أفكار ومواقف

مواجهة الأزمات وتفكيكها، لا صناعتها!


دعا أعضاء اللجنة التحضيرية لنقابة المعلّمين، أمس، زملاءهم لاجتماع آخر يوم السبت لمناقشة موضوع تأسيس النقابة.


وتمنّت اللجنة على وزارة التربية والتعليم أن تفتح أبواب نادي المعلّمين لهم، تجنّباً لما حصل يوم السبت الفائت، وحمايةً لكرامة المعلّم ورسالته.


تمثّل هذه الخطوة تطوّراً مهماً في الطريق إلى نقابة المعلّمين، لكنه بحاجة إلى تضافر جهود آخرين. فلم يعد مطلب إنشاء النقابة قضية تخصّ المعلّمين وحدهم، فهو موضوع وطني بامتياز، إذ إنّه يتجاوزهذه الشريحة إلى أغلب فئات المجتمع، من لهم أبناء سواء في المدارس الحكومية والخاصة، وإلى أزمة الهوية الوطنية والثقافة العامة.


في المقابل، ما تزال تتذرَّع جهات رسمية لمعارضة النقابة بهاجس التسييس، وبأنّ أغلب هؤلاء المعلمين (قرابة مائة وخمسين ألفاً) يعملون في مدارس حكومية.


لم يعد ذلك مقنعاً. فما يحرّك المعلّمين اليوم، كما يعرف الجميع، ليس السياسة، إنّما الحقوق الأساسية الضائعة، لغياب الجهة التي تدافع عنهم وتحمل همومهم.


وزارة التربية والتعليم هي جهة تنفيذية، وليست نقابية، وليس بمقدورها القيام بالدفاع عن مصالح المعلّمين وحمايتهم، في ظل تدهور كبير ومفجع في المهنة النبيلة، خلال السنوات الأخيرة.


أمّا ما هو غير مفهوم، فتلك الرسائل والإشارات التي تصدر من الوزارة بمعارضتها النقابة، مع أنّ هذه النقابة من المفترض أن تعزز مطالب الوزارة بتحسين أوضاع المعلّمين ومكانتهم الاقتصادية، أسوة بباقي المهن الأخرى (فحتى السائقون والعمّال والحرفيون والفنانون لهم نقابات، فلماذا فقط يبقى المعلّمون بلا نقابة؟!).


أولوية نقابة المعلّمين واضحة وصريحة تتمثل برد الاعتبار لهذه الرسالة والدفاع عن أصحابها ونبلها ومكانتها، وهو ما بدا واضحاً أنّه لن يتحقق من خلال القنوات الحكومية والرسمية، التي ما تزال إلى الآن تتعامل مع أزمة المعلّمين باعتبارها أمراً ثانوياً، بل لا تكاد موازنة العام 2010 تكفي رواتب المعلّمين، فضلاً عن تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، التي تنعكس بالضرورة على أدائهم لمهمتهم ورسالتهم.


ممانعة الجهات الرسمية لوجود نقابة للمعلّمين جاءت في سياق مرحلة كانت الدولة تتملّك فيها جزءاً كبيراً من وسائل الإنتاج، ويحكم المنطق الزبائني الرعوي علاقتها بالمواطن، وفي وقت كان فيه دخل المعلّم يوفّر له مستوىً كريماً من الحياة.


اليوم، جرت مياه كثيرة تحت الأقدام، وتغيّرت صورة العلاقة بين الدولة والمجتمع والفرد، لكن بقيت المعادلات القديمة المتكلّسة على حالتها، ما خلق فجوةً كبيرة بين الأوضاع السياسية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، نجم عنها اختلالات وأزمات خطرة في مجالات حيوية رئيسة، في مقدمتها التعليم.


من الأجدى، رسمياً، بدلاً من الاصطدام بهذه الشريحة الواسعة وقمعها أن يتم الحوار مع اللجنة التحضيرية والتفاهم على المسار المقبل والخطوات المطلوبة التي تشكل قاعدة للاتفاق بين الطرفين، بدلاً من تحوّل الأمر إلى أزمة سياسية، لها بالضرورة ظلالها الاجتماعية والأمنية والاقتصادية!

تعليق واحد

  1. أخطر و أهم مهنة ….و لكن!
    قد تركت التعليم في المدارس و طلقته الى غير رجعة من البؤس و عدم الاحترام لهذا الكائن المفترض ان يكون فاعلا في رسم ملامح المجتمع.

    حتى الكلمة نفسها "معلم" قد تلبست معنى جديدا يضع صاحبه في مرتبة دنيا عن غيره من المهن.

    و الله ايها المعلمون ليس لكم الا تكثيف الجهود و الخروج على المألوف لتشكيل نقابة المعلمين التي ستكون ضمانة لكم و قوة تدافع عنكم.

    لا أزال أذكر مشاهد بائسة في حياتي كمعلم.
    – مدير فني يدخل المدرسة النائية صامتا يسأل سؤالا واحدا(وين دفاتر التحضير؟) ثم يسكت باقي الزيارة عن الكلام المباح. لقد حقق ذاته عندما وقع على دفاتر التحضير و مضى…ي عيني ي ليلي
    و الأكيد انه لو تكلم لكشف ثوب الصمت عن عورة الكلام.

    – معلم على ايام انتخابات سلامة حماد يصل ال مدرستنا النائية منقولا بالفاكس لانه ابن تيار سياسي معارض لاشغاله عن النشاط الانتخابي.

    – تعرض معلم للشتم المقذع من احد الطلاب…فصبر المعلم ولم يتصرف بردة فعل و انما اتبع الاجراءات القانونية ليرى اين ستوصله الحكمة ..و النتيجة حصوله (المعلم) على انذار.

    حقائق !!!!
    الانسان الوحيد الذي تمارس عليه الديمقراطية هو المعلم

    على المعلم ان يكون حكيما متوازنا قديرا في مادته التعليمية و قدوة اجتماعية و صاحب فهم يفوق الخيال وووووو
    و لو كان كذلك، لماذا يعمل مدرسا؟!!!!

    ايها المدرسون ما لكم الا الله ثم نقابتكم

  2. موقفك يا استاذ ابو رمان
    الشكر لك الاستاذ محمد على مقالك القيم هذا ومن يريد ان يضع راسه في الرمل لا اظن انه يعرف الازمة الحقيقية التي يمر بها التعليم والمعلم ومن يحب امته ووطنه لا ينتظر ان تتحول الازمة الى كارثة نسال الله ان لا تقع

  3. organizing and organization
    بسم الله الرحمن الرحيم … هنالك مثل شعبي فطري ، فيه الكثير من الحكمة والعقل والتّعقّل … كثيراً في المجالس كنت أسمع لأحدهم يقول لمحاوِرِه : هل هو العِنَبُ مُبْتَغاك … أم مُقاتَلَةُ ناطور الكَرْمِ هَواك ؟ !!
    سيداتي وسادتي … قولي التّالي … يعكس رأيا شخصِيّاً لي … كلمة
    النّقابة لم يعد لها وجود في التّنظيمات والمنظمات الحضاريّة والتّحضُّريّة … حتى " نقاباتنا " الحاليّة تترجم هذا الإسم إلى كلمة أورْgانايْزيشِنْ باللغة الإنجليزية والذي فيه معنى النظام والتّنظيم ، هذا
    أولاً ، وثانيا لو تعمقنا في تحليل كلمة النّقابة لغويا لوجدناه اسماً لا يتماشى مع العصْرَنةِ والتّعَصْرُنِ … فأصل الفعل من التّنقيب والتنقيب
    هو التّفتيش في باطن الظاهر لإخراج ما سُتِرَ فيه حسنا كان أم قبيحا ، مفيدا كان أو مُضِراّ … إذن فممارسة هذا الفعل فيها الخوف من التّمويه من صاحب الفعل للناّطور وهو الدولة أو الحكومة … ونحن نعلم أن العلم والتعليم هو أخطر وأكبر وأهم مهنة وصليّة وصولِيّةٍ بين سائر المعارف والعلوم وبعضها البعض ، وهي ألأساس في التّأسيس والتنظيم … فأعتقد إذا خلصت النوايا لمصلحة الوطن ، فإن إسماً فيه معنى التنظيمية والإتحادية لهذه الهيئة الفعليّة الفاعلة والتي واجبها على الوطن من أجل رفعة الوطن لن تعجز عن إيجاد إسم يغلف مضمونه حماية للعلم والتعليم والتعلّم.

  4. الحكمة ،أين الحكماء
    سلمت يمينك يا دكتور محمد أبو رمان، مقالتك تستشرف القادم ، و تنظر بعين الحكمة، نعم هذا ما نحتاجه من المسؤول الإنصاف و الحكمة في التعامل مع مطالب شرعية لفئة اجتماعية في غاية الأهمّيّة، فأين المنصفين و أين الحكماء؟
    لطالما أعحبتني كتاباتك، سلمت يمينك
    علاء شديد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock