ثقافة

كتاب يرون في عودة مقر الرابطة إلى جبل اللويبدة خطوة ستعيد الحراك لأنشطتها

عزيزة علي

عمان– رأى كتاب ومبدعون أنَّ نقل مقر رابطة الكتاب الأردنيين، من جبل اللويبدة إلى الشميساني قبل نحو ستة أعوام، كان خطأ فادحا، لما يمثله جبل اللويبدة من تراث وإرث ثقافي وسياسي واجتماعي، وأثنى البعض على خطوة الرابطة بإعادة المقرِّ إلى جبل اللويبدة “صاحب الأحياء العريقة ذات الصبغة الثقافية”، معتبرين أن العودة ستعيدُ الزخم والحراك لأنشطة الرابطة.
 في المقابل رأى آخرون أنَّ الموقع الجغرافي غير مهم، والإنجاز الحقيقي الذي يجب أن يحسب إلى أي هيئة إدراية توفير مساحة من الأرض يقام عليها مقر دائم للرابطة، و”ليس الانتقال من شقة كبيرة إلى شقة أصغر”.
الشاعر عبدالله رضوان، قال إن قرار نقل الرابطة الأول من جبل اللويبدة إلى الشميساني كان “غير مبرر ماليا”، حيث زادت كلفة المبنى إلى ستة أضعاف، إضافة إلى كلفة حركة الاعضاء  في الوصول إلى المكان. وأضاف انَّ القرار أيضا “لم يكن إنسانيا”، مفسِّراً ذلك بأنَّه “صادر العلاقة الحميمية مع مكان مرتبط بالثقافة ومكوّناتها جوهريا”، وهو جبل اللويبدة.
وشدد على أهمية عودة الرابطة إلى جبل اللويبدة “من أجل إعادة العلاقة بين مبنى الرابطة وأعضائها”، مشيرا إلى أن “ابتعاد الرابطة عن المكان الحميمي إلى مكان ميت صادر حرية المبدع وإحساسه بالمكان وحميميته”.
وزاد رضوان “إن جبل اللويبدة مكان حميم مرتبط بالثقافة وتاريخها، ومرتبط بالمثقف وعلاقاته مع المكان والإنسان معا”، لافتا إلى أهمية ذلك الجبل، حيثُ تمَّ اختياره من قبل هيئات فرنسية ليكون مقرا لمركزهم الثقافي. وعلق في المقابل “لماذا هرب تقدميو الرابطة إلى عمارة فارهة، وبركة سباحة لم يسبح فيها أحد في الشميساني”، معتقدا أنَّ قرار النقل كان “خطأ إداريا”.
الروائي هزاع البراري رأى أن جبل اللوبيدة يعد أحد الأحياء العريقة ذات الصبغة الثقافية في العاصمة عمان، مبيِّناً أنه ارتبط بوجدان الكتاب والفنانين منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وأنه بمثابة الحياة الثقافية في العاصمة.
وأشار البراري إلى ان الرابطة تأسست في جبل اللويبدة، كما غيرها من الروابط والهيئات الثقافية، معتبراً أن عودتها إليه مثل”عودة المسافر إلى بيت”. وتابع “فهي بذلك تكون أقرب إلى النبض، وأسهل في الوصول والتواصل”، متوقعا أن يواكب تلك العودة زخم أكبر في الفعاليات الثقافية، وأن يكون أعضاء الرابطة والمهتمون المادة الأساسية للحراك الثقافي المتوقع أن يشكل الموقع الجديد دعامة أساسية له.
القاص والروائي عبد السلام صالح، قال إن قرار رجوع الرابطة إلى جبل اللويبدة فيه الكثير من الإيجابيات، لما له من خصوصية تختلف عن أي منطقة أخرى، موضحا أنه من الناحية الجغرافية يقع في منطقة الوسط، ويستطيع أي شخص أن يصل إليه بكل سهولة ويسر، عكس الموقع السابق في  “الشميساني”.
ورأى أن خصوصية جبل اللويبدة تكمن في نسيج الجبل الثقافي والسياسي والتاريخي، إذ توجد به كل المراكز والروابط الثقافية، مشيرا إلى أنَّ العودة ستعيد الحراك والنشاط إلى أنشطة الرابطة.
بدوره، اعتبر الشاعر د. حكمت النوايسة، أنَّ عودة الرابطة من الشميساني إلى جبل اللوبيدة “هو انتقال من شقة إلى أخرى، وهو بذلك لا يعني له شيئا. وقال إنَّ مقرَّ الشمساني أوسع وأرحب بكثير من المقر الجديد في اللويبدة، مؤكدا أن قيمة الرابطة ليست في مكانها الجغرافي بل في مواقفها وإنجازاتها.
وأضاف النوايسة أن الإنجاز الحقيقي يسجل عندما تكون هناك مساحة من الأرض، ويتم بناء بيت خاص للرابطة الكتاب يكون بمثابة بيت لكل الكتاب، وليس الانتقال من شقة إلى شقة. وتمنى النوايسة لو أن الجهد الاستثنائي الذي بذل في عملية البحث عن شقة، بذل في الانتباه لقضايا الأعضاء ومتابعة مشاكلهم وهمومهم.
القاصة نهلة الجمزاوي قالت إنَّه رغم ما يحظى به جبل اللويبدة من وقع خاص، في نفوس المثقفين لعراقته واشتماله التاريخي على عدد كبير من الهيئات الثقافية والإبداعية، إلا أن الانتقال بمقر الرابطة لم يكن بهدف العودة للويبدة فحسب، بقدر ما كان ضرورة للتوفير.
ورأت أن “الفيلا” ذات المسبح الفاره والأجرة المرتفعة جدا لا تليق بالروح النقابية التي تحملها الرابطة مشعلا للدفاع عن حقوق الكاتب، ولم تكن لتصلح بيتا دافئا للكاتب الأردني ومنبرا لإبداعه.
وتمنَّت الجمزاوي ألا تكون النقلة جغرافية فحسب، بل أن تكون نقلة أدائية تحقق الهدف المرجو من إنشاء الرابطة، كبيت للكتاب وصرح مدافع عن الأدب ومنتجيه، وعن آفاق العملية الإبداعية والفكرية برمتها.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock