تمويل اسلامي

145 مليار دولار أصول التمويل الإسلامي في قطر

الدوحة – بلغ حجم أصول التمويل الإسلامي في قطر نحو 528 مليار ريال (145 مليار دولار)، بحسب وزير التجارة والصناعة القطري، الشيخ محمد بن حمد بن قاسم آل ثاني.
وبين الوزير، في تصريحات على هامش مؤتمر للتمويل الإسلامي افتتح في الدوحة الأسبوع الماضي، إن القطاع المصرفي الإسلامي يعد ركيزة مهمة من ركائز القطاع المالي في قطر، مشيرا إلى أن البنوك الإسلامية القطرية تصنف ضمن أكبر المصارف الإسلامية على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأضاف أن الصيرفة الإسلامية تشهد تحديات غير مسبوقة تتمثل في ثورة تكنولوجية رقمية متسارعة يمكن أن تغير نظامها ومكوناتها، ما يستدعي تحركات عاجلة ومركزة لمواجهة هذه التحديات وفق نظرة إيجابية تسعى لتحويل كل هذه التحديات إلى فرص من شأنها تعزيز دور الصيرفة الإسلامية ومؤسسات التمويل الإسلامي.
وبين أن مسيرة التمويل الإسلامي في قطر، تتطلب اليوم خطوات حثيثة ومبتكرة للحفاظ على إنجازاتها في ظل مختلف المتغيرات العالمية.
وأشار إلى تسارع وتيرة التحول الرقمي في جميع دول العالم بشكل غير مسبوق خلال جائحة كورونا، في ظل اتجاهات الحكومات نحو التسريع في اعتماد التكنولوجيا للتصدي لتبعات الجائحة وتحقيق استمرارية الأعمال في مختلف القطاعات الحيوية بما يدعم استقرار أنظمتها المالية والاقتصادية.
وأكد الوزير، أن السوق القطري يقدم فرصا كبيرة للشركات العالمية المتخصصة في التكنولوجيا المالية، لا سيما في ظل التوقعات بشأن الإنفاق الموجه إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البلاد، والتي يمكن أن تصل إلى نحو 9 مليارات دولار بحلول العام 2024.
وأوضح أن حجم سوق التكنولوجيا المالية الإسلامية في قطر، يتوقع أن ينمو من 850 مليون دولار حاليا إلى ملياري دولار بحلول 2025، في إطار توجه قطر نحو تطوير بيئة الابتكار عبر إرساء الاستراتيجية الوطنية للتكنولوجيا المالية.
ودعا المؤتمر إلى إنشاء مركز دراسات شرعي مستقل متخصص في التكنولوجيا المالية الإسلامية، لرفد هذه الصناعة بأحكامها، مع ضرورة قيام المؤسسات المالية الإسلامية بالإسهام في دعم وتمويل هذا المركز، فضلا عن دعوة الجامعات لإدراج تخصصات التكنولوجيا المالية الرقمية ضمن مناهجها العملية.
وأكد المؤتمر الذي عقد تحت عنوان “التكنولوجيا المالية الرقمية واللامركزية” إمكانية أن توفر تقنيات التكنولوجيا المالية لقطاع الوقف والعمل الخيري حلولا متكاملة لجعل هذا القطاع أكثر فاعلية واستدامة في تعبئة الموارد وإدارتها وتوزيعها.
وشدد على أن التقنيات التكنولوجية المالية تعزز من مستوى الثقة والشفافية، موصيا المؤسسات الوقفية ومؤسسات الأعمال الخيرية بالسعي نحو الاستفادة من التكنولوجيا المالية الرقمية في تطوير منتجاتها وأدواتها ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استمراريتها.
وخلال الجلسات العلمية للمؤتمر، تمت مناقشة المحاور الأربعة الرئيسة المتضمنة لموضوعات المؤتمر: “المؤسسات الإشرافية والتكنولوجيا المالية الرقمية اللامركزية”، و”الأحكام الشرعية المتعلقة بالتكنولوجيا المالية الرقمية اللامركزية”، و”المنتجات المالية الرقمية اللامركزية”، و”تجارب التكنولوجيا المالية الرقمية اللامركزية”.
وأكد المشاركون أن الإجراءات المالية الرقمية الإلكترونية تم تصميمها وتشريعها وصياغتها وتطبيقها وفقا للمبادئ والقواعد الشرعية فيها، وتحقق المقاصد الشرعية، وتساعد على تحقيق المآلات النافعة، ومنع الحيل، ولن تلحق الأذى بمقاصد العقود والتصرفات.
واعتبر المؤتمر أن نظام الحوكمة المعمول به حاليا في التمويل اللامركزي لا يعتبر النظام الأمثل لإرساء مبادئ الحوكمة الشرعية في تطبيقات التمويل اللامركزي، لكن يمكن البناء عليه لإنشاء نظام حوكمة وضبط شرعي، مع معالجة الاختلالات الحالية على هذا النظام، كما أن معايير الحوكمة الشرعية الحالية تحتاج إلى تطوير لتتواءم مع مستجدات المالية الرقمية.
وأكد المؤتمر ضرورة تطوير عملية التكامل بين تقنية سلسلة الكتل والواقع المعزز والواقع الافتراضي والواقع المختلط والرموز غير القابلة للاستبدال التي تؤدي إلى التحول في مسار المال والأعمال، وتتسبب في اضطراب القطاع المالي، وتغيير بيئة التمويل الإسلامي.
ودعا إلى ضرورة تطوير هذه الإستراتيجيات لتتناسب مع متطلبات التمويل الرقمي المستدام، والتحول من الوساطة المالية التقليدية إلى الوساطة القائمة على القيمة.
وعقد المؤتمر بنسخته الثامنة ليواصل النقاشات حول المستجدات المتسارعة في عالم التمويل الإسلامي، في مشهد تقوده التكنولوجيا المالية التي اتخذت أطوارا واتجاهات متعددة تؤذن ببداية فصل جديد من تاريخ المال في العالم.
وخلال جلسات المؤتمر، أكد أستاذ الفقه وأصوله بكلية الشريعة جامعة قطر عبد القادر جدي -في مداخلته التي حملت تساؤلا “هل للمركزية اعتبار لدى الشارع في الأحكام المالية”- أن المركزية متأصلة في السياسة المالية الشرعية، ولها اعتبار في الأحكام الشرعية.
أما اللامركزية، فأكد جدي أن لها منافع ومخاطر في الوقت نفسه، مبينا أن المخاطر كونها لا تقضي على جهات الوساطة ومؤسسات التقاضي والتوثيق بالرفع التام، بل يمكن أن تكون دافعة لتطور جهات التمويل التقليدي من بنوك وبورصات ومؤسسات توثيق وتقاضي.
ومن جانبه تطرق أستاذ الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت عصام خلف العنزي -في مداخلته- إلى تجربة المصارف الإسلامية في إنشاء بنوك رقمية، مشيرا إلى تجربة بنك بوبيان بإنشاء بنك رقمي تابع له في لندن تحت اسم “نومو” ولا يوجد لهذا البنك أفرع يقدم خدماته من خلالها، إنما يقدم خدماته عبر تطبيق إلكتروني.
ولفت إلى أن هذا البنك تمكن من القيام بالعديد من الخدمات كفتح الحساب، واستقبال ودائع استثمارية وتحويل الأموال من وإلى الحساب والتمويل العقاري، وهي خدمات أولية ستتطور مع الوقت إلى العديد من الخدمات الأخرى.
وأشار إلى أن معاملات هذا البنك تواكب المعايير الشرعية للتكنولوجيا المالية، مشددا على أن العقود التي تبرمها المؤسسات مع عملائها عن طريق الإنترنت تخضع للقواعد العامة للمعاملات المالية في الشريعة الإسلامية ولا تختلف العقود التي تبرم بالطرق التقليدية عن تلك التي الموقعة عبر التكنولوجيا المالية.
واستعرض المؤتمر التجارب ومناقشة الرؤى في مجال التمويل اللامركزي، من خلال اجتماع العديد من الخبراء والممارسين في التكنولوجيا المالية مع علماء الدين للخروج بنتائج وتوصيات ينتظرها المراقبون والمهتمون بمسيرة الاقتصاد الإسلامي.
ومن جانبه، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة بنك دخان الشيخ محمد بن حمد بن جاسم آل ثاني إن الصيرفة الإسلامية اليوم تعيش تحديات غير مسبوقة تتمثل في ثورة تكنولوجية رقمية متسارعة يمكن أن تغير نظامها ومكوناتها، مما يستدعي تحركات عاجلة لمواجهة هذه التحديات وتحويلها إلى فرص من شأنها تعزيز دور الصيرفة الإسلامية ومؤسسات التمويل الإسلامي.
وأضاف أن بنك دخان – منذ انطلاقه عام 2020- استطاع أن “يقدم النموذج الأبرز في التحول الرقمي للصيرفة الإسلامية في دولة قطر والمنطقة، من خلال خطة مدروسة للسعي نحو التحول الرقمي الشامل لجميع خدماتنا وعملياتنا، لنقدم لعملائنا تجربة مصرفية إلكترونية سَلِسَة وموثوقة ومستدامة”. – (وكالات)

زر الذهاب إلى الأعلى

السوق مغلق المؤشر 2676.50 0.25%

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock