صحافة عبرية

لم يكن خيار آخر للجنود على حدود القطاع

هآرتس

 دان مرغليت

قبل 62 سنة، قام رئيس الاركان موشيه ديان بتأبين روعي روتبيرغ من ناحل عوز، الذي قُتل على أيدي عرب من غزة، وقاموا أيضا بالتنكيل بجثته. ماذا لدينا كي نحتج على الكراهية القوية تجاهنا؟ سأل ديان في رثائه الذي تحول إلى رثاء كلاسيكي. “منذ ثماني سنوات وهم يجلسون في مخيمات اللاجئين في غزة… هل نسينا أن مجموعة هؤلاء الشباب، التي تعيش في ناحل عوز تحمل على اكتافها بوابات غزة، التي خلفها يتجمع مئات الآلاف من العيون والأيدي التي تصلي من اجل أن نضعف، من اجل أن يستطيعوا تمزيقنا إربا… لن تكون حياة لأولادنا إذا لم نقم بحفر الملاجئ، وبدون جدار من الاسلاك والرشاش لا يمكننا شق طريق أو حفر بئر من اجل الحصول على المياه.
سافرت أربع مرات في الاسابيع الاخيرة إلى معبر كارني الذي يقع شرق ناحل عوز، أمام الفلسطينيين الذين اشعلوا الاطارات ورشقوا الحجارة واطلقوا طائرات ورقية مشتعلة. وكأن الزمن توقف. ديان ادرك جيدا الوضع، وبعد 11 سنة على قتل روتبيرغ، بتحديده أهداف الحرب الدفاعية في العام 1967 أمر الجيش بعدم احتلال قطاع غزة. لقد اعتقد أنه من الافضل أن تبقى تحت حكم مصر. ولكن الجيش خرق اوامره، وهذا الأمر شكل بكاء لاجيال.
قيادة العرب حولتهم إلى لاجئين باعلانها الحرب على الاستيطان العبري في العام 1947، وكذلك حماس التي تسيطر على الفلسطينيين في القطاع تقودهم إلى الضياع. إسرائيل على حق، لكنها بقيت مع المشكلة، في هذه السنين تقف على رأسها حكومة تتهرب من الاسهام في تخفيف الضائقة في قطاع غزة.
القطاع يعاني من العديد من الأمراض، مثل جسم يعاني من ضغط دم مرتفع ومن السكري والكوليسترول وغيره، الشفاء منها متعلق بالتعاون الدولي الذي يشمل معظم الدول العربية والدول الغربية، وبخطة فيها العديد من المركبات الاصيلة والجريئة. مثلا، اقتراح وزير المواصلات إسرائيل كاتس اقامة جزيرة صناعية لتعزيز اقتصاد القطاع. أو على الاقل الاهتمام بتخفيف الآلام بشكل مؤقت – منح آلاف تصاريح العمل في إسرائيل لسكان القطاع. الحكومة تتجاهل ذلك.
ولكن الواقع يشبه أكثر النوبة القلبية، التي ترفض أي علاج آخر، الجميع يتركزون في علاج الطوارئ، الذي هو “مسيرة العودة” التي بادرت اليها حماس بصورة متهكمة من اجل المس بإسرائيل والسيطرة بأحكام على السلطة الفلسطينية في رام الله (الأمر يتعلق بخطوة معقدة التي وفقا لها تحصل إسرائيل على هدنة، تهدئة، مقابل التخلي عن الحكم هناك لصالح السلطة الفلسطينية – حل سيء، حتى لو كان سيعطي إسرائيل عدد من سنوات الهدوء).
“مسيرة العودة” هي عملية لحماس التي يئس قادتها من حرب الصواريخ والانفاق، لكن كل من يقف في معبر كارني الذي مات قبل تسع سنوات تقريبا، يعرف أنه اذا سمح الجيش الإسرائيلي فقط لمائة من بين عشرات الآلاف باختراق الجدار، فلن يكون هناك من سيقف في طريقهم نحو الكيبوتس الذي جاءت شهرته الاولى من قتل روتبيرغ. ستون قتيلا في يوم واحد هو كارثة للفلسطينيين الذين خدعتهم حماس. عشرات منهم فقدوا حياتهم في هذه الخطوة العدوانية عندما تم ارسالهم للقيام بها وهم لا ينوون شيئا. هذا سيئ أيضا للإسرائيليين حيث أن أحداث هذه الايام تضر بمكانتهم الدولية.
لكن الحقيقة الصعبة هي أنه في هذه المرحلة وفي هذه النقطة من علاج الطوارئ، في الحرب على الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يكن للجيش الإسرائيلي أي خيار آخر.
المادة التي تجمعت لدى قائد فرقة غزة، يهودا فوكس، دلت على عنف فلسطيني بالغ. زعماء حماس اوصلوا الاحتكاك إلى المواجهة بين قوة وقوة. ولكن الإسرائيلي الغاضب من الصور الشديدة لقتل عشرات الفلسطينيين يعرف أن هذه الصور كانت ستكون صعبة ومؤلمة بأضعاف لو أن المتظاهرين وصلوا إلى مريم وعزرا وروتي ويعقوب الموجودين في روضة للاطفال في احدى بلدات غلاف غزة.
الخيار القاسي ما زال لدينا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock