نتنياهو و"داعش"

لم ينتظر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طويلا بعد العملية الفدائية في القدس المحتلة والتي أوقعت 4 من جنود الاحتلال قتلى و15 جنديا آخر جرحى، لتحديد الجهة التي ينتمي اليها منفذ العملية الفدائية. ففور وصوله إلى مكان العملية، قال نتنياهو، إن منظم العملية  ينتمي إلى تنظيم "داعش" الإرهابي. ولم يكتف نتنياهو بذلك، بل أضاف: "يمكن بالتأكيد ان تكون هناك صلة بين هذه العملية الإرهابية في القدس والعمليات الإرهابية التي ارتكبت في فرنسا وبرلين". اضافة اعلان
ومن هنا يظهر تماما ما يريده نتنياهو من وراء هذه التصريحات، إنه يريد تشويه العملية الفدائية التي تقصّد منفذها أن يهاجم جنود الاحتلال، وأن لا يهاجم المدنيين. نعم، فنتنياهو وعصابته يعتبرون كل العمليات الفدائية إرهابية، ولكن هذه المرة، ومن منطلق معرفته، بكره الناس، في كل مكان تقريبا، لهذا التنظيم الإرهابي، واتفاقهم على تصنيفه تنظيما إرهابيا، حاول استغلال هذه المشاعر والتصنيفات ليشوه المقاومة الفلسطينية، في الداخل والخارج.
وقد يتجاوب التنظيم الإرهابي الذي لم يطلق اي طلقة باتجاه الاحتلال في فلسطين، مع تصريحات نتنياهو ويعلن مسؤوليته عن العملية الفدائية، ولكنّ ذلك لن يشوه النضال والمقاومة الفلسطينية. فهذه مقاومة مشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي، الذي يمارس بكل بشاعة وحقد عدوانيته على الشعب الفلسطيني، وينفذ بحق الشعب وأرضه أعتى وأشد المشاريع العدوانية والاستيطانية لحرمانه من وطنه ومقدساته.
ومع أن مقاومة الاحتلال مشروعة دائما، إلا أن الكثير من العمليات والنشاطات والانتفاضات، جاءت ردا على السياسات العدوانية للاحتلال الاسرائيلي وهمجيتها، ضد الشعب العربي الفلسطيني وأرضه ومقدساته. أما تنظيم "داعش" الإرهابي" فهو يشيع القتل والعدوان في الكثير من المناطق العربية، ويمارس العدوانية نفسها التي تمارسها اسرائيل، فهو يقتل ويدمر الإنسان والحضارة والثقافة من دون أي اعتبار لدين أو مبدأ أو أخلاق. يبرر دائما مثلما الاحتلال جرائمه وعدوانيته، ويرى أنه يخدم الدين والشعب، في حين أنه يعمل عكس ذلك تماما.
محاولة نتنياهو الدائمة وسم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، لن تنجح، فالإرهابي هنا معروف، فهو من يحتل الأرض، ويقتل الشعب، ويحاول طرده من أرضه، ويهين مقدساته، ويستغل كل الفرص للتضييق على الفلسطينيين. ولن ينجح نتنياهو بحرف شعور التضامن العالمي مع الفلسطينيين، بعد قرار مجلس الأمن الدولي، الذي اعتبر الاستيطان الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية غير شرعي، فشعوب العالم تعرف تماما من يقوم بكل الأفعال غير الإنسانية وغير الشرعية والعدوانية.