ثقافة

كتابة المذكرات الالكترونية على الانترنت

 غالبا ما يشار إلى الحرب في فيتنام على أنها أول حرب تنقل على التلفزيون، أما الحرب على افغانستان وحاليا العراق فستعرف بأنها أول الحروب التي تصور في مذكرات الانترنت. فهناك جيل جديد من كاتبي المذكرات على الانترنت (بلوجرز) من الجنود في الولايات المتحدة، والذين عرفوا باسم كاتبي المذكرات الالكترونية العسكريين (مل-بلوجرز)، فهم يقاتلون في الميدان ويكتبون عن خبراتهم ومشاهداتهم على شبكة الانترنت.


وهذا بدوره يفتح نافذة جديدة على الحروب الحديثة ويخلق نوعا جديدا من الكتابة وهي الكتابة عن الحروب.


ورغم ذلك، فإن ثمة مخاوف لدى بعض البلوجرز الرائدين الموجودين على خطوط المواجهة من انتهاء العصر الذهبي لكتابة المذكرات العسكرية على الانترنت بعدما بدأ مسؤولون عسكريون حملة ضد كتابات الانترنت التي لا تقف عند حدود أو قيود.


وقد ظهرت أول مذكرات لعسكريين على الانترنت في أواخر عام 2002، بحسب مات بلاكفايف، وهو مؤلف بلوج بلاك-فايف الشعبي الشهير. وقام جريهوك، وهو عسكري نشط في الخدمة متمركز حاليا في ألمانيا، باختراع لفظة “ملبلوج” وبدأ في إجراء اتصالات مع عسكريين آخرين رجالا ونساء من الذين نشروا مذكرات إلكترونية. وبدأ جريهوك يعلق بنفسه على مذكرات الاخرين في أواخر عام 2002 في كتابة مذكرات بنفسه بعد أن اكتشف مدى سهولة ذلك وسماها مذكرات مادفيل جازيت.


وقال جريهوك إنه استمر لسنوات يتابع كتابات الاخرين ومن ثم أراد نقل أفكاره هو وخاصة في “وقت مهم قبيل الحرب على العراق”. وقال “لا أزعم أنني أتكلم باسم أحد، بل عن نفسي فقط، ولكنها جاذبية كتابة المذكرات على الانترنت. ولا أحتاج لاحد للحديث نيابة عني”. وقد ألهم جريهوك ورواد البلوج الاولين الاخرين مثل الليفتنانت سماش والسيرجنت هوك والسيرجنت سترايكر مئات من الجنود والطيارين والمارينز والبحارة حول العالم وشجعهم على تحويل أفكارهم ومشاهداتهم إلى مذكرات الكترونية.


ويحتفظ جريهوك بشبكة من كتاب المذكرات العسكرية تمثل روابط (لينكس) لحوالي 400 من مذكرات الانترنت النشطة. وكان عدد كبير من البلوجرز قد بدأوا الكتابة للرد على ما رأوا أنه تحيز في وسائل الاعلام ضد إدارة بوش والحرب على العراق. وقال “الكثيرون ينشرون مذكراتهم لاتاحة الفرصة لاسرهم وأصدقائهم لتقييم حياتهم في مناطق الحرب، وآخرون يفعلون ذلك كنوع من ممارسة التعبير عن الذات، وآخرون هم كتاب رائعون يبحثون عن منفذ لافكارهم ومشاعرهم”.


وقرر سي جيه جراهام في وقت سابق من العام فقط نشر مذكرات عن الحرب في العراق كان يحتفظ بها. وقال جراهام “لقد قمت بذلك لابلاغ الرأي العام بما يحدث بالفعل في العراق لانني أعتقد أن وسائل الاعلام لا تقوم بعمل جيد محايد في تغطياتها”. لكن هناك أسبابا أخرى دفعت جراهام إلى كتابة مذكراته.


حيث قرر الاحتفاظ بمذكرات خلال مشاركته في الحرب على العراق لانه ترعرع على قراءة مذكرات جده عن الحرب العالمية الثانية. ولم يكتب جد جراهام مذكرات الكترونية عندما كان في الحرب، حيث لم يكن الانترنت متاح لوحدته كما أنه كان عليه العمل 18 ساعة يوميا وما تبقى كان يكفي النوم والاكل بالكاد.


ولكنه كتب عناوين ونقاط مفصلة على كمبيوتره المحمول ثم قرر نشرها في مذكرات لدى عودته. وأفضى هذا النوع من الكتابات إلى ظهور بعض أفضل الكتابات تشويقا عن الحرب. فقد انتقل بعض الملبلوجرز مثل جاسون كريستوفر هارتلي، مؤلف “مجرد جندي آخر”، وكولبي بازيل، مؤلف “حربي: قتل الوقت في العراق”، بالفعل إلى تأليف كتب اعتمادا على مذكراتهم على الانترنت والوقت الذي قضوه في العراق.


والنتيجة غالبا هي وجهات نظر تلقائية وغير معدلة عن الحرب ليس من صحفيين مرافقين للقوات بل من جنود مقاتلين في الخطوط الامامية للحرب. وأدت أيضا هذه المذكرات إلى تعرض بعض البلوجرز إلى عقوبات تأديبية لنشر معلومات حساسة أو مخالفة قيود عسكرية أخرى في كتاباتهم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock