ثقافة

قصائد تمتدح منتظر الزيدي وتعلي من شأن الأحذية

 


عمان – الغد – في البحث عن البطل المنتظر في زمن الهزائم المتكررة، مثّل فعل الصحافي العراقي من قناة البغدادية منتظر الزيدي، فعلا خارقا، وجد صداه الهائل في الشارع العربي.


ردود الفعل التي جاءت في أعقاب رشق الزيدي حذاءه باتجاه الرئيس الأميركي جورج بوش خلال عقده مؤتمرا صحافيا مشتركا مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في بغداد، جاءت غير متوقعة لجهة زخمها.


الفعل الذي مثّل لدى كثيرين “انتصارا للروح العربية المقاومة”، و”ثأرا للكرامة العربية المهدورة”، لم يكن مثار بحث “شعبوي” فقط، وإنما تعداه نحو النخب العربية التي قرأت الحادثة من منظورات مختلفة، عبر عنها، مثلا، الكاتب الصحافي جهاد الخازن في صحيفة “الحياة اللندنية”، بأنه “كل ما قيل وسيقال عن الحرب على العراق من تزوير معلومات الاستخبارات، إلى سوء إدارة الحرب، وانتهاء بالاتفاق الأمني يتضاءل أمام حذاء منتظر الزيدي”.


وذهب الخازن إلى أن الحذاء كان “أبلغ من قس بن ساعدة، فالبلاغة هي الإيجاز”، مؤكدا أن “الحذاء عبر عن رأي العراقيين، ثم العرب والمسلمين بسياسة إدارة قتلت مليون عراقي ثم جاء رئيسها إلى العراق مودعاً وليتلقى التهاني على جريمته”.


في المقابل، يبدو أن الحادثة ألهبت خيال الشعراء والكتاب العرب، فانبروا يدبجون المديح للزيدي الذي رأوا في فعله هذا “بطولة عبرت عن الحمية العربية التي لا تسكت على الضيم”، وتقول كلمتها حتى “أمام أعتى القوى العالمية”.


“الغد” اختارت بعض المقطوعات الشعرية التي جاءت تعليقا، أو تعقيبا على “حادثة الحذاء”:


” ما قال للفرعون:”لا”……إلا حذاء “منتظر”      * أمين بن الوائلي


كل الجيوش كذبة


كل السلاح كذبة


إلا (حذاء منتظر)


***


هذا “دمار شامل”


“قذائف”..”قنابل”


“غاز خطير” قاتل


هذا(حذاء منتظر)


***


يا أمّه.. يا ليتني


قد كنته.. يا ليتني


أو ليته – إن لم أكن


يا أمه.. قد كانني


فاستبشري بفعله


وفاخري.. لا تحزني


جاء الفتى كأمه


كنخلة لا تنحني


ما قال للفرعون: “لا”


إلا (حذاء منتظر)


***


عشرون عاما.. متهم


عشرون عاما.. يُهتظم


عشرون عاما.. يلتهم


حسب قرارات “الأمم”


حتّى إذ اقيل: انتهى


وذاب ملحا في العدم


مد “الفرات” كفوفه


إلى (حذاء منتظر)


***


دارت كؤوس الأجنبي


على رؤوس العربِ


خانوا.. فهان قدرهم


في مشرق ومغربِ


موتى.. ولم يوقظهم


إلا (حذاء منتظر)


***


جيوشهم مدرّبة


لكنها معلّبة..


عتادها مكدّسٌ


لكنّها لا تقربه


فلم تحرِّك عربة


ولم تحرِّر قصبة


ولم تلقِّن العِدا..


بل الشعوب المتعَبَة


وأمَّةٌ بِأسرِها


حيَّت(حذاء منتظر)


 وبعث الشاعر الفلسطيني المقيم في السعودية عيسى العدوي تحياته للحذاء وصاحبه عبر قصيدة بعنوان “تحية إلى الحذاء العربي البغدادي” يقول فيها:


“هذا مساء زها في ليله قمرُ * بدرًا تلألأ في بغداد “منتظَرُ”


يا قاصف الرعد من كفيك قد هطلت * تلك النعال على المحتل تنهمر


قد لاحقته سيول الرجم إذ نفرت * “تلك الحشود إلى بغداد تعتمر”.


 ووصف الشاعر اليمني محمد المطري الحذاء بأنه رمز العز، ممتدحًا راميه منتظر الزيدي وما اعتبره جسارة منه وشجاعة، مهاجمًا كل من اعتبره خارجًا عن المعايير المهنية للصحافي.


وقال في قصيدته:


“حذاء العز في وجه الحقارة * رمى به منتظر تسلم يمينه


أنا أشهد أن فيه قوة وجسارة * خسئ من قال مخطئ أو يدينه


فخلي بوش يحتل الصدارة * وختم النعل مرسوم في جبينه


أطلق حذاءك”.


أما الإعلامي مصطفى الأنصاري فكتب قصيدة “نعم الحذاء” وفيها:


نعم “الحذاء” فدتك البدو والحضر


ونعم ما صنعت كفاك (منتظرُ)


نعم الحذاء كوى وجها تظلله


غمامة الحقد، بالسوءات يشتهر


حتى غدا مثلاً، في القبح كلّله


ماض شنيء، به التاريخ ينتحر


فكل حر بما أودعت مغتبط


إلا جنوداً على الأطراف تحتضر


ترى اليمين يساراً كيفما عظمت


والفخر ذلاً، إذا الرايات والظفر..


وتحتسي العار حلواً عند سيدها


وتأكل “التبن” قهراً إن بدا الخطر”.


وغصت المنتديات على الإنترنت بقصائد تسابق بها المشتركون من دون أن يتبين الشعراء الذين كتبوها، فقد شارك أحدهم بقوله:


خذها من الكف السديد دواءَ * لتكون للقلب الجريح شفاءَ


لا شلت الكف الجميلة يا فتى * ألقمت فاه المستفز حذاءَ


عيدية لك يا زنيم تليق بالتـ * توديع للغازي الذي قد جاء


وكتب آخر بعنوان “القصيدة الحذائية”


سلمت يمين الشهم حين تعمدت * رأسَ اللعين بجزمة سوداء


قالت وقد مرت بشحمة أذنه * ما لم تقله صحائف البلغاء


عجزت جحافلكم وبأس حديدكم * عن عزة بقلوبنا قعساء


رفعت يمين الحر لا شلت له * لتطيح رأس رئيسكم بحذاء


إن كنت جئت مودعًا لعراقنا * هذا وداع صادق الإطراء


لا شيء أصدق من حذاء سملة * تهوي على الأصداغ والأقفاء


وقصيدة أخرى نشرتها بعض المنتديات من دون الإشارة إلى صاحبها أيضا، جاء فيها:


ألا سلمتْ يمينك يا ابن حرٍّ * وقد ثارت دماؤك والإباءُ


ألا قد طالَ صمت بني أبينا * ومنك أخينا نطقَ الحذاءُ


فقال لبوشهم قولا بليغا * أن اركعْ يا جبانُ كما تشاءُ


فيما قال الشاعر المصري محمد الخطيب:


سَلِمْتَ يَا ذَا الأَلْمَعِي * يَا ذَا الْحِذَاءِ الأَرْفَعِ


رَمَيْتَ رَأْسًا قَدْ طَغَى * صَاحِبُهَا بِالطَّمَعِ


رَمَيْتَ ذَاكَ المَدَّعِي * لَمْ تَخْشَ أَوْ تَرْتَدِعِ


أَحْنَيْتَهُ، أَرْهَبْتَهُ * فَارْتَاع رَوْعَ الْفَزِعِ


أَلْقَمْتَهُ ذُلَّ الْحِذَاءِ * وَالْهَوَانِ الْبَشِعِ


وَدَّعْتَهُ بِضَرْبَةٍ * فَالذُّلُّ لِلْمُودَّعِ


سَلِمْتَ يَا هَذَا الْحِذَاءُ * مِنْ حِذَاءٍ أَرْفَعِ

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock