أخبار محليةالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

15 غرزة.. هذا ما تركه زوج عائشة على وجهها

غادة الشيخ

عمّان- اعتادت عائشة أن تتعامل مع “خلطة” الإساءات الجسدية والنفسية التي يتخاطب من خلالها زوجها معها، على قاعدة: “معلش”، لغاية في نفسها وهي أن تعصر على المر حلاوة الصمت لأجل أبنائها التي تحلم أن يعيشوا عيشة سوية خالية من صفات أبيهم.

استطاعت عائشة وهي في العقد الأربعين وأم لثلاثة وزوجة لرجل معنف، أن تكسر الفكرة التي أوجدها المجتمع بأن شعور الأمان الأسري مصدره الأب والأب فقط، ونجحت بأن تدحض انحصار الأمان بمصدره الأب وأثبتت لأسرتها وللمجتمع ولكدمات الضرب في مناطق متفرقة في جسدها أنها قادرة على أن تصنع الأمان الأسري داخل منزل عمود أساسه هو التعنيف الزوجي.

تواصلت “الغد” مع عائشة عبر الهاتف، خوفاً على نفسها وعلى أطفالها بأن يباغتها زوجها الهاربة منه من منزل لمنزل وأن يحدث “فضيحة” في الحي كما اعتاد عندما يصل إلى عنوانها، واستعرضت خلال حديثها نبذة عن العنف الزوجي الذي كظمت غيظها منه على مدار أعوام، والذي وصفته ب: “عنف لا بقبله لا عقل ولا دين”.

ومن ضمن ما روته عائشة: “طالما كانت المشروبات الكحولية بالنسبة لزوجي أهم من تأمين الخبز للبيت، وعندما كنت أطلب منه مصروف للأولاد كان رده الفوري ضربي بأي شيء يكون أمامه، بعدها قررت أن أشتغل أي شغل حتى أؤمن قوت لأولادي، واشتغلت في حضانة كانت مهمتي تسخين الطعام للأطفال، من ثم اشتغلت عاملة نظافة”.

وأضافت: “كنت أعتقد أن عملي سيكفيني أنا وأولادي شر زوجي، لكن ما حدث هو العكس، حيث ارتفعت حدة تعنيفه لي وأصبح يضربني أمام أولادي ويطلب مني أن أعطيه راتبي بالكامل، وكنت أشتري صمته بالخضوع ومنحه راتبي”.

أحمر وأزرق ونهدي هي ألوان أجزاء في جسد عائشة من جراء الضرب الذي كانت تتعرض له من زوجها، وتقول: “هذا غير إنه أكثر من مرة رفع علي السكين وهددني أن يطعني بها، ناهيك عن الشتائم البذيئة التي لا أخجل فقط بقولها بل أخجل في تذكرها في عقلي، والمصيبة الأكبر كل ذلك أمام أولادي، الذين أيضاً نالوا نصيبا من تعنيف والدهم حيث هددني أكثر من مرة أمامهم أن يرميهم من سطح العمارة”!

وفي مرة قررت عائشة أن تنتفض لإساءات زوجها وإجبارها منحه راتبها على حساب قوت أولادها ورفضت أن تعطيه الراتب ليكن رده أن ضربها بصحن زجاجي على وجهها أسفر عن خياطة 15 غرزة في الوجه.

“رحت على المستشفى بالبشكير على وجهي والدم بسيل على جسمي” تقول عائشة في سياق عودتها لذلك اليوم، لافتة إلى أنه عندما وصلت المستشفى كانت تتواجد شرطة حماية الأسرة الذين استفسروا عن حالتها التي كانت ظاهرة بوضوح أنها تعرضت لعنف أسري، الأمر الذي شجعها على تقديم شكوى ضد زوجها.

“إذا بطلقيني بحرق قلبك على ولادك” هذه واحدة من ردود أفعال زوج عائشة عندما تقدمت بقضية طلاق، مبينة أنه في كل مرة كانت ترحل فيها من منزل لمنزل كان يصل لعنوانها ويحدث جلبة في الحي التي تتواجد فيه وفي واحدة من المرات قام بكسر الباب واعتدى عليها بالضرب.

تعيش عائشة مع أبنائها اليوم في منزل بعد سلسلة منازل تنقلت فيها هرباً من زوجها الذي يلحقها منذ عامين، الذي لا ينفك في البحث عنها لأنه يرفض تطليقها، وتعيش على شك وخوف دائم من أن تستمر حياتها هي وأبنائها على حافة الأمان، وتنتظر كما تقول أن ينصفها القانون وتحصل على طلاقها.

وتختم: “أريد أن أرى ورقة الطلاق بعيني لأثبت له أنني إنسانة ولست شيء جماد يمتلكه!”.

الدكتورة جميلة العلاونة أخصائية اجتماعية من جمعية الأسر التنموية الخيرية وتتابع حالة عائشة، تواصلت “الغد” معها للوقوف على الحالة النفسية التي تمر بها عائشة من جراء التعنيف الزوجي الذي تعرضت له، وأكدت في حديثها على أن العنف الأسري لا ينحصر ضرره على الصحة الجسدية، بل هناك خطورة بالغة على الصحة النفسية للضحية.

فالإهانة والمهانة وغيرها من تبعات التعنيف الأسري مشاعر خطيرة على الضحية مثل الضحية عائشة، ويؤثران بشكل مباشر على منسوب الثقة بالنفس، الذي يؤدي إلى الاكتئاب بمختلف مراحله حتى أكثرها شدة.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock