صحافة عبرية

في النهاية الكل سيكونون حريديم

يديعوت آحرونوت
بقلم: ناحوم برنياع 1/3/2021

من السهل اتهام الحريديم بالواقع في مطار بن غوريون، كما انكشف يوم الجمعة في ملحق السبت من هذه الصحيفة وفي تقرير في القناة 12. وبلغت التقارير عن فقدان السيطرة في اعطاء الأذون للمواطنين الاسرائيليين ممن يطلبون العودة الى البلاد: من كان يستحق حسب المعايير لم يستجب ومن لا يستحق دخل بدون صعوبة. وفي جمهور الوافدين برز الحريديم؛ روى بعضهم انهم تلقوا الاذن بعد أن توجهوا الى وسيط. والوسيط هو وكيل سفر في الوسط الحريدي او مساعد نائب حريدي. وكان الوافدون مطالبين احيانا بان يشتروا ببضعة دولارات إذن اشفاء زائف؛ واحيانا كان يكفي لان يتوجه احد ما من جانبهم الى مكتب نائب ما. يد تغسل يدا، وميري ريغف لم ترى، لم تسمع ولم تفهم.
قال حكماؤنا الثقب يستدعي السارق. والثقب، بكلمة اخرى، الدولة، هو ما ينبغي أن يقلقنا. فالحريديم يتصرفون مثلما تصرفوا دوما. هم لم يتغيروا. وفي سنة الكورونا فهمنا كم هي الدولة تغيرت، كم هو الحق تغير، وليس ايجابا.
في سلوك الحريديم تجاه الدولة يوجد منطق، يوجد فكر ويوجد تقليد. يقول المنطق – اذا كانت هناك فرصة فاستغلها، لا تكن إمعة؛ هكذا يتصرف الجميع. الفكر يقول – الدولة الصهيونية هي عدو تاريخي، او للاسف جسم غريب قوانينه ليست قوانيننا ومؤسساته ليس مؤسساتنا. وهي غير جديرة بالثقة. التقليد يقول – هكذا تصرف آباؤنا، وهكذا نتصرف نحن ايضا. التقليد هو قيمة مقدسة عندنا.
الحريديم، يقال في صالحهم، هم اقلية تعرف كيف تدافع عن نفسها. عندما تكون للفرد مشكلة فقهية يتوجه الى حاخام؛ وعندما تكون له مشكلة اقتصادية يتوجه الى الاقتراض؛ عندما تكون له مشكلة مع الحكم يتوجه الى وسيط. والوسيط يمكنه ان يرتب كل شيء، من الغاء غرامة على مخالفة بناء وحتى عطاء حكومي بعشرات الملايين. والوزراء والنواب من الكتل الحريدية هم وسطاء في خدمة جماهيرهم: هذه مهنتهم. وهم محوطون بوسطاء فرعيين يعملون باسمهم، وبموظفين حكوميين هذه مهمتهم، في وظيفة كاملة. لا غرو ان منصور عباس، رئيس القائمة الاسلامية، يرى فيهم مثالا وقدوة: النجاح يتحدث من تلقاء نفسه.
الحريديم تعالج امورهم، اما الآخرون فاقل: هذا هو الواقع. ما يجعل الفجوة لا تطاق كانت الكورونا. فقد عادت الدولة للتحكم بحياتنا اليومية، قررت مع من يسمح لنا أن نلتقي ومع من لا، متى يمكن الخروج من البيت والى اي مسافة، من يتلقى التعليم ومن لا، من يسمح له بالسفر ومن يسمح له بالعودة. والتعلق بنزوات الدولة يذكرنا بانظمة شيوعية في شرقي اوروبا؛ وكذا التعلق بخاوة وزير او موظف، وكذا تنكر رؤساء الحكم لاحترام القواعد التي املوها على الآخرين؛ وكذا، ربما الاساس، الحرية التي اخذها لنفسه الحكم لإغراق الجمهور بالاكاذيب، لان ينسب لنفسه انجازات الآخرين ولطمس المشاكل. هكذا تصرفوا في الاتحاد السوفياتي: الدولة كذبت وكذبت لمواطنيها الى ان ذابت.
سنة الكورونا دفعت المجتمع الاسرائيلي للتراجع الى الوراء في عدة مجالات مركزية. بسبب قرار مغلوط، متسرع، لوزير المالية انتقل مئات آلاف العاملين للعمل بالاسود؛ وهم لن يسارعوا للعودة للعمل حسب القانون. ما حصل في مجال التشغيل هو مجرد طرف الجبل الجليدي. الثقة الاساس من المواطن بمؤسسات الحكم، بحكمتها، باستقامتها، بنواياها الطيبة، تعرضت لهزة شديدة. هذا ليس موضوعا سياسيا – نعم بيبي، لا بيبي. حتى اولئك الذين سيصوتون بيبي لا يصدقون اي كلمة تخرج من فمه. فقد اقنعوا أنفسهم بان الكل يكذب، وهو الكذاب الاكثر نجاعة.
ازمة الثقة هذه، ربما أزمة الثقة الاكثر حدة منذ تقصير يوم الغفران تتجاوز الحريديم. فقد اعفوا أنفسهم من تصديق الدولة منذ البداية. والسلوك من تحت الطاولة، من تحت القانون ومن فوقه، الاحابيل والتحايلات، مريح لسياسييهم ومقبول على ناخبيهم. فهم يشعرون في البيت تماما. السؤال هو ما يحصل للآخرين، لأولئك الاسرائيليين الذين الدولة هي جزء من حاضرهم، من عزتهم، هويته: اسرائيليين صهاينة. عندي صديق تولى في الماضي منصبا رفيعا في احدى أذرع الامن. قال لي ذات مرة بقلب منكسر: يوجد اسرائيليون هاجروا من البلاد وتركوها؛ يوجد اسرائيليون هاجروا من البلاد وبقوا فيها. أنا، قال، اخترت أن ابقى.
ثمة من يتبنى نهج الحريديم: يأخذ من الدولة ما يمكنه ان يأخذ منها ويستهتر بكل ما يتبقى. وثمة من يقول حتى هنا: حان الوقت لان نعيد صهيون الى الصهاينة، اسرائيل للاسرائيليين.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock