آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

134 ألف طفل سوري بالمدارس الحكومية

134 ألف طفل سوري بالمدارس الحكومية.. و73 ألفا غير ملتحقين بالتعليم

ليندا عيد *

عمان– بعد محاولات عديدة لإيجاد مدرسة تقبل بتسجيل الطالبة السورية رهام محمد (12 عاما) في الفترة المسائية، ظهر لها الواقع كما لا ينبغي أن يكون.
“دوام الفترة المسائية، شاق ومرهق” تقول رهام في وصفها للدوام، وهي لا تتذكر أنها داومت وهي نشيطة “الوقت قصير لا يكفي لإعطائنا ما نستحقه من العلم عدا عن دوام يوم السبت الإضافي الذي لا يحضره إلا القليل من زميلاتي بسبب الخوف من خلو الشارع من الناس في صباح يوم العطلة الحكومية”.
رهام ليست الطالبة الوحيدة التي تعاني من سلبيات الفترة المسائية، فلقد أنشأت وزارة التربية والعليم 204 مدارس بنظام الفترتين لاستيعاب العدد الإضافي من الطلاب في بداية الأزمة السورية وتسجيل 134.000 طفل من اللاجئين السوريين تقريبا.
تمكنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” خلال السنوات الثلاث الماضية من إعفاء الأطفال السوريين اللاجئين من الوثائق في وقت التسجيل، وهو ما أدى إلى زيادة عدد المسجلين إلى 4000 طفل هذا العام.

انفوجراف يظهر نسب المدارس ذات الفترتين في الأردن – (الغد)


كانت عملية إصدار الشهادات ومتطلبات التسجيل، بمثابة عائق أمام التحاق الأطفال الأكبر سناً بالمدارس، حيث يصعب على العديد من العائلات التي خرجت من سورية جلب أصول أوراقها، ما يعيق استيفاء طلبات فرضها بعض مدراء المدارس، بأن يجلب الأطفال شهادات المدارس السورية الرسمية التي تثبت اتمامهم للفصل الدراسي السابق.
بحسب تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” للعام 2016 فان حوالي 40 % من الأطفال السوريين اللاجئين في الأردن يفتقرون لشهادات الميلاد، وهي مطلوبة لاستصدار وثائق الخدمة.
شبح ترك المدرسة يطارد السوريين
في 24 أيار (مايو) 1991 قبل 27 عاما تحديداً، صادق الأردن على اتفاقية حقوق الطفل، والتي تعتبر إحدى أبرز الخطوات التي يسعى الأردن من خلالها لتحقيق أقصى معدلات الحصانة لدى الطفل في شتى المجالات.
المادة 28 من الاتفاقية، تؤكد أهمية اعتراف الدول بحق الطفل بالتعليم، وﺗﺤﻘﻴﻘﺎ ﻟﻺﻋﻤﺎل اﻟﻜﺎﻣﻞ لهذا اﻟﺤﻖ تدريجيا “ﻋﻠﻰ أﺳﺎس تكافؤ اﻟﻔﺮص” والتي بينت في إحدى بنودها وجوب اﺗﺨﺎذ تدابير ﻟﺘﺸﺠﻴﻊ اﻟﺤضور المنتظم ﻓﻲ اﻟﻤدارس واﻟﺘﻘﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﻣﻌدلات ﺗﺮك اﻟدراﺳﺔ.
رغم الجهود المبذولة، فما يزال شبح ترك الدراسة يطارد كثيرا من الطلبة، تقول رهام “أغلب المعلمات لا تعطينا حقنا في الحصص وعند مناقشتنا لأي أمر يتم معاقبتنا وهذا ما يدفعني في بعض الأحيان إلى ترك دراستي، ولكن هدفي واصراري هما اللذان دفعاني للاستمرار، لا أنسى تعامل بعض المعلمات بفوقية”.
رهف يوسف (13 عاما)، تركت المدرسة منذ شهر ونصف، بسبب تعرضها للتحرش والتنمر، تتحدث لنا عن ما تراه من فوضى في مدرستها، وحيث أنها تعرضت للتحرش عدة مرات، وهذا ما دفعها إلى ترك المدرسة لمدة فصل كامل وعندما عادت مرة أخرى تعرضت لذات المشاكل، والتي كانت الحلقة الأخيرة لدوامها في المدرسة بسبب خوفها وخوف والدتها عليها.
يعد التحرش وسوء المعاملة سبابان لدفع بعض الطلبة للتفكير بترك المدرسة، لكنهما ليسا الوحيدين، يشير الاخصائي التربوي النفسي موسى المطارنة إلى أن “الطفل السوري قد يعاني من وضع اقتصادي صعب وبالتالي يجد بأن الأولوية للعمل وليس الدراسة”.
فالحرب في سورية، وما خلفته من تهجير واضرار بالطفل السوري، تضرب دافع البعض للتعلم، عدا على أنه من الممكن أن تكون المدرسة بأنظمتها غير محفزة للطفل أو بسبب وجود الطفل في بيئة وثقافة مختلفة، كما يقول المطارنة.
بحسب دراسة اعدتها “اليونيسف” عام 2018 فإن
38 % من الأطفال غير ملتحقين أو انقطعوا عن المدارس، لأسباب تتعلق ببعد المسافة والتكلفة والافتقار إلى أماكن لهم للالتحاق بالمدارس وتعرضهم للتنمر.
فترة اللعب اصبحت في المدرسة
بموازاة الحق في التعلم، تظهر حاجة الطلبة لتفريغ طاقاتهم واللعب بحكم الفترة العمرية التي يعيشون فيها، إلا أن دوامهم المسائي يجعل أولوية التعليم عائقا أمام اللعب، ما يصعب على الطفل التماشي معه.
تقول سناء (اسم مستعار) وهي إحدى المعلمات في الفترة المسائية بأنه: “إذا احتجت لضبط الطلاب فان تهديدهم بالحرمان من حصة الرياضة هو فقط ما يلقى نتيجة معهم”، فيلجأ الطفل نتيجة تضارب الحاجة للعب والحق في التعليم لتفريغ طاقته في المدرسة، وهذا ما أشارت اليها سناء، كذلك: “أن الطلاب يأتون للمدرسة بنشاط زائد لدرجة عدم قدرتنا على ضبط الطابور الصباحي.”
وفي حال وضع الطالب الدراسة صوب عينيه فأن الوقت ما يزال عائقا أمام تنظيم يومه ووقته، تقول سمية الجبان وهي ام لطالبة بالفترة المسائية: “مدرسة ابنتي رائعة، وهي متفوقة في دراستها إلا أنني احزن عندما اراها تسهر لساعات طويلة من أجل أن تدرس جيدا”. وفي ذات الشأن، تقول انوار محمد وهي شقيقة لطالبة انتقلت من الفترة المسائية للفترة الصباحية: “استطاعت اختي أن تنظم وقتها أكثر عندما انتقلت للفترة الصباحية واصبحت تدرس بشكل أفضل”.
لكن الاخصائي المطارنة، يرى بأن الفترة المسائية غير مناسبة للطفل لأسباب عدة، منها انخفاض دافعيته للتعليم وقت الظهيرة، عدا على أن الفترة المسائية بالعادة هي فترة للراحة، للأكل، واللعب لذلك لا يجد الطفل في نفسه الرغبة للتعلم، إضافة الى ما يصاحب ذلك من الروتينية في العملية التعليمية ووضعه في حالة من الانسحاب وتقلل من فرصه في التحصيل العلمي وتسبب له في حالات كثيرة الاحباط”.
اعمار متفاوتة في الصف الواحد
خلفت الحرب السورية اضرارا حصدها السوريون بمختلف الأعمار، لكنها طالت بالضرورة الأطفال بشكل خاص. بحسب إحصائيات لليونيسف عام 2017 فان أكثر من 5.6 مليون شخص، بمن فيهم 2.7 مليون طفل، يعيشون كلاجئين مسجلين في مصر والعراق والأردن ولبنان وتركيا منذ بدء النزاع، وهناك أكثر من مليوني طفل في سن الدراسة غير ملتحقين بالمدارس.
فمنهم من لم يجد فرصة للتعليم على اثر إصابته بضرر منعه من الاستمرار ورفض المدارس له، وهذا ما حدث مع علاء الذي اصيب بشحنات زائدة في الدماغ اثر الحرب وهو الآن محروم من التعليم منذ 6 سنوات.
تقول شقيقته أنوار: “لقد ذهبنا للعديد من المدارس لتسجيله ولكنهم رفضوه خوفا من أن يسبب تشويشا على الطلبة الآخرين ورغم شرحنا لحالته الصحية بأنه لا يعاني من أي نوبات صرع ولن يسبب أي تشويش وبعدها توجهنا للمدارس الخاصة وطلبت منا مبالغ باهظة لا نستطيع تغطيتها”.
بعض الأطفال السوريين، فقدوا سنوات دراسية بحكم الحرب، فالتحق بعضهم بصفوف دراسية أقل سنة فسببت له رد فعل عكسيا أمام أي سلوك من معلم أو الطلبة وهذا له إنعكاس على التحصيل الدراسي.
يقول مصعب هديب مدرس علوم في الفترة المسائية، أن “أي طالب أكبر من زملائه في الصف لا يحبذ ان يتحدث معه أستاذ أو يسأله سؤالا عن المادة بحكم انه أكبر من زملائه، ونجد لديه رد فعل اتجاه زميله، اذا جلس بجانبه ويبقى منعزلا الى حد ما”.
تقول الأم سمية “يوجد في صف ابنتي طالبات اكبر منها بسنتين وتلاثة، تقول لي بانها تشعر بأن حديثهن وعقلهن مختلف عن باقي الصف لذلك تفضل أن تتجنبهن”.
وجود الاعمار المتفاوتة في الصف الواحد يعتبر امرا غير صحي، لأن لكل مرحلة عمرية خصائصها ولكل مرحلة متطلباتها وبالتالي يمكن أن تنتج سلوكيات غير صحيحة منها الاستغلال, التحرش, التنمر, وتسبب للطفل حالة نفسية غير مستقرة وعدم القدرة على التفاعل السليم داخل الصف، هذا ما يراه الأخصائي المطارنة.
ومن الجانب الآخر، هناك نظام بوزارة التربية والتعليم يُعرف بمسمى “قاعدة الثلاث سنوات” يمنع أي طفل أردني أو سوري يتجاوز عمر أقرانه في الصف الدراسي المنشود بثلاث سنوات من الالتحاق بالمدارس الرسمية للحفاظ على جودة التعليم.
وهو ما من ِشأنه استبعاد اعداد كبيرة من الأطفال السوريين من التعليم الرسمي بالضرورة بحكم الحرب وما خلفته من تدمير للمدارس السورية.
لمعالجة ذلك، قامت وزارة التربية بتكثيف الجهود الجماعية حيث وفرت التعليم غير الرسمي لـ 29.247 طفلا سوريا غير ملتحقين بالمدرسة بحلول العام 2018.
تأثرت جودة التعليم سلبا بسبب الاكتظاظ في الصفوف وبيئات التعليم الضعيفة والمعلمين غير المدربين بشكل كاف ووقت الحصص الضيق في المدارس ذات الفترتين، عدا عن حاجة المدارس للصيانة والتجهيزات التي تتجاوز التمويل المتاح، هذا ما اشارت له “اليونيسف” بتقرير لها العام 2018.
وفقا للبيانات الصادرة عن وزارة التربية، فثمة ارتفاع في عدد الأطفال السوريين اللاجئين الملتحقين في المدارس، حيث وصل عددهم إلى 130.668 طفلا العام 2017/2018.
بلغ معدل الالتحاق الاجمالي في الصفوف الأساسية 66 % أما في الصفوف الثانوية 24 % وعلى الرغم من زيادة الالتحاق في التعليم الرسمي، إلا أنه ما يزال هناك عدد كبير من الأطفال غير ملتحقين بالمدرسة، والذين يقدر عددهم بنحو 73.137 طفلا لاجئا.
*بدعم من منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان JHR

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock