أفكار ومواقف

لا حكومة برلمانية إلا بنواب وزراء

ظلت التقاليد السياسية في تشكيل الحكومات حتى العام 1997، تتضمن إسناد مواقع وزارية إلى نواب. وبرغم السلبيات الكثيرة في هذا النظام، فإنه ما يزال الضمانة الأفضل للحكم البرلماني، والمحفز الأساسي للتشكلات السياسية. ومن الطبيعي أن القادة السياسيين الذين يحوزون ثقة الناخبين هم الأكثر أهلية لقيادة السلطة التنفيذية؛ كما أن الفصل بين النيابة والوزارة يعني معاقبة السياسي الذي ينال ثقة المواطنين، ومكافأة من لم ينل هذه الثقة أو لم تختبر ثقة الناس به!
في تولي النواب لمناصب وزارية، يتشكل مدخل عادل ومهم وأساسي لتدوير النخب وتقييمها. وينشأ، أيضا، حافز كبير للسياسيين والوزراء والمسؤولين للترشح للانتخابات النيابية، فتأخذ الانتخابات طابعا سياسيا، ويزيد حراكها الاجتماعي والسياسي. ولشديد الأسف، لا توجد في العالم خطة واضحة ومكتملة للعمل السياسي من غير عيوب وأخطاء، ولذلك فإن سرد الأخطاء والسلبيات لأي فكرة أو سياسة أو تشريع لا يكفي لرفضها، حتى لو كان السرد صحيحا، فالاختيارات دائما هي للأفضل أو الأقل ضررا.
كما أن تقدم المسؤولين السابقين إلى الانتخابات النيابية ولديهم أمل أو فرصة في العودة الى مناصبهم السابقة أو مواقع شبيهة، ينشئ منظومة من التقاليد السياسية والاجتماعية، فيظل المسؤول يدير العمل وفي ذهنه اكتساب ثقة الناس. وقد يكون صحيحا القول إن ذلك عيب أيضا، لأن المسؤول سيقدّم تنازلات كثيرة، وقد يقدِم على تجاوزات لإرضاء الناس، وبخاصة مجتمعه الانتخابي. وبالطبع، هناك حلول ممكنة إذا أردنا؛ بتطوير قانون الانتخاب ليكون وطنيا وليس محصورا بدائرة صغيرة. وربما تقلل قوائم المحافظات من سلبية الرهان انتخابيا على مجموعة قليلة من الناس، ويصبح المسؤول في حاجة لإرضاء المحافظة وليس العشيرة أو القرية… وبالطبع، فإن الحل الأفضل هو تشجيع قيم اجتماعية عقلانية، وليس ذلك صعبا!
أظن أن نشوء تقليد سياسي يمنع عودة وزير أو مسؤول إلى موقعه أو بقائه فيه أكثر من أربع سنوات إلا إذا نجح في الانتخابات النيابية، يساعد في تنشيط الحياة السياسية وترشيد العمل العام، ويخلّص المواطنين، بنسبة معقولة، من الفساد والتقصير. والأهم من ذلك أنه يساعد على نشوء طبقة من رجال الدولة والسياسيين المهمين والمؤثرين؛ فمن المرجح أن ظاهرة الوزراء والمسؤولين غير المؤثرين في السياسة والمجتمع، بل وغير المعروفين للمواطنين، مردها إلى الفصل بين النيابة والوزارة، وعدم الربط بين المنصب والنجاح الانتخابي والاجتماعي.
لا يكاد المواطن اليوم يعرف أو يتذكر أسماء الوزراء والسفراء والأمناء العامين والمحافظين. وهذا يشجع على المبالغة في فساد الاختيار للمناصب. وبالطبع، فإن فسادا أقل ضررا من فساد آخر، وفساد قليل أفضل من فساد أكثر. وبغير النسبية والعقلانية في التفكير وبناء القيم السياسية، لا يمكن التقدم، لأن النجاح ليس سوى محصلة شبكة واسعة من الأعمال والنجاحات الصغيرة، وليس خطوة أو سياسة واحدة حاسمة!

تعليق واحد

  1. "الحكومة البرلمانية"
    لابد للتسمية وفق المضمون المتفق عليه في العرف السياسي المتداول هو تشكيل الحكومة من خلال حزب الأغلبية الممثل في البرلمان و او توافق أحزاب تشكل الأغلبية من خلال ممثليهم في البرلمان ؟؟ والبرنامج الجامع هو مسيّر السياسة ومحفزّه المعارضة الواعية والفيصل ما بين اختلاف رؤية حزب الأغلبية والأحزاب المعارضة ايهما اقل كلفة وجهدا ووقتا ولوجا للهدف المشترك "خدمة الوطن والمواطن " دون التفريط في الثوابت بعيدا عن التبعية والتقليد الأعمى للغير" ودون ذلك لاتعالج الأمور ببعثرة المبعثر ؟؟ والغارق في التنفيذ ليس كالمتفرغ للرقابة والتشريع ولكل مؤشرات وفق استعدادته العقلية اولا ومن ثم الأدوات الأخرى من شهادة وخبرة والسياسة ليست مصنع تدوير ولكل زمان دولة ورجال يا استاذ ابراهيم ؟؟

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock