;
آخر الأخبار حياتناحياتنا

“فجوة المعدلات” يلمسها أولياء أمور و”الدروس الخصوصية” منفذ للمقتدرين

منى أبو حمور

عمان– بعد معاناة فرضها التعليم الإلكتروني على مدى عامين كاملين بسبب جائحة كورونا، أدرك أولياء الأمور والطلبة، أن التعليم الوجاهي هو الأساس في خوض الأبناء المرحلة التعليمية بسلاسة ومرونة وصولا لنتائج مرضية في المعدلات وتلقي المعلومة بطريقة صحيحة.

لكن، كانت النتائج لدى كثيرين غير مرضية، وليست بحجم التوقعات، وبحاجة لمتابعة مستمرة وذلك بعد مرور عام على العودة للتعليم الوجاهي، حيث ما يزال طلبة يدفعون ثمنا بالفاقد التعليمي الذي أثر عليهم لاحقا بالمواد الأساسية والعلمية وعلى مستوى العلامات التي يحصلون عليها.

أهال لمسوا لحظة استلام شهادات الأبناء انخفاضا ملحوظا في معدلاتهم بالمواد الأساسية، الأمر الذي زاد مخاوفهم من القدرة في الدخول لعام دراسي جديد قادم في ظل هذا الانخفاض الملموس، والذي بحاجة لجهد مضاعف لتعويضه.
فرحة منقوصة تلك التي شعر بها أولياء أمور توجهوا إلى مدارس أبنائهم لاستلام الشهادات ليتفاجأوا بمعدلات خيبت آمالهم ولا تلبي الطموحات بعد أن رفع العودة للتعليم الوجاهي من سقف توقعاتهم والقدرة على تعويض ما افتقدوه خلال عامين.

وبما تبقى من العطلة الصيفية، يبحث أولياء أمور عن حلول تمكنهم من سد الفجوات التعليمية التي تسببت بتدني معدلاتهم في المواد الأساسية كالرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية وكذلك العربي.

إغلاق المدارس الذي طال أمده، والصدمات التي أصابت الدخول المادية للأسر كان لها أكبر الأثر على فقر التعلم بعدد من الدول، حيث تشير التنبؤات إلى أن 80 % من الأطفال في نهاية المرحلة الابتدائية يعجزون الآن عن فهم نص مكتوب بسيط، مقارنة بنحو 50 % قبل تفشِّي كورونا، بحسب التقرير الذي نشره البنك الدولي بعنوان “حالة فقر التعليم في العالم” 2022.

كانت نتائج شهادة نهاية العام صادمة لابتسام والدة لأربعة أطفال في مراحل تعليمية مختلفة بعد أن لاحظت الانخفاض في معدلاتهم خصوصا في المواد العلمية، رغم العودة الكاملة للتعليم الوجاهي.

وتقول المناصير “رغم ما بذلناه طوال العام الماضي من جهد لتعويض الفاقد التعليمي إلا أن النتائج جاءت غير مرضية”، حيث سارعت لتسجيل أبنائها في دروس خصوصية لتقويتهم في الرياضيات واللغة الإنجليزية.

حال ابتسام حال العديد أولياء الأمور الذين ما أن أخذوا قسطا من الراحة من التزامات المدارس حتى بدأوا في تسجيل أبنائهم في مراكز تقوية ودروس خصوصية، فضلا عن البطاقات التعليمية في المباحث العلمية التي يشتريها البعض.
رافق انخفاض النتائج النهائية تدن في المستوى المعرفي للطلبة بعد استمرارهم عامين كاملين في التعليم الإلكتروني، الأمر الذي كشف النقاب عن عدم نجاعة الفاقد التعليمي كما يجب في سد الفجوة التعليمية وتعويض الطلبة عما خسروه في خلال التعليم عن بعد.

في حين يستغرب محمد الزبيدي سبب الانخفاض الكبير في معدلات أبنائه وانخفاض معدلاتهم ما يقارب 20 علامة بعد أن كانت معدلاتهم لفترات طويلة لا تقل عن 92.

ويلفت إلى أن هذا الانخفاض يشكل خطورة، خصوصا وأن أحد أبنائه مقبل على الثانوية العامة وتراجعه في هذه المواد سيسبب له مشاكل بهذه المرحلة.

الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها معظم أولياء الأمور بسبب ارتفاع الأسعار من جهة وتراكم أقساط المدارس من جهة أخرى جعلتهم أمام خيارات صعبة في تعويض الفاقد التعليمي لأبنائهم في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار الدروس الخصوصية والمراكز حتى البطاقات التعليمية.

الإقبال الكبير على التسجيل في الدروس الخصوصية بالتزامن مع بدء شهر آب هو ما لفت انتباه المعلمة رغد الحياري معلمة اللغة الإنجليزية، لافتة إلى أن كثيرا من أولياء الأمور توجهوا إلى تسجيل أبنائهم للتقوية في القواعد والقراءة والكتابة أيضا.

وتبين بدورها أن الظروف الاقتصادية الصعبة لا تسعف جميع أولياء الأمور لتسجيل أبنائهم وهو ما واجهته مع البعض الذين طلبوا أن تكون هناك حصص جماعية وبأسعار رمزية. وتقول “الله يعين الأهل.. البعض لم يدفع أقساط المدرسة وأصبح يبحث عن دروس خصوصية”. الأمر لا يقتصر على اللغة الإنجليزية فقط وإنما الرياضيات والفيزياء والعلوم وغيرها من المواد الأساسية التي لا يمكن تجاهلها بحسب أم رواد التي تصف وضع ابنها الدراسي في الصف التاسع “بالسيئ”.

الاختصاصي التربوي الدكتور عايش نوايسة يشير بدوره إلى أن انخفاض معدلات الطلبة أمر ملحوظ وأدركته بدورها وزارة التربية والتعليم، مبينا أن الطلبة ومع بدء العطلة الصيفية فإنهم ينفصلون تماما عن المؤسسات التربوية، كما أن الأهل ليس لديهم الوقت الكافي أحيانا للالتفات للقضايا التي تتعلق بتقوية أبنائهم ومعالجة الضعف لديهم بحسب النوايسة.

ويقول “نحن بحاجة لوعي بمعالجة الثغرات التعليمية الموجودة لدى الأبناء”، وذلك على مستوى الأسرة والنظام التربوي وكافة المؤسسات المعنية بالتعليم التي عليها تقديم برامج معنية بهذا الشأن.

وحول الانخفاض الملحوظ في العلامات التحصيلية لدى الطلبة، فإن المجال متاح للدروس الخصوصية والمراكز وما شابهه في الوقت الذي يعلم به الجميع أن الأهالي غير قادرين على التعاطي اقتصاديا مع هذه الحلول.

غياب آليات تربوية وتعليمية وإستراتيجيات واضحة، يضع عبئا كبيرا على الطلاب الذي يعانون من هذا الانخفاض التحصيلي وهذه الفجوة التعليمية، مشددا على ضرورة أن يكون هناك وعي كبير لدى أولياء الأمور بحاجات أبنائهم التعليمية.

كما ويؤكد النوايسة على ضرورة أن يكون هناك برامج تعليمية وخطط تربوية حقيقية لسد الفجوة وتمكين الطلبة من مناهجهم التربوية.

وينصح النوايسة أولياء الأمور من البحث عن معلمين لتأسيس أبنائهم في هذه المرحلة العمرية والنمائية، فهم بحاجة إلى بناء القدرات واكتشاف مواطن الضعف والقوة لديهم وإتقان أدوات التعلم بطريقة سليمة. ويعقب النوايسة “إذا لم يعط الطلبة في هذه المرحلة حقهم بالتعلم السليم، سينعكس ذلك سلبيا عليهم وعلى مراحلهم التعليمية المقبلة”، مؤكدا أن الصفوف الثلاثة الأولى ورياض الأطفال تنمي القدرات الأساسية لديهم.

ويذكر تقرير البنك الدولي أيضا أن 57 % من الأطفال في سن 10 سنوات في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل كانوا يعجزون عن قراءة نص بسيط وفهمه، وهو مقياس فقر التعلم.

ويسلط التقرير الضوء على أن العودة إلى أوضاع ما قبل كورونا لن تكفل تأمين مستقبل أطفال العالم – ويلزم بذل جهود فعالة لتعويض خسائر التعلم وتسريع وتيرته.

وكانت تجربة الفاقد التعليمي التي بدأت بها وزارة التربية والتعليم منذ الخامس عشر من آب (أغسطس) العام الماضي تمهيدا لعودة التعليم الوجاهي مع بداية العام الدراسي الجديد في الأول من أيلول (سبتمبر)، قد وجدت استحسانا كبيرا من قبل أولياء الأمور والهيئات التدريسية التي اعتبرتها خطوة مهمة في تهيئة الطلبة بعد انقطاع قارب العام والنصف.

لكن ما يزال الطلبة بحاجة لمتابعة وتقوية في جميع المساقات العليمية لتعويض ما فاتهم خلال “عامي كورونا”.

اقرأ أيضاً: 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock