صحافة عبرية

120 قبل الحسم، 107 صاف

هآرتس
أسرة التحرير 13/3/2019

أقوال رئيس الدولة رؤوفين رفلين الذي وقف ضد الخطاب غير المعقول الجاري مؤخرا بالنسبة للجمهور العربي، مثلها كمثل رشق حقنة اكسجين للأجواء العامة في إسرائيل، التي سممها رئيس وزراء وفقد كل لجام في كفاحه لتثبيت حكمه. ففي الاطار التحريضي العنصري والمناهض للديمقراطية الذي حبس فيه بنيامين نتنياهو مواطني إسرائيل، فإن الحقائق الديمقراطية الاساسية التي اطلقها رفلين أول أمس في الخطاب الذي القاه في مؤتمر ترومان في الجامعة العبرية، تعتبر خارج الاجماع ومن شأنها أن تسجله مرة اخرى كطابور خامس.
ولكن رفلين بالإجمال ذكر ما كان ذات مرة أمرا مسلما به: ان من واجب دولة إسرائيل أن تكون يهودية وديمقراطية “بكل معنى الكلمة”، وانه “لا يوجد مواطنون من الدرجة الاولى ولا يوجد مقترعون من الدرجة الثانية”. فأمام صندوق الاقتراع سنكون كلنا متساوين، يهودا وعربا. في الكنيست سنمثل جميعنا”. ولعار نتنياهو، فإن الايمان بالألف باء الديمقراطي يعتبر في إسرائيل فعل خيانة تقريبا.
ان التحريض الاجرامي لنتنياهو ضد المواطنين العرب ونزع الشرعية عن تمثيلهم السياسي وعن الارتباط السياسي بهم، ليس فقط عنصريا. فهو استراتيجية سياسية هدفها التخريب على امكانية تغيير الحكم. يسعى نتنياهو لأن يغرس في اوساط الجمهور الفكر المشوش في أن 120 نائبا هم مثابة العدد قبل الحسم، حيث ينبغي أن يحسم منه عدد الاحزاب العربية لغرض الحصول على العدد الصافي من المقاعد التي منها شرعي تشكيل الائتلاف. وحسب هذا الفكر، ففي الكنيست الحالية مثلا يوجد صافي 107 مقاعد شرعية.
بهذا الشكل المشوه يرتب نتنياهو لمعسكر اليمين تفوقا عدديا بنيويا. إذ ان جماعة الانتماء السياسي للعرب، بحكم كونهم أقلية تتعرض للتمييز، هي، في التقسيم الإسرائيلي الفظ، اليسار. حين يقول نتنياهو عن بيني غانتس ويائير لبيد “انهما يستندان إلى كتلة مانعة من الاحزاب العربية التي تعمل على تصفية دولة إسرائيل”، يجب أن نتذكر بأنه لا يفكر حقا بأن الاحزاب العربية تعمل على تصفية إسرائيل. فهو يكذب وفقا لاستراتيجيته السياسية كي يحقق هدفه: ان يخرج من اللعبة الديمقراطية الشرعية امكانية احزاب الوسط واليسار خلق ائتلاف مع الاحزاب العربية او اعتماد على تأييدها من الخارج.
من هذه الناحية فإن تعاون غانتس، لبيد ورفاقهما في المعسكر مع نزع الشرعية عن النواب العرب هو ليس فقط مناهضا للديمقراطية بل وعديم الحكمة أيضا، إذ انه يربط ايديهم سياسيا. إسرائيل بحاجة إلى معارضة اخلاقية في وجه سياسة التمزيق الخطيرة التي يتبعها نتنياهو. طالما خاف خصومه السياسيون من طرح بديل تكون فيه الاحزاب العربية اعضاء مرغوبا فيهم، فإنهم لن يكونوا فقط عالقين في المعارضة بل وسيكونون جديرين بها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock