أفكار ومواقف

قانون الصكوك.. الأهمية في الإنجاز

تزايد الاهتمام في الآونة الأخيرة محليا ودوليا في خدمات ومنتجات الصناعة المصرفية الإسلامية وخاصة منها الصكوك الإسلامية التي كثر الحديث عنها بين مؤيد ومعارض في العديد من الدول؛ ليس العربية والإسلامية فحسب بل الغربية كذلك كونها تتسم بالتنوع والمرونة.
وتحظى خدمات ومنتجات الصناعة المصرفية الإسلامية بقبول واسع في الأسواق المالية العالمية باعتبارها منتجا استثماريا رائدا وقويا يعتمد على أصول وموجودات المشروع التي أصدرت من أجله وهي بذلك لا تعد دينا على هذا المشروع.
لهذا فإن إصدار “قانون صكوك التمويل الإسلامي” الأردني سيمثل مرحلة تحول للاقتصاد الأردني وتقديم التمويل اللازم لتنميته وأداة لضبط الأداء المالي والنقدي للدولة، وسيعمل كذلك على توظيف السيولة الراكدة سواء في المصارف الإسلامية العاملة في الجهاز المصرفي أو لدى صغار المدخرين واستغلالها في مشاريع اقتصادية تعود بالنفع العام على المجتمع وبالتالي ستنعكس إيجابا عل معظم قطاعات الاقتصاد الوطني.
وسيكون إصدار هذا القانون تأسيسا لمرحلة جديدة من التعامل مع المنتجات المالية الإسلامية بما يتلاءم وحاجة الاقتصاد الوطني وكما يعمل على إيجاد الأطر القانونية المناسبة لعملية إصدار هذه الصكوك وتنظيم تداولها.
إن المصارف الإسلامية برزت كعامل فاعل ومؤثر في النشاطات الاقتصادية على اختلاف أنواعها من حيث درجة جذب المدخرات في المجتمعات الإسلامية من جانب ومن جانب آخر لتنوع الأدوات الاستثمارية وإمكانية التمويل المقدم منها للمشاريع الاقتصادية المتنوعة، ومن هذه الأدوات التي عملت المصارف الإسلامية على تطويرها وهي موضوع حديثنا الصكوك الإسلامية والتي هي عبارة عن أوراق مالية تحمل قيمة محددة وتكون مضمونة بأصل محدد وبعبارة أخرى فان الصك هو بمثابة حصة في ملكية أصل أو مشروع على المشاع وحسب الشريعة الإسلامية.
وتنبهت العديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية إلى أهمية هذا النوع من التمويل مثل ماليزيا والإمارات العربية والسعودية وأخيرا الأردن… وكما رأينا في خضم الأزمة المالية والاقتصادية العالمية اهتمام بعض الدول الغربية مثل بريطانيا وفرنسا بهذه الأدوات وصيغ التمويل الإسلامية الأخرى وعبرت أكثر من مرة عن رغبتها في إصدار الصكوك الإسلامية أو التعامل بالأدوات التمويلية الإسلامية الأخرى.
من هنا يتضح لنا أهمية الصكوك الإسلامية لبلد يحتاج إلى المشاريع التنموية بطرق تمويلية فاعلة مثل الأردن ليس لدية موارد اقتصادية كافية لكن بإمكانه الاعتماد على المدخرات الوطنية والاستفادة منها بشكل فاعل بدل الاعتماد على مؤسسات التمويل الأجنبية التي تمثل الاستدانة منها عبئا على الاقتصاد الوطني وزيادة في المديونية الخارجية وخدماتها ولكن هذا لا ينفي ان إصدار هذه الصكوك يمثل التزامات مالية جديدة على الدولة خاصة إذا وجهت هذه الصكوك لتلبية حاجات الخزينة العامة للدولة في الوقت الذي يتطلب إصدارها إلى وجود أصول حقيقية وليس نقدية.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل توجد لدينا القدرة على إيجاد أصول حقيقية وجديدة حتى نستفيد من إصدار هذه الصكوك؟.
الواضح لدينا الآن أن السوق المصرفي الإسلامي في الأردن يشهد تطورا ملحوظا حيث يوجد أربعة مصارف إسلامية هي البنك الإسلامي الأردني، البنك العربي الإسلامي الدولي، بنك دبي الإسلامي و بنك الراجحي وان هذه المصارف الأربعة تمتلك حصة لا بأس بها من السوق المصرفي الأردني ويتوفر لديها سيولة كافية للاستفادة منها في عملية إصدار الصكوك حتى تقدمها للاقتصاد الوطني باتجاهين :
الاتجاه الأول صكوك مقدمة للحكومة بدل اللجوء إلى المؤسسات المالية الدولية التي تقرض بكلفة عالية وهذا يتطلب كما ذكرنا القدرة على إيجاد أصول حقيقية وجديدة ضمن إطار قانوني وتشريعي ينظم ذلك.
والاتجاه الثاني هو تقديم التمويل للقطاع الخاص وما يقوم به من مشاريع اقتصادية تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني وتنمية المجتمع وتأتي هذه الأهمية كون الصكوك الإسلامية تمتاز بتصنيف ائتماني جيد وتخضع لضوابط شرعية وقانونية وغير قابلة لعمليات التوريق كما حصل في مشكلة القروض العقارية وفجرت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وهذا يقلل من إمكانية تعرضها، أي الصكوك للمخاطر… في الوقت الذي يحظى فيه الاقتصاد الأردني بثقة المستثمرين من داخل الأردن وخارجه ويتميز بالبيئة الاستثمارية الآمنة خاصة وأن الفرص الاستثمارية المتاحة في المدى القصير أو في المدى الطويل هي مشاريع واعدة وذات أهمية كبيرة للاقتصاد الأردني.

*جامعة العلوم الإسلامية العالمية

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock