أفكار ومواقف

فتش عن التعذيب!

بعيدا عن صخب المعارك في مخيم نهر البارد أتاحت قصة في صحيفة “الحياة” اللندنية فرصة لمراجعة شخصية الرجل الثاني في تنظيم فتح الإسلام المعروف بـ”أبو هريرة”. فالتدقيق في سيرة اللبناني شهاب قدور الذي اختار أن يكون في جوار اللاجئين الفلسطينيين يكشف كم هي قاسية الظروف التي دفعت أمثاله للمضي في طريق عنف مسدود بلا أفق.


كم يبدو قاسيا وصلبا في لحيته الكثة وهو يحمل رشاشه في صوره المتداولة أخيرا. صورة نمطية لمقاتلي القاعدة. في الجزء الجواني ثمة إنسان مسحوق وهش، ليس لأنه ترك خمسة أطفال أكبرهم في الحادية عشرة وأصغرهم في الشهر الخامس. كم هو خائف أن تتكرر مأساته في أطفاله. أبو هريرة كان طفلا في الثالثة عشرة عندما اعتقله.. الإسرائيليون؟ المليشيات المسيحية؟ لا اعتقل لمدة ست سنوات في السجون السورية. اي عند من يتهم اليوم بالعمالة لهم.


ست ساعات في السجون السورية كفيلة بتدمير شخصية الرجل العاقل فكيف بالطفل؟ تنقل فاطمة رضا في “الحياة” عن شقيقته أن سبب انخراط أخيها في صفوف الجماعات الإسلامية، يعود إلى تاريخ دخوله السجون السورية، وهو في الثالثة عشرة من عمره. وتوضح بغضب:” كان أصغر سجين هناك. بقي ست سنوات، وعاد مريضاً هزيلاً. دفعنا دم قلبنا لنطببه”.


سجن “أبو هريرة”، بتهمة مساعدة حركة “التوحيد” على اجتياز النهر، عاد إلى السجن بعد حين من دون تهمة، إثر زيارته مخيم عين الحلوة، ليخرج من بعدها ناقماً على جميع السوريين، كما تقول صباح. ولم يدرِ أهل “أبو هريرة”، أنه انتقل من “تعمير” مخيم عين الحلوة، حيث تزوج وتملّك منزلاً من طبقتين، وعمل بائع قهوة… إلاّ من الأخبار، التي شككّوا بها، إذ قيل لهم، قبل سنوات، إنه مات خلال أحداث الضنّية. وكانوا يساعدونه من الأموال التي يجنونها من موسم قطاف الفواكه، في قريتهم مشمش في عكار، شمال لبنان.


انتقل ثلاثة من أطفال “أبو هريرة”، قبل أيام للسكن في منزل جدّيهم، وبقي طفلان آخران، أصغرهما في شهره الخامس مع والدتيهما في “التعمير”. ويتابع الصغار أخبار والدهم عبر التلفزيون مع عمتهم، فيترحمون على والدهم عندما يُذاع خبر عن “استشهاده”. ويفرحون عند سماع صوته عبر شريط يُنسب إليه.


تذكر قصة أبو هريرة بكثير من مشاريع العنف ليس في العالم الإسلامي وإنما في العالم كله. في فيلم “الاشتعال” الذي يروي قصة حقيقية حصلت في جنوب أفريقيا ايام نضال حزب المؤتر الأفريقي ضد نظام الفصل العنصري يكون بطل الفيلم مراقب عمال في موقع يفجره حزب المؤتمر. دارت الشبهات حوله لكنه كان بريئا. تعرض لتحقيق عنيف وصل إلى درجة اغتصاب زوجته. بعد أن أفرج عنه ترك زوجته واطفاله دون وداع والتحق بمقاتلي حزب المؤتمر، ليعود إلى البلاد “إرهابيا” ويفجر الموقع الذي حقق معه بتهمة تفجيره أول مرة.


بعد اعتقاله لم يكن بحاجة لتحقيق قاس، عندما واجهه رئيس قسم مكافحة الإرهاب قال له “لم يعد لديك ما تفعله، افعل ما تشاء أنا قمت بعمل يفتخر به أطفالي لكن انت تقوم بعمل يخجل منه أطفالك”. كان المحقق فعلا يعاني من اضطراب حقيقي انعكس على أطفاله. في الواشنطن بوست أول من أمس قصة ثلاثة محققين أميركي وبريطاني وإسرائيلي. رووا للصحيفة معاناتهم، يقول الأميركي عن تجربته في أبو غريب “كانا شقيقين، وكان يمكن أن يموتا لأننا خفضنا حرارة الجسم عن المستوى الطبيعي”. وبينما كان لاغورانيس يغادر أبو غريب ابلغ أحد الشقيقين قائلا ” أنا آسف. سأعتبرك على الدوام صديقا”. وقد حدق بي وربما اراد ان يقتل كل عائلتي. فقد قضيت وقتا طويلا في تعذيبه، ولكنني كنت اتحدث اليه ايضا”.


وقالت امي جونسون صديقة لاغورانيس ” بوسعي ان أرى أنك تحاول التخفيف عنه”. وقالت انها تحب لاغورانيس لأنه لطيف. وكان غموض وظيفته يجتذبها على الرغم من انها لم تسمع التفاصيل حتى هذه الليلة. وكانت الندوب على كاحله واضحة. اما الندوب غير المرئية فقد “كنت اخشى السؤال عنها”.


لا يمكن نزع العنف عن سياقه السياسي والاجتماعي، لكن المؤكد أن التعذيب صاعق أساسي يفجر براميل العنف في النفس البشرية سواء في السجون السورية أم في ابو غريب.


[email protected]

تعليق واحد

  1. ما شاء الله
    ما يكفي بالجزيرة قاعد تتكلم هنا عن الارهابيين سبب دمار المسلمين امثال المرضى النفسسين من امثال ابو هريرة والعبسي.الخ
    وانت تدافع عنهم وتبرر هؤلاء قتلة
    المجاهد لا يفعل مثل افعالهم
    انظر لسيرة خطاب المجاهد في الشيشان بطل ومجاهد حقيقي لم يتكلم بكلمة واحدة ضد بلد عربي ولكن عرف مواطن الجهاد اين تكون ونال الشهادة
    اما هؤلاء قتلة عاثوا خرابا في البلاد العربية ودمائهم ملطخة بالمسلمين
    خلاص انكشف القناع
    ولو كانت هناك عدالة لحوكم كل من يبرر للارهابييين افعالهم
    اتمنى من الغد نشر التعليق وشكراا

  2. وفتش عن غياب الحرية ايضا …!!!
    وضعت يدك على الجرح استاذ ابو هلالة..ولكن اضيف ان غياب الحرية و الديمقراطية يؤدي بلا شك لتطرف الفكر و المنهج.. فانقضاض العسكر في الجزائر على نتائج انتخابات عام 90 هوى بالبلاد الى مستنقع العنف و المجازر الدموية .. كما ان تنكر العالم للانتخابات الفلسطينية التي افرزت حماس..والحصار الظالم و الضغط سيتسبب برد فعل معاكس حتما .. افلا تعتبر الانظمة العربية؟! ان سحقها لشعوبها و الدكتاتورية و التوريث بلباس الديمقراطية و سرقة الثروات سيؤدي الى انفجار الغضب بصورة ستحرق الاخضر و اليابس .. فحذروا العاصفة القادمة !!

  3. المطلوب شيء يتفق عليه الاكثرية
    تحية طيبة وبعد
    على الرغم من المرارة التي ذكرت تفاصيلها الا اننا جميعا كشعوب في المنطقة بحاجة لطرق ذات مدى واسع يتقبلها اكبر عدد من الناس وبالتالي ليس من المبر سلوك طريق يؤدي لخنق اكبر عدد من الناس وان تاخذ القرار نيابة عن مئات الالاف من الناس الذين في لبنان سواء كانوا فلسطينيين او لبنايين فلا يعقل ان يبدا تحرير المقدسات الاسلامية بهذه الضراوة وحتى في بلاد محتلة كالعراق فان هذا الاسلوب على الرغم من تاثيره في الاعداء الا انه نال بعضل من الجهات الاخرى التي تتشرف بمقارعة العدو لذا لا بد من تصحيح اية وسيلة ليتوافق عليها اكبر عدد من الناس او ان تقوم باقناع هذا العدد قبل ان تفرض عليهم ما تراه من طريق ورفع الله جل جلاله الظلم والاسى عن سائر المظلومين وشكرا

  4. إحترام إنسانية الإنسان
    أعتقد أن إحترام الإنسان كإنسان بعيدا عن آرائه ومواقفه كفيل بوقف كل أشكال التطرف. فرسول الإنسانية قال لأهل مكة "إذهبوا فأنتم الطلقاء" فلم يجر لهم محاكم عسكريةولم يضعهم في سجون سرية ردا على مافعلوه به وبدعوته. قارن ذلك بما تفعله كثير من الأنظمه اليوم وفي السابق, فمن يقرأ قصص السجون والمعتقلات أيام عبد الناصر, مثلا, يصعق وتقشر نفسه لهول أساليب التعذيب التي كانت شرارة البدء لتيار التطرف " فلكل فعل رد فعل"هذا من ناحية ولكن ماذا عسانا أن نقول عن تعذيب الشعوب على ما تتبناه من مواقف فهذا الشعب الفلسطيني,مثلا, يتم تعذيبه وتجويعه عقابا له على اختياره, فلا أدري ما الفرق بين الأنظمة الدكتاتوريةوأساليب تعذيبها و"دول العالم الحر" أو "دول حقوق الإنسان" وأساليب حصارها ومقاطعتها

  5. مبروك الاكتشاف!!!
    لسنا بحاجة لمشاهدة فيلم امريكي عن معاناة واحد جنوب افريقي لنميز ما الذي يجري …. بعيدا عن التنظير والشعارات واي مسميات اكاديمية اخرى : غياب العدالة في الوطن العربي هو العامل الاساسي وراء قيام كل التنظيمات الجهادية منها والارهابية( مع تحفظي الشخصي على الخلط بينهما) ، ثم يأتي بالدرجة الثانية الفقر الذي هو تبع للعامل الاول حيث ان غياب العدالة يعني سيطرة نفر من المنتفعين والمرتشين واللصوص على مقدرات الاغلبية العظمي وهذا واضح في كل الدول، حيث يتحالف رأس المال مع السلطة لانتاج طبقة مترفة مادية ومشوهة اخلاقيا ، بينما يترك اغلب الناس ليسحقوا تحت ضغوط الحياة وليعملوا كأجراء عند الاسياد الجدد منهم والقدامى …. وفي الطريق لبناء ثروات ونفوذ البعض تداس كرامات وتزهق ارواح وتنتهك حرمات … كم يعجبني المسؤولون وهم يتكلمون عن الشفافية وعن الانتماء وعن الانجازات العظيمة ، وهم انفسهم سبب الخراب وسبب تسخير مؤسات الدولة لمنافع البعض على حساب الاغلبية، كم يسوؤني ان يتحول نواب الشعب الاردني الى مستجدي مد طرق وتعيين عمال ومدراء ليكونوا هم بفعلهم هذا بلاء على وطنهم.

  6. ليش كاتبين انه نكتب؟؟؟
    ليش عاملين حالكوا انه اكتب تعليقك ومن هالحكي!!! اذا ما بدكو تنشروا فيش داعي تغلبونا نكتب ….. واذا عندكوا حدود للكتابه خبرونا الله يرضى عليكوا والا الكتابه لناس وناس؟؟؟.

  7. هل هذه الاعمال مبررة؟؟
    ما هو المطلوب من القراء الان يا استاذ ياسر ؟ هل هو ايجاد مبرر لهؤلاء التخربيين و اعتبارهم شهداء و مساندتهم؟؟؟

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock