آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

170 طفلا ينتظرون تخليصهم من عذابات غسيل الكلى

حنان الكسواني

عمان– تحاول الطفلة إخلاص (14 عاما) أن تتأقلم مع مرض مزمن اقتحم حياتها منذ نعومة أظافرها. تعايشت معه عشر سنوات مع أدوية وعلاجات حتى قرر أطباؤها وضع جسمها الغض على جهاز غسيل كلى اصطناعية يفلتر دمها من سموم قد تغتال حياتها بأي لحظة.
تغزل إخلاص، كل يوم، أحلامها بسماع خبر زراعة عضو بشري ينهي معاناتها ويخفف آلامها، وتعود لسباتها وحزن كاتم يشق صدرها، وكتم لأنفاسها يمزق قلبها.
وهي تتحدث لـ”الغد”، كانت كلماتها ونبرة صوتها مخنوقة. تقول “لا أحد يتخيل أن أبقى 4 ساعات متواصلة وأنا على سرير، أشاهد دمي يخرج من جسمي ويعود مرة أخرى، بدلا من أدرس أو حتى أرسم أحلامي بأن أتخرج من الجامعه طبيبة أطفال”.
20 دقيقة من بلدة النعيمة في إربد إلى مستشفى الأميرة هيا العسكري في عجلون، تشق إخلاص طريقها لتشبك جسدها بجهاز الكلى الاصطناعي ثلاث مرات أسبوعيا، مما حرمها من مقعدها الدراسي في الصف التاسع بمدرسة خولة بنت الأزور الحكومية.
ومع ذلك، تشهد لها معلماتها بتفوقها الأكاديمي المتميز، ونشاطاتها اللامنهجية، إذ منحها مرضها مزيدا من الإصرار على تخطي أوجاعها، وباتت قوتها تكمن في عمق إيمانها؛ مفتاح سعادتها.
بعد فحص طبي لأنسجة 35 قريبا لها لم تكن نتائجه مبشرة، جاء الفرج عندما تطابقت أنسجتها مع متبرع خارج دائرة أقاربها، واعتبرها “صدقة جارية”. لكنه اصطدم بنصوص قانون الانتفاع بالأعضاء وتعليماته، الذي رفض طلبه خشية من شبهة اتجار بالبشر، حسب ما قاله والدها محمد مريان لـ”الغد”، مؤكدا أن اسم ابنته “تصدّر قائمة لائحة الأعضاء الوطنية منذ خمسة أعوام، ولم تزرع كلية حتى الآن”.
ويعرب الوالد المكلوم عن أمله باستثناء ابنته، فـ”التعليمات يمكن أن تتغير مقابل إنقاذ حياة طفلة ومنحها حقها بالحياة، وأي تعهد حتى لو طلبوا روحي والله بعطيهم لخاطرها”.
والدها مريان متقاعد عسكري راتبه لا يتجاوز 350 دينارا، ولا يملك عقارا أو قطعة أرض حتى يبيعها لشراء عضو لابنته، متسائلا بحرقة شديدة “كيف أثبت للمركز ولجنة الأخلاقيات حسن نية المتبرع بأنه يهبها لطفلة بريئة بلا مقابل مادي”.
ولدت إخلاص بـ”تشوه خلقي (ضمور) في كليتيها. وتعاني من فشل كلوي مزمن تعالج بغسيل الكلى عن طريق الدم بواقع 3 جلسات أسبوعيا، وهي بحاجه إلى إجراء زراعة كلى”، حسب التقرير الطبي الصادر من مستشفى الملكة رانيا العبدالله للأطفال.
التقرير الرسمي يؤكد أن “زمرة دمها غير مطابقة لنوع دم والديها، وقد تم فحص لعدد من أقرابها ووجدوا غير مطابقين من ناحية نوع الدم”.
إخلاص واحدة من 170 طفلا في الأردن (دون 18 عاما) مصابين بالفشل الكلوي، والحل زراعة من قريب أو من حالة موت دماغي، وفقا لمنشورات الجمعية الأردنية لتشجيع التبرع بالأعضاء التي يترأسها الأمير رعد بن زيد منذ عام 2010.
يجلس هؤلاء الأطفال مع الأجهزة بمعدل 60 ساعة شهريا أثناء عملية الغسيل بمعدل من 4-5 ساعات متواصلة، موزعة على 3 أيام أسبوعيا؛ فيضيع من وقتهم الطفولي حوالي 720 ساعة سنويا. بيد أن إنهاء معاناتهم بزراعة كلية طبيعية من متبرع قريب من الدرجة الأولى حتى الرابعة وأحيانا الخامسة.
ويظل التبرع بالأعضاء محكوما بالقانون والتعليمات و”ليس بحسن النوايا”، كما يقول مدير المركز الأردني لزراعة الأعضاء الدكتور عبد الهادي بريزات، يعول على “رفع نسب التبرع بالأعضاء بين الأحياء والمتوفين دماغيا، حتى تتم زيادة عمليات زراعة الأعضاء في الأردن”.
ويوضح بريزات لـ”الغد” أن البرنامج “يتطور بشكل متسارع” بعد إقرار تعليمات نقل وزراعة الأعضاء، فضلا عن تفعيل برنامج نقل الأعضاء من المتوفين دماغيا وزراعتها، جنبا إلى جنب مع برنامج النقل والزراعة من الأحياء”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock