آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

152 شخصا يشتكون تعرضهم لـ”النصب”.. ما هي قصتهم؟

إسلام البدارنة

عمان- الحاجة، تدني مستوى المعيشة، رفع أسعار الفائدة، دفعت عددا من الأشخاص إلى اللجوء لبعض الشركات لتمويل القروض، لبناء بيت يأويهم من عراء الدنيا، وشراء سيارة تعينهم على قضاء حوائجهم، أو إنشاء مشروع صغير حتى يستطيعوا أن يعتاشوا منه.

لكن أحلام بعض هؤلاء، سرعان ما تبخرت، بعدما اكتشفوا تعرضهم لـ”احتيال” من شركة تمويل، ما هدم أحلام نحو 152 شخصا، ودمر ما خططوا له، بعدما قاموا بتسديد “الدفعة الأولى”، ورهنوا ممتلكاتهم سواء بيوتهم وعقاراتهم أو سياراتهم لشركة تمويل “مرخصة” مقرها في العاصمة عمان.

في يوم الاستلام لمستحقاتهم “الشيكات البنكية” التي أٌقرت بناءً على اتفاقيات بين العملاء والشركة، هرع الناس إليها وعيونهم تشع فرحاً معتقدين أن الفرج قد أتاهم، ولكنهم ما أن وصلوا الى المقر، حتى انقلبت الموازين وسقطت كل احلامهم دفعةً واحدة.

بدأ هؤلاء، واحدا تلو الاخر، يتوافدون إلى مقر الشركة، لتكون المفاجأة “اختفاء صاحبها وشريكه ومعهما كل أموالهم” التي هي “تحويشة العمر وتعب سنين وعرق الجبين”، حسبما وصفها بعض المتضررين من هذه الحادثة التي قالوا إنها “شردت أسر وأضرت شركات وأفراد وممن لحقوا بهم الضرر”.

واحدة من الضحايا، وهي سيدة متزوجة، ولديها 4 أطفال، تعمل في التمريض المنزلي الذي لا يضمن لها حق الضمان، قررت بأن تخرج من قوقعة العيش بمنزلٍ بالايجار، ركنت آمالها على هذه الشركة التي اكتشفت بوقت متأخر بأنها سوى “شركة وهمية تحتال على الأشخاص”.

وبعد مرور 28 يوما على تأسيس هذه الشركة، عرفت السيدة بأن “تحويشة العمر” سُلبت منها من قِبل صاحب الشركة، الذي تقول إنه “هرب خارج الأردن وبحوزته ما يقارب مليون ونصف، دينار حسب ما ذكره مصدر قبل أي إجراء أمني متخذ بحقه.

“خطةٌ حبكها مثل الأفلام، بعد فتحه لشركةٍ مرخصة، تواجد فيها موظفين، ولديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لتسويق الشركة، ويتعاملون مع البنوك لصرف الشيكات، حيث أوهم الجميع بأن شركته ليست مزيفة”، هكذا بدا المشهد حسب وصف المتضررين.

ووفقهم “يبدو وكأن الشركة المزعومة اقتبست القصة من فيلم مكسيكي، حيث أخفى الشريك، الذي يزعم البعض من المتضررين بأنه أيضاً هرب خارج البلاد، هويته الحقيقية وانتحل شخصية رجل آخر لدرجة، بأن العاملين في الشركة اكتشفوا ذلك بعد فوات الأوان في مركز الشرطة”.

“لاذ بالفرار، ولم يبقي أي معلومة عن هويته الحقيقية، بعدما اكتشف الموظفون والعملاء، عند تدخل الأمن بأن حتى أجهزة المراقبة (الكاميرات) لم تكن تعمل طوال دوام الشركة”.

بعض العملاء، رووا لـ”الغد” قصصهم، وقالوا إن “الشريك كان متواجدا منذ الصباح في الشركة، لكن حالما اكتشف أحد الموظفين بأن هناك لبس واحتيال، أغلق عليه الباب ليطلب الأجهزة الامنية، لكنه استطاع أن يهرب من شباك المبنى بطريقة لا تزال غير معروفة إذ أن مقر الشركة يقع في الطابق الثاني”.

غضب الجميع، ومنهم من إنهال بالبكاء حسب ما ذكره متضررون، وسارعوا جميعاً الى المركز الأمني ليقدموا شكوى بحق المشتركين في القضية بتهمة النصب.

“الله لا يسامحه” بهذه الجملة افتتح أحمد (اسم مستعار) حديثه، وهو صاحب معرض سيارات، جاءه مشتر عن طريق الشركة الوهمية ليشتري سيارة بالأقساط. يقول إنه خسر في هذه القضية سيارتين يقدر سعرهما بـ40 ألف دينار، وبعد ما اقنعه المشتري بأن يأخذ من هذه الشركة. ويشرح “خلال 15 يوما، تم التنازل بدفعة والباقي أقساط، ولكني لم أكن أعرف بأن الشيك بلا رصيد”.

ولم تقتصر “أساليب النصب والاحتيال”، كما يعتبرها متضررون، فقط على السيارات الصغيرة، بل شملت الشاحنات الثقيلة. عمار (اسم مستعار) يمتلك شاحنة معروضة للبيع، في أحد الأيام حضر إليه مشتر يريد شراء شاحنته نقداً، لكن ايضاً عن طريق هذه الشركة التي اتفقت مع المشتري بأن تشتري له من الشاحنة نقداً، ويقوم بعد ذلك المشتري بالتقسيط للشركة.

اتفقت الأطراف الثلاثة، حيث قام عمار بتوقيع عقد بيع بقيمة 25 ألف دينار، وبعد يومين أعطته الشركة تعهدا بنكيا، حيث يأتي خلال 72 ساعة لاستلام الشيك، وبعد ذلك قام بالتنازل للزبون، لكن وبنفس الموعد المقرر لجميع العملاء بتسليم الشيك تفاجأ أيضاً بأن “الشيك بلا رصيد والتوقيع مزور”.

وردا على استفسارات “الغد” أكد مصدر أمني، أنه تم التعامل مع “قيام شركة بالاحتيال على عدد من الأشخاص، بعد تجمعهم أمام الشركة”.

وبين المصدر أن “الأشخاص الذين تعرضوا للاحتيال، طالبوا بحقوقهم، وتم توجيهم للجهات المعنية من أجل تقديم الشكاوى اللازمة”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock