أفكار ومواقف

مراهقون كبار 2 !

المقال الذي كتبته الأسبوع الفائت “مراهقون كبار” واحد من المقالات التي تلقت ردود أفعال كبيرة نوعا ما، نسبة للمقالات الأخرى التي ربما لا تجد الصدى نفسه لدى القراء.
ردود الأفعال لم تقتصر على خانة ردود القراء فقط، بل جاوزتها لرسائل شخصية ومكالمات هاتفية مهتمة بما جاء في المقال، ما ذكرني بمقال “الحب بعد الأربعين” والذي اهتم به القراء تقريبا بنفس الطريقة، الشيء الذي يلقي ضوءا ساطعا على اهتمامات الناس واستعدادهم النشيط للتفاعل مع الأمور التي تخص حياتهم الاجتماعية عموما، والعاطفية على وجه التحديد.
اليوم أحببت أن أتشارك معكم ردا مهما جدا على المقال. وقد اكتسب أهميته حقيقة من مرسل الرد الذي أرسله على بريدي الخاص، ومن كم المعلومات والافتراضات العلمية التي احتواها الرد. وبالرغم من أن فحوى الرد يشير إلى تقصير منّي في البحث والتعلم، لكنني ومع اعترافي بهذا التقصير أشكر الدكتور حاتم الشريف اختصاصي الطب النفسي، على تنبيهي لفصل غاية في الأهمية حين يتعلق الأمر بالنوازع الشخصية، والحياة العاطفية والسلوكيات العامة، لا علاقة له بالأخلاق والتربية والمجتمع ككل؛ وهو فصل الأمراض النفسية! 
إليكم رد الدكتور حاتم..
قرأت في ملحق الثلاثاء الماضي مقالك “مراهقون كبار”. ومما لفت نظري فيما كتبتِ تجاهلك التام لاحتمال أن يكون الشخص الذي ذكرته مصابا بمرض نفسي. من السهل على أيّ منّا أن يحس بالتفوق الأخلاقي والاجتماعي وحتى النفسي على من يراهم يخالفون ما هو متعارف عليه أو يدخلون في مسار تصادمي مع ما هو مألوف مجتمعياً، وقليل منا من يتأنى ليعطي غيره فرصة أن يكون خروجه عن هذا المألوف له ما يفسره نفسياً. لقد سمحت لنفسك أن تشعري بالاشمئزاز ثم طرحت أسئلة لم تستطيعي الإجابة عنها وألقيت باللوم على المجتمع وعلى الأبناء وعلى من أقنع هذا الشخص بفعل ما فعل رغم اعترافك أنها حالة شاذة. ذكرت في المقال بعضاً من التصرفات التي تشي بمرضٍ نفسي:
 فالرجل لا يغادر الرصيف حتى أيام الجمع ويصبغ شعره وشاربه بألوان واضحة فجة، ويمارس أفعالا ويأتي بحركات (أكيد عيب)، كما أنه يتلفظ بكلمات (اكيد خارجة). ثم قلت إنه يرتدي ملابس لا تليق بعمره، وإن كنت لا أعرف بالتحديد ما مواصفات وألوان الملابس المناسبة لشخص في السبعين!
كل ماسبق يشير بقوة، اكرر.. بقوة، إلى حالة تسمى في الطب النفسي Mania أو Hypomania وهي جزء من مرض عقلي يسمى Bipolar disorder وبالعربية (الاضطراب ثنائي القطب)، وهو مرض من أهم أعراضه حالة من الإبتهاج والغبطة الشديدين والميل للتأنق والاستعراض في الملابس، إضافة للثرثرة واللغو وكذلك الفلتان الأخلاقي المتمثل في انعدام القدرة على كبح النوازع الجنسية.
هناك مرض آخر هو نوع من الاضطراب الجنسي يسمى Chronophilia وهو في الحقيقة مجموعة من الاضطرابات يكون فيها التفاوت الكبير في السن بين المصاب وهدفه الجنسي هو العامل المشترك بينها.
كأن يستثار مراهق مثلاً بالعجائز من النساء. يمكنك أن تجدي المعلومات في (google) عن هذه الأمراض وتبحثيها باستفاضة.
وأخيراً وباعتبارك صحفية وكاتبة نشطة وإذا ما كنت تعرفين المدرسة التي يقف هذا الشخص على رصيفها، فلربما يمكنك أن تبحثي حالته بشكل جدي أكثر من اعتباره حالة مخجلة وسلوكاً معيباً وتحاولي أن تجدي بعضاً من أفراد أسرته إن وجدوا، والذين يجهلون في الغالب أن كبيرهم يقوم بهذه التصرفات فتكوني سبباً في إنقاذه من هذا المرض (إن كان تشخيصي صحيحاً).
انتهى رد الدكتور حاتم الشريف مشكورا على إضافته العلمية المميزة. لكنني أحب أن أنوه أن لا رجل معينا كنت أقصده في مقدمة المقال السابق، والأمر لم يتعد الخيال الشخصي، والمبني بالطبع على مشاهدات شخصية متفرقة.

تعليق واحد

  1. الداء والدواء
    …… كنت مقتنعاً ، انك استخدمت خيالك بنجاح في صنع هذه الشخصية ، وقدمت هذه الصورة للقراء وكانها حقيقة واستخدمت اسلوباً وصفياً دقيقاً مغالياً في نقد جيل كامل يندر ان يكون في صفوفه مثل هذه الشخصية .
    …. هذا ما دفعني متسرعاً ان ارد عليك برسالة فضفاضة قد اكون عذلتك فيها ، املاً انك تتماهين مع ابنتي ،التي لا اتوقع منك ومنها كل هذا .. الأسلوب بحق الكبار.
    اسقاط النقد البناء على الخطاة ، حق وواجب مناط بالمصلحين والصحفيين ، على ان يصاحب هذا الفعل مقاصد إنسانية يراد بها ومنها الإصلاح وليس التشهير على شخصية خيالية لم ينالها من نقدك اصلاحاً ، بقدر ما اثار حفائظ الكبار . هذا غير ما شاهدنا ان غايتك النبيلة لم تتحقق من هذا الفعل ، كونك وصفت العلة ولم تجتهدي في البحث عن الأسباب والسعي مع اصحاب الإختصاص لوضع المعالجة .
    على كل حال ، لا بد من الإشادة بكل من يكتب مثل هذه المواضيع التي تصيب وتخص الكثير من اخطاء المجتمع وما اكثرها ….والى الكاتبة الشابة كل الشكر والتقدير .

  2. مراهقون
    تحياتي ست حنان
    اولا أود ان اشكرك على تعاطيك الرائع والانيق مع الملاحظات والتعليقات -والنقد-
    طبعاً عندما قرأت مقالك الاسبوع الماضي كنت متأكدة بنسبة كبيرة بأنه سيلاقي ردود فعل كثيرة وكنت متأكدة بأنه سيضاهي مقال " الحب بعد الأربعين" بردود الفعل والتعليقات التي تزيد يوماً بعد يوم على المقال حتى بعد أشهر من نشره ذلك لان هذه المواضيع التي يحاول الجميع ان يغطيها ويدفنها ويرقد عليها حتى لا يراها العيان……ما يتعلق بالعاطفة سواء أكانت بالطريق الصحيح او تسلك طريقاً معوجاً لسبب معين…فإنها تلاقي استحسان من قبل الناس..لانها المنفذ الوحيد الذي من الممكن ان يعبر به الشخص عما يريد ويعكس فعلاً حالة معينة هو يعيشها…..
    على جميع الاحوال هناك نسبة كبيرة تعاني من " مرض نفسي" معين كما ذكر الدكتور حاتم لكنني صدقاً لم أكن أعلم بأن هذه الامراض من الممكن أن تؤدي الى الانتحار حيث كما قرأت بأن نسبة من يعانون من مرض ثنائي القطب مثلأَ والذي يختلف عن احادي القطب (النسبة تصل إى 50%) و15% انتحروا فعلاً..وهي نسبة مقلقة والمخيف أكثر جهلنا بكثير من الأمور سواء أكنا أبناء او زوجات او أزواج خاصة بأن هذه الأمراض تظهر بنسبة متساوية بين الرجال والنساء وهذا كارثة يجي التعاطي معها بطريقة علمية.
    طبعاً بالرجوع إلى الاسباب نرى أن كثير ممن أصيب بهذا المرض كان على قدر من الذكاء او التطور او……لكن لم تتح له الفرصة ( سواء في مجال العمل ، التعليم او على مستوى حياته الزوجية) لم تتح له الفرصة بأن يحقق ما يريد…ولم ينجح في أن يصل الى بر أمان…..باعتقادي اذ أردنا الدخول بالاسباب وتفصيلها قد يكون لجانب التعليم او عدم تحقيق الطموح في العمل دور…لكن باعتقادي الدور الكبير يعود للاسرة التي يقضي بها معظم الوقت….واكيد المودة التي تبدأ تندثر بين الزوجين مع تقدم العمر….وقلة الكلام والحوار….حتى بين الابناء والآباء فالكل دخل عالم التكنولوجيا من أوسع ابوابه واغلق هذا الباب خلفه…فليس هناك لغة حوار بين الازواج…مما يشجع الطرفين الزوج و الزوجة إلى الهروب الى عالم آخر يفتح له الطريق بالحوار والنظر وتفريغ كل العواطف…فالرجل او المراة كلاهما بعد ان يكبرا يصبحا " طفل صغير" بحاجة الى رعاية ورعاية عاطفية اكثر من اي شي آخر….وهذا ما نفتقده…ما يتصوره المعظم بان الاسرة هي زوج وزوجة ينجبون الاولاد…وللأسف تربيتنا التي تجعل الأباء يصلون الى سن التقاعد وهدفهم الأكبر ان يبني بيتاً لابنائه ويزوجهم…فلا يعش حياته ويبقى يجمع في امواله حتى وان كانت قليلة…لينعم غيره بها وليس هو فلا يعيش هو وزجته حياتهما بل ينهيان حياتهما في سبيل بدء حياة اخرى لاولاد لا يقدروا قيمة ما فعل الاباء…هذا ما أتصوره
    لك مني كل التحية على كتاباتك التي نصل احياناً ان نقرأها بصمت ونكتفي به كتعليق يختزل كل شيء.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock