آخر الأخبار حياتناحياتنا

نجمة المسلماني تبدع بصناعة “المهباش” وتتخذه مهنة تدر الدخل

ديمة محبوبة

عمان- اتخذت نجمة المسلماني (أم وسام) وزوجها صالح الجراح وبناتهما الخمس، من صناعة المهباش التراثي مهنة تدر الدخل على العائلة، إذ ورثت هي وزوجها هذه المهنة عن والديهما، ويعملان بها منذ ما يقارب الـ20 عاما.

السراديح يجسد التراث الأردني بتصاميم جذابة في الكرك

أم وسام وعائلتها يعيشون في المزار الشمالي في محافظة إربد، وجدت أن تعلم مهنة والدها بكل تفاصيلها يمكن أن يحسن أوضاعهم المادية مع ظروف اقتصادية صعبة، فقررت أن تتقن صناعة المهابيش جيدا، وكان زوجها مساعدا لها في تنفيذ هذا المشروع وتعلم الحرفة بكل ما فيها.

في البداية كانت بحاجة لأن تتدرب جيدا هي وبناتها، واليوم هي مطلعة على كل التفاصيل التي تسعى من خلالها أيضا إلى إبقاء صناعة المهابيش حاضرة.

تبين أم وسام أن المهابيش حاضرة دوما في بيوت الشعر، إذ كانت تستخدم بشكل دائم، وأصواتها تسمع عن بعد، حيث تدق القهوة والهيل، وحينما يسمع صوت المهباش، يعرف الرجال أن القهوة اليوم عند فلان، فيجتمع الرجال في ديوانه للسهر وتبادل الأحاديث.

وتضيف أن البدو أكثر من يتقنون دق القهوة، إذ يمتلكون مهارات عالية من الإيقاعات وفي إصدار صوت المهباش، فكانوا سابقا يقولون إذا ما سمعوه من بعيد “هذه دقة فلان ومهباش أبو فلان”، إذ كان أيضا يعد رمزا للكرم وحسن الضيافة.

وتغنى العرب قديما بالقهوة ومهباشها، فلا تخلو بيوت الشعر من صوت المهباش الذي تسمع دقاته عن بعد، لتكون الأغاني الأردنية والبدوية به مثل “دق المهباش يا سويلم وادعق نيران مشبوبة وادلال العز ما تعدم ع جناب النار منصوبة”، حاضرة دوما، وغيرها أيضا من الأغنيات العربية التي تحدثت عن هذه القطعة التراثية.

لكن اليوم، وبحسب أم وسام، باتت المهابيش قطعا من التراث تتزين بها البيوت الحجرية وحلت ماكينات الكهرباء بديلا لطحن القهوة.
ويزداد البيع على المهباش وصناديق المجوهرات الخشبية المصنوعة يدويا، وفق أم وسام في فصل الصيف، خصوصا مع عودة المغتربين، إذ إن معظمهم يحتفظون بهذه القطعة المستمدة من التراث، ويزينون بها منازلهم حيث يقطنون، لتكون جزءا من الديكور اللافت.

والمهباش، كلمة عربية أصيلة مشتقة من المصدر هبش بمعنى كسب، وبمعنى ضرب أو دق إلى درجة الإتلاف، ونقول هبشت القهوة والقهوة مهبوشة أي مدقوقة. ويتم الاستعانة به لطحن القهوة العربية، على شكل وعاء مجوف منجور من جذوع الشجر، وخيرها تلك المنجورة من شجر البطم.

لجأت أم وسام في بداية المشروع لصندوق المرأة، وأخذت قروضا عدة بدأت بـ700 دينار ووصلت إلى 1500 دينار لتوسعة المشروع وصناعة أعداد أكبر من المهابيش، وهو ما ساعدها كثيرا.

اليوم عائلة أبو وسام تعمل جميعها بهذا المشروع الذي يحتاج لقطع من الخشب ودهان وأدوات للنحت ونحاس أو صدف للتزيين، مؤكدة أن أفضل أنواع الخشب التي تستخدم بالمهابيش هو خشب شجرة البطم، لكن لندرتها وللحفاظ عليها، باتوا يستخدمون أشجار الكينا والسلم والخروب إذ تعطي النتيجة نفسها.

وتبين أن أسعار القطع تختلف من واحدة لأخرى وحسب طريقة الصنع، فهنالك قطع زهيدة الثمن، وأخرى مرتفعة، ويدخل في ذلك حجم المهباش وشكل الحفر والنحت به، وما يزينه.

ووفق أم وسام، يتم تزيين خشب المهباش بعد طلائه بألوان يغلب عليها الأسود أو البني الغامق و”تطعيمه” بطبع من الفضة أو النحاس أو الصدف، ويرسمون عليه أشكالا مختلفة مع زركشة للفوهة العلوية بالمعدن الأبيض، مبينة أن يد المهباش الطويلة، لها فن آخر بالتزيين.

وعادة ما تكون القهوة المطحونة باستخدام المهباش خشنة، ولا يتم سحقها تماما كما تفعل آلات طحن القهوة الحديثة.

كذلك كان يستخدم المهباش كآلة موسيقية للأهازيج البدوية، حيث يقوم عازف المهباش بالطرق داخله وكأنه يقوم بطحن القهوة باستخدام عصا المهباش ولكن بنغمة محددة ومتناسقة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock