حدث معي شخصياً، نعم، حصلت على علامةٍ كاملةٍ في الامتحان النظري لقواعد المرور الذي تقدمت له لغايات الحصول على رخصة القيادة، ولهذا فإن علامة الامتحان أي امتحان مرتبطةٌ بطبيعة الامتحان ذاته، ومقدم الامتحان وظروفه، فوجود طالب متوسط التحصيل في مجموعة طلاب ضعاف التحصيل لا يعني بالضرورة تفوق متوسط التحصيل بالمعنى الموضوعي بل هو متفوق بالمعنى النسبي أي نسبة لمن قدم الامتحان معهم، مع الأخذ بعين الاعتبار طبعا مادة الامتحان وحجمها وسهولة الاسئلة أو “تساهل” واضعي الامتحان أنفسهم.
وبالحديث عن التساهل فإن أهم ما حصل في امتحان التوجيهي في السنوات الاخيرة هو وقف التساهل او الحد منه لدرجة كبيرة، بمعنى أوضح وقف “الغش” في الامتحان، صحيحٌ أن ذلك تم بقوة السلاح، وصحيح أن الوزارة واجهت “ضغوطا شعبية” تطالب بشكل مباشر أو غير مباشر باستمرار التساهل في موضوع “الغش”، ولكن يُذكر للوزارة نجاحها مستعينة بالقوى الأمنية لوقف ظاهرة الغش أو الحد منها لدرجة كبيرة.
بعيداً عن علامات الطلاب ـ وخاصةً من “سكروا” عداد العلامات ـ ، فإن امتحان التوجيهي، وبشبه إجماع علمي وعملي ما زال امتحاناً فاشلاً في تقييم الطلاب المتخرجين من مرحلة الدراسة المدرسية تقييماً عادلاً، وأحيانا هو امتحانٌ وهمي ذلك أن متطلب أن تمتحن شخصاً في تحصيله العلمي خلال سنة دراسية يفترض أن تكون قد قدمت له ما تمتحنه به، وهذا الأمر محلُ شكٍ كبيرٍ، وخاصة في المدارس الحكومية، فالمناهج تلقينية غير عصرية، وأساليب التدريس والمعلمين غائبة وأكثرها غير كفوءة، ويضاف إلى ذلك بيئة صفية غير مناسبة، لهذا فإن امتحان الشهادة الثانوية هو امتحان غير موضوعي من هذه الزاوية، وغير عادل ابداً.
وهذا الأمر يطرح من جديد مسألة إصلاح التعليم، ودون الدخول في تفاصيل معنى الإصلاح، ودون الرجوع للأسئلة الأساسية في هذا المجال : ما الطالب الذي نريد؟ وما هو التعليم الذي نريد؟ – وبعد الانتهاء من كورونا والتدريس عن بعد -، ما المدرسة التي نريد؟ أقول: بعيداً عن كل هذا فإن إصلاح التعليم هو الشرط المسبق لكل أنواع الإصلاح في البلد، ولا أقول بديلاً عنها، ولا أقول معطلاً لأي إصلاح آخر، ولكنه الإصلاح الأساس والضروري لربط الأردن بسرد تنموي تقدمي سياسي اجتماعي قادرٍ على تحويل كل تحديات الأردن لفرصٍ حقيقةٍ على أرض الواقع.
هذا الإصلاح ليس ترفاً ولا هو اجتهاد ولا هو خطة تنموية إنه أساس مستقبل البلد، وهو أساس بقاء البلد، فإن مخرجات التعليم المدرسي ليست فقيرة وحسب بل هي منبتة عن حاجة البلد والعالم، حتى صار التعليم بشكل عام الممثل الشرعي، وقد يكون الوحيد للبطالة في الأردن، هل من معقول أن تستنفد كل طاقات البلد، وماله لتخَرِج من الجامعات عاطلين عن العمل ؟!!
إن لفشل الإصلاح في التعليم أسبابا عدة أهمها عدم الاتفاق على مفهوم ومعنى الإصلاح وآلياته، وتحويل عملية الإصلاح لمجال الخلاف الأيديولوجي السياسي الأمني، فكلنا متفقون على ضرورة إصلاح النهج والمناهج ومتفقون على ضرورة تدريب المعلم ورفع كفاياته وكفاءته، ومتفقون على بيئة أفضل للدراسة، وأيضا متفقون على ضرورة إعادة النظر في رؤية مخرجات التعليم وتحويلها إلى الناحية المهنية العملية، ولكن تراجع الحكومات وضعفها في فرض هذا الإصلاح، وفي جعله مصلحة عليا للدولة، وتراجعها عن فرضه ولو بقوة هيبة الدولة وسلطانها، وفي هذا يقال الكثير.
قلبي مع المتفوقين ومع دعواتي لهم بالنجاح، أرجو أن لا تكون خيبةُ أملهم عالية، ولدعاة التفاول وخطاب الفراشات وضرورة الاحتفال بالمتفوقين، أذكركم أن بجانب من حصل على علامة 100 ٪ ، هناك من نجح ويكاد لا يفك الحرف، وهذا حرام 100 ٪، فاهم على جنابك ؟!!

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
43 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock