدام كلمة ابرتهايد. وقالت القاضية بينش “ليس كل تمييز مرفوض هو أبرتهايد”، وذلك لان الابرتهايد يعبر عن “سياسة فصل عرقي وتمييز على اساس العرق والقومية، يستند الى سلسلة ممارسات مميزة هدفها خلق تفوق لابناء عرق معين وقمع ابناء الاعراق الاخرى”. وعليه فان الفصل الذي يقوم على اساس خطوات الامن المتخذة ضد الهجمات الارهابية ليس ابرتهايد.


ولكن هذه بالضبط هي المشكلة. الابرتهايد اليوم لم يعد يأتي بمغلف فظ يتضمن اعلانا صريحا عن تفوق او عن قمع. فهو يقبع هناك في مكان ما تحت السطح ويزحف ببطء  ذكي الى السطح حيث تنبت الى جانبه كل الاراء المسبقة. طريق 443 هو فقط مثال واحد على ممارسات التمييز في المناطق والتي هي جزء من سياسة منهجية ومعلنة لتطبيق قانون على اليهود وقانون آخر على العرب. هذا لا يتعلق بالحرب ضد الارهاب بل بالسياسة التي تفضل مصلحة اليهودي في المناطق في مجال الماء والاراضي وما شابه.


لا أحد يحب ان يسمع بان دولته هي تقريبا مثل جنوب افريقيا، او باتت تشبهها. على الرغم من ذلك يجب الحذر. دول الابرتهايد تتشكل رويدا رويدا وتميل الى الانهيار دفعة واحدة. وعندما تفعل ذلك فان هذا يحصل من دون مؤشرات مسبقة، مثل انهيار السقف في قاعات فرساي أو مثل الدمى التي تقطع خيوطها فجأة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock