أفكار ومواقف

وثائق “البنتاغون”

خمسة آلاف طلعة جوية فقط قامت بها قوات الزعيم الألماني النازي أدولف هتلر على العاصمة البريطانية لندن، إبان الحرب العالمية الثانية التي استمرت ما بين العامين 1940 و1945، وكانت هذه الطلعات كافية لتدمير عاصمة الإمبراطورية التي كانت لا تغيب عنها الشمس.
أما وثائق وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، والتي نُشرت مؤخراً وحصلت “الغد” على نسخ منها، فتؤكد أن دول التحالف الدولي ضد الإرهاب، والذي تقوده الولايات المتحدة، قامت خلال عامين بأكثر من 12 ألف ضربة عسكرية ضد عصابة “داعش” الإرهابية في العراق وسورية، فضلاً عن طلعات جوية تقدر بحوالي 92 ألف طلعة تصنّف كـ”دعم للعمليات في سورية والعراق”.
ذلك يعني أن التحالف كان يقوم يوميا بشن 16.4 ضربة عسكرية، على مدار عامين، ضمن عملية أطلق عليها “العزم الأصيل”، ضد العصابة الإرهابية، بأوكارها المختلفة في مدينتي الموصل العراقية والرقة السورية.
لكن بعد آلاف الطلعات الجوية العسكرية تلك، ما نزال نرى أن هذه العصابة لم يتم القضاء عليها، لا بل ما تزال تصول وتجول في المناطق التي تتخذها وكراً لها ولأتباعها في هذين البلدين اللذين تم تمزيقهما تحت مسميات شتى.
كما ما تزال هذه العصابة الإرهابية تخوض حروباً ومعارك دامية وبالأخص في سورية. فقبل أيام، قام هذا التنظيم بخوض حرب ضد قوات النظام السوري في منطقة الرقة، والتي تعتبر بالنسبة له حلقة وصل ما بين المناطق التي يسيطر عليها في العراق وسورية.
ويبدو أن عملية “العزم الأصيل” لم تكن أصيلة، رغم أنه تُستخدم فيها أسلحة أكثر حداثة وأقوى قتلاً من تلك التي استخدمت ضد لندن في الحرب العالمية الثانية. كما يبدو أن أبطال التحالف لم يعقدوا العزم جيداً للقضاء على التنظيم الإرهابي “داعش”.
كيف لا، وضمن هذا التحالف أعظم دولة في العالم (أميركا)، باستطاعتها تدمير الكرة الأرضية أكثر من 60 مرة بفعل ما تمتلك من أسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية وأخرى حديثة وفتاكة، لا بل بقدرتها أيضاً ومن هناك من قلب واشنطن تدمير مساحة لا تتجاوز الـ20 كيلو مترا مربعا من غير أن تتأثر المناطق المحيطة بمنطقة الهدف؟!
بالعودة مرة أخرى إلى وثائق “البنتاغون”، فقد قام ذلك التحالف خلال عامين بتوجيه نحو 12199 ضربة ضد تنظيم “داعش” الإرهابي، منها 8322 ضربة في العراق و3877 ضربة في سورية، كان نصيب الولايات المتحدة وحدها 9309 ضربات، منها 5665 ضربة في العراق، و36444 ضربة في سورية.
وحسب تلك الوثائق، قام التحالف بقيادة أقوى دولة في العالم، بتدمير 139 دبابة، و374 مدرعة، و1162 منطقة انطلاق تابعة لـ”داعش”. ونتوقع أن تدمير كل هذه الدبابات والمدرعات ومناطق الإطلاق كان يكفي لمسح العصابة الإرهابية عن وجه البشرية، أو أقلها شل حركتها وتقليل هجماتها.
كما تؤكد وثائق وزارة الدفاع الأميركية، والتي تبلغ ميزانيتها السنوية أكثر من 750 مليار دولار، تدمير 6 آلاف مبنى، و7118 موقع قتال، و272 منشأة نفطية، إضافة إلى 6820 هدفا آخر.
لست خبيراً عسكرياً، لكن يُخيل لي أن 6 آلاف مبنى في الرقة والموصل، مركزي “داعش”، رقم مبالغ فيه. كما أن تدمير أكثر من 7 آلاف موقع قتال في هاتين المدينتين دليل على إنهاء كامل مقومات المدينتين، لا عصابة لا يتجاوز عدد أفرادها بضعة آلاف، وفق وكالة الاستخبارات الأجنبية، وعلى رأسها “سي. آي. إيه” الأميركية. ولا أعلم ماذا تقصد وثائق “البنتاغون” حيث تذكر أن التحالف دمر 6820 هدفا آخر! هذا نتركه للقارئ، لعله يفيدنا أكثر من مصداقية وشفافية وزارة الدفاع الأميركية.
أقول، وفي العين دمع وبالحلق غصة، إن وثائق “البنتاغون” كمقولات أجدادنا وقيادات عسكرية عربية؛ عن كيف قامت الجيوش العربية بقتل الإسرائيليين إبان الحروب العربية مع هذا العدو؛ فإذا نحن العرب قمنا بقتل الإسرائيليين، فمن يحتل فلسطين الآن، وكذلك الجولان السوري…؟!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock