ترجمات

ماذا يجب أن يفعل بايدن حيال فنزويلا؟

ريكاردو هوسمان وخوسيه رامون أريلا*

لم تنجح استراتيجية الضغط الأقصى على الدكتاتورية، التي تبناها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، والتي تنعكس في عدد لا يحصى من العقوبات المفروضة على فنزويلا، في استعادة الديمقراطية أو معالجة الأزمة الاقتصادية والإنسانية الكارثية التي تعاني منها البلاد.
في أعقاب وفاة شافيز في العام 2013، ذهب خليفته نيكولاس مادورو إلى ما هو أبعد من ذلك. ففي العام 2015، بعد فوز المعارضة بأغلبية الثلثين في الجمعية الوطنية (مجلس النواب)، استغل المجلس المنتهية ولايته فترة انعقاده قبل تولي المجلس المنتخب الجديد لتعبئة المحكمة العليا بالأنصار.
مع إغلاق المسار الانتخابي، خرج أهل فنزويلا إلى الشوارع، ما أدى إلى حملة قمع عنيفة. ورغم أن الضغوط أجبرت الحكومة على قبول المفاوضات في ثلاث مناسبات فلم تنجح أي منها في جعل العودة إلى الديمقراطية أقرب. جرى نفي بعض المفاوضين، وقرر النظام أنه لن يسمح أبدا بإجراء انتخابات تنافسية مرة أخرى.
في هذا السياق، كانت جوقة من المحللين تزعم أن أداء الاقتصاد الفنزويلي الكارثي يرجع إلى العقوبات الدولية، وأن فنزويلا تحتاج إلى المفاوضات، وليس الضغوط.
تكمن المشكلة الأساسية في فنزويلا في أن العصبة الحاكمة لن تكسب الكثير من المفاوضات: من الواضح أن «أفضل البدائل لاتفاق يتم التوصل إليه عن طريق التفاوض» سيكون أفضل مما قد يحصلون عليه من السماح بانتخابات حرة نزيهة. أما الوعود بمزايا في المستقبل، مثل قواعد تقاسم السلطة، فلن تبدو أبدا جذابة كمثل عصفور في اليد.
تُـظهِـر التجربة من المفاوضات السابقة أن عدم الاعتراف الدولي والعقوبات يشكلان المصدرين الوحيدين للضغط على الحكومة. وعلى هذا فإن الطريق الوحيد إلى التفاوض يتلخص في جعل الوضع الراهن مزعجا للعصبة الحاكمة إلى الحد الذي تنهار معه وحدتها. ولن يتسنى حملهم على التفاوض إلا من خلال جعل أفضل البدائل لاتفاق يتم التوصل إليه عن طريق التفاوض شديد السوء. وهذه على وجه التحديد الاستراتيجية التي اتبعها المجتمع الدولي التي أدت إلى إبرام الاتفاق النووي مع إيران في العام 2015 وإنهاء حكم الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
يُـعَـد عدم الاعتراف والعقوبات من العناصر الأساسية في استراتيجية إعادة إرساء الديمقراطية في فنزويلا. ويجب تعزيز العقوبات بجعلها أكثر تعددية وأشد وطأة على النخبة، ومن خلال ضمان عدم تأثيرها على المواطنين العاديين في فنزويلا، الذين لحق الأذى ببعض منهم.
هذه الحال يمكن إصلاحها. لكن من الأهمية بمكان أن نتذكر حقيقتين: فأولا، وقع أكبر انهيار على الإطلاق في الواردات من المواد الغذائية والأدوية في العام 2016، قبل العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب. ثانيا، أجبرت العقوبات النظام على التخلي عن جهوده لاحتكار التجارة الدولية. وأدى تحرير النقد الأجنبي والأسعار نتيجة لهذا إلى زيادة المتاح من المواد الغذائية والأدوية المستوردة.
أخيرا، من الممكن أن تساعد هذه التكنولوجيات أيضا في معالجة مشكلة الشرعية. في كانون الأول (ديسمبر) 2020، نظمت الجمعية الوطنية المنتهية ولايتها انتخابات إلكترونية، حيث يستطيع المواطنون الإدلاء بأصواتهم باستخدام هاتف ذكي. ويمكن استخدام ذات التكنولوجيا لانتخاب الشخص أو الهيئة التي يمكن الاعتراف بها دوليا على أنها رئيس فنزويلا المؤقت الذي سيشغل المنصب إلى أن تنجح المفاوضات لإعادة ترسيخ الديمقراطية.
صَـرَّحَ بايدن مؤخرا لمجموعة السبع أن «الديمقراطية لا تحدث بالمصادفة. بل يتعين علينا أن ندافع عنها، وأن نقاتل من أجلها، وأن نعمل على تقويتها وتجديدها». في حالة فنزويلا، يتطلب هذا استراتيجية واضحة البصيرة لابتلاء المرتاحين واراحة المبتلين. وقد يكون الطريق وعرا ومنحدرا، لكنه على عكس المسار البديل ــ المفاوضات بدون عقوبات ــ يقود إلى مكان ما على الأقل.
*ريكاردو هوسمان وزير التخطيط الأسبق في فنزويلا. أريلا طالب الدكتوراه في السياسة العامة في جامعة هارفارد.
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock