أفكار ومواقف

متى يحصل التدخل العسكري في المنطقة؟

ليس واردا عند أميركا أو غيرها من القوى الغربية التدخل عسكريا في سورية لحسم الصراع. احتمال كهذا يعادل الصفر المئوي.
الرئيس الأميركي باراك أوباما، بات أكثر وضوحا في الأسابيع الأخيرة، حين تحدث عن حدود القوة الأميركية؛ ناهيك عن تعقيدات الصراع السوري ذاته، وموقف روسيا غير المسبوق. وهي كلها عوامل تشطب مبدأ التدخل العسكري.
لكن القوى الدولية؛ الغرب وروسيا ودول المنطقة، وفي غياب استراتيجية للحل السياسي، تواجه تحديا خطرا إذا ما استمرت الحرب في سورية بين النظام وجماعات المعارضة المسلحة.
التحدي، ببساطة، هو قيام دولة للمتطرفين عابرة للحدود والدول.
تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، والمعروف اختصارا باسم “داعش”، يبسط سيطرته على مناطق واسعة شرقي سورية، ويستعيد زمام المبادرة في حلب. وفي مناطق المواجهة الأخرى؛ ادلب ودرعا وحمص، وأخيرا مدن الساحل، يبرز دور مهيمن لمقاتلي تنظيم “جبهة النصرة”.
في العراق، تحقق “داعش” مكاسب ميدانية كبيرة، ولم تفقد منطقة كسبتها. وبعد الأنبار والفلوجة، تتطلع شمالا للسيطرة على مصفاة “بيجي” النفطية، والتي تزود معظم محافظات العراق باحتياجاتها من المشتقات البترولية.
وفي ضوء المسار المتوقع في العراق بعد الانتخابات التشريعية، يُعتقد على نطاق واسع أن تضعف قبضة الدولة المركزية، وتشهد مزيدا من التفكك.
مقاتلو “داعش” في سورية يتقاسمون مع مقاتلي العشائر السيطرة على الآبار النفطية في الرقة والحسكة، كما أقر بذلك رئيس الحكومة المؤقتة المحسوبة على المعارضة السورية، في تصريحات لصحيفة الحياة اللندنية. وفي العراق، تبدو الطريق معبدة أمام “داعش” للسيطرة على مواقع نفطية حيوية.
في غياب قدرة النظامين المعنيين؛ السوري والعراقي، على وقف تقدم “داعش” وأخواتها من الجماعات المتطرفة والقوى المتحالفة معها، ما الذي يحول دون سيناريو “دولة العراق والشام”؟
تحقق مثل هذا السيناريو الكابوس، سيكون بالنسبة لدول المنطقة وأميركا وروسيا، أخطر بكثير من حكومة طالبان في أفغانستان، ومن بعدها تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن، ومن كل ما تمثله الجماعات المتطرفة في اليمن وباكستان وحتى سورية في لحظتها الراهنة من أخطار.
هل يمكن لدول المنطقة؛ الأردن ودول الخليج العربي وإيران، أن تقبل بكيان لـ”القاعدة” على مقربة من حدودها؟ وهل تكتفي دولة “داعش” بما حققت، أم تبادر إلى توسيع حدودها وتصدير نموذجها؟
ربما يعتقد البعض أن سيناريو كهذا صعب التحقق. لكن الوقائع على الأرض تعطيه قدرا كبيرا من الواقعية. من كان يتوقع للصراع في سورية أن يبلغ المدى الذي وصله؟
الحالة في المنطقة، لا بل في كل العالم بأزماته المتفجرة، تمضي من دون رادع، وتتطور وفق صيرورتها الخاصة من دون قدرة على ضبطها.
نشوء مثل هذا الوضع سيدفع القوى الدولية، ومعها دول المنطقة، إلى التدخل بكل الوسائل، ومن بينها العسكرية، للقضاء على دولة المتطرفين. وقد نشهد تحالفا بين دول وقوى تقف اليوم في خندقين؛ أميركا وإيران، روسيا والسعودية، وهكذا. وليس مستبعدا أبدا أن يكون النظام السوري في نفس الخندق مع أميركا في الحرب ضد دولة “القاعدة”.
لا تستغربوا؛ كل شيء صار متوقعا وسط هذه الفوضى.

تعليق واحد

  1. نهاية (الاتلاف) وحكومة فيشي
    كالعادة أستاذ فهد ، شرح واف ومستفيض وسرد غير معقد اطلاقا . أود القول بأن سؤالكم "من كان يتوقع للصراع في سورية أن يبلغ المدى الذي وصله؟" استوقفني و وجدت نفسي أمام حقيقة بأن الصراع استمر طيلة مايزيد عن ثلاثة سنوات لأن الجيش العربي السوري صمد فعلا أمام هجمة اعلامية ينحني أمامها جوزيف جوبلز وأباطرة الاعلام ! أليس الجيش العربي السوري من الشعب السوري ؟ رب قائل حزب الله فأقول ماذا بشأن داعش والنصرة وغيرها ؟ و رب قائل روسيا فأقول وماذا بشأن أمريكا وأوروبا بكاملها ؟ خير لنا أن لا نختبيء بظل أصابعنا وأن نواجه الحقيقة وننطق بالحق ونعترف بأن انهيار النظام في سوريا سيكون له ارتدادات على أكثر من دولة ولسنا بمنأى عن ذلك الشر اطلاقا . الأزمة السورية كانت ثورة في بدايتها ولكنها سرقت فتحولت لأزمة واتضحت خيوط مؤامرتها وبات لمن يطلقون عليها الثورة اعادة التفكير بروية وعقلانية وواقعية والتخلص من الوهم ! الغرباء الذين يقاتلون في سوريا يقاتلون ابناءها ومن حق هؤلاء الأبناء أن يدافعوا عن وطنهم وكرامتهم وأعراضهم ولتسمح لي أستاذ فهد بأن أقول بأن من يتسترون بمسمى الجهاد ويخوضون غمار حرب ستنهي أجالهم لن يكونوا بمنأى عن المساءلة عند عودتهم لأوطانهم لأنهم والحق يقال لن يركنوا لهدوء ولن يذعنوا لقانون . لأنني أحب بلدي الأردن وأحب أخوتي بهذا الوطن أتمنى أن تنتهي الأزمة السورية وأن ينتهي وضع شواذ الآفاق فيها وينتهي (الاتلاف) وحكومته التي أشبه ماتكون بحكومة فيشي . ياسيدي لاخير فيمن يتكل على الغريب لقتل أخوته وتدمير وطنه بحجة المطالبة بالحرية والكرامة ، أنه وبمجرد اتكاله على الغريب والغرب بات عبدا فاقدا لحريته ومجرد من كرامته وفاقد وطنيته وقاتلا لضميره ! ختاما أقول بأن سوريا صمدت بشعبها وجيشها ومسؤوليها هذه المدة وسوف تصمد أكثر وأن انتصارها سيمنحنا نعمة الاستقرار والآمان وندعوا الله أن يجيرنا ويحمينا من اخوة لنا تم التغرير بهم ومن يعود منهم فلن يكون أكثر من قنبلة موقوتة ! تحياتي وتقديري واحترامي لشخصكم الكريم ولأسرة الغد الغراء الكريمة .

  2. التدخل العسكري الدولي او الاقليمي امر غير وارد.
    ان التدخل العسكري الدولي او الاقليمي في الصراع السوري الداخلي غير وارد في الوقت الحاضر ، ولا في المستقبل القريب او المنظور . وان حدث مثل ذلك التدخل سواء على المستوى الدولي او الاقليمي ، فلن يحدث مثل ذلك التدخل إلا في حال شعور نظام دمشق بوجود خطر داهم حقيقي مع اقتراب او دنو الأجل ، حيث قد لا يتردد هذا النظام وبدعم استراتيجي كامل من قبل كل من موسكو وطهران وحلفاءها في المنطقة بالطبع من محاولة نقل الصراع السوري الداخلي الى اراضي دولة مجاورة او اكثر من اراضي الدول المجاورة لسوريا ، والتي ترتبط وتتشعب مصالحها مع مصالح وسياسات واستراتجيات دولية وإقليمية معروفة. حيث ان اي محاولة لتوسيع او تمديد رقعة او حلبة الصراع ، وتحويل الصراع من صراع سوري داخلي الى صراع خارجي او اقليمي قد يجر منطقة الشرق الاوسط برمتها الى حرب اقليمية قد تتسع وتتمدد رقعتها لتصبح حرب عالمية ، وخاصة مع وجود اشارات لعودة الحرب الباردة بين كل من واشنطن وموسكو ، ووجود ملفات ساخنة والممثل بملف كل من ايران وأوكرانيا ، بالإضافة الى الملف السوري . تلك الملفات التي تمثل بالطبع خطوط حمراء لدى مصالح وسياسات واستراتجيات كل من واشنطن وموسكو ودول الناتو ، وخاصة كل من فرنسا وبريطانيا ، بالإضافة الى مصالح حلفاءها الكثيرون في المنطقة.

  3. الارهاب
    الارهاب لا يقتصر على الجماعات فقط بل يمتد الى الدول فالنظام السوري الحالي هو ارهابي ولو توقفنا قليلا لنسأل لماذا اتهم المالكي النظام السوري العام 2009 وما قبله بالارهاب وقدم شكوى ضده لمجلس الامن
    السؤال الثاني كيف هرب 3000 سجين من القاعدة من السجون العراقية في يوم واحد منهم ما يقرب 1500 من سجن ابو غريب طيب الذكر
    السؤال الثالث من يقاتل داعش في سوريا انها قوات المعارضة وليس النظام
    السؤال الرابع اقترح المعارضون على النظام ان يقود فاروق الشرع هيئة الحكم الانتقالي فلماذا رفض النظام حتى اعضاء هيئة التنسيق في السجون وتعرضوا للتعذيب والتنكيل لماذا لم يتفق معهم

    السؤال الخامس هل رياض حجاب ارهابي

    اما امريكا فهي ليست جمعية خيرية ولا تأبه لعذابات السوريين من مصلحتها استمرار المعارك اما الحديث عن انشاء دولة داعش فداعش معروف من يموله وهي لن تنشأ دولة فهي تؤدي دور مرسوم لها ارجو انصاف الشعب السوري من النظام المجرم اما المعارضة فهي نتاج استمرار القمع لعشرات السنين وبها الطالح والصالح نتمنى نهاية للكابوس الرابض على سوريا وبدولة تعددية مدنية ديموقراطية

  4. كل شيء صار متوقعا وسط هذه الفوضى.
    اعتقد بان الازمة في هذه المنطقة من ما نشاهده فيها من فتن وحروب وقتل سيستمر لعشرات السنين لأن هذا ما تريده اسرائيل

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock