آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

200 ألف مولود سيخضعون لفحص الإعاقة السمعية الإلزامي سنويا

حنان الكسواني

عمان– سيخضع ما يقارب 200 الف مولود جديد سنويا في المملكة الى الفحص الالزامي للكشف عن الاعاقة السمعية بعدما اقرت وزارة الصحة تعليمات جديدة، الأسبوع الماضي، تقضي بإنشاء أول سجل وطني لحديثي الولادة لذوي الإعاقة السمعية لسنة 2022.


وبحسب رئيس قسم الانف والأذن والحنجره في مستشفى البشير الحكومي الدكتورة بولين قرة بتيان لـ”الغد” فإن وزارة الصحة بدأت بإعداد آليات رصد السجل الوطني للكشف عن الإعاقة السمعية لدى المواليد الجدد في مستشفى البشير كتجربة ريادية، ليصار الى تعميمها إلزاميا على كافة المستشفيات الحكومية قريبا.


واعتبرت بتيان أن هذا السجل خطوة إيجابية في مجال الرعاية الصحية للأطفال في المملكة، في ظل ارتفاع مستوى الوعي لدى المواطنين حول اهمية اجراء الفحص السمعي لاطفالهم، سواء كانت الولادة في المستشفيات الحكومية أو الخاصة.


وبمجرد إصدار التعليمات، باشرت وزارة الصحة بالتحضيرات الطبية والفنية والتكنولوجية لرصد وتوثيق الإصابات، وفق بيتان، التي اكدت أن الفحص لجميع المواليد الجدد في مستشفيات المملكة سيكون مجانا ومعلوماته سرية.


ويجري الكادر الفني والتمريضي في “البشير” فحص الانبعاث القوقعي المسمى (Screening OAE) على مدار الساعة، وذلك لرصد إصابة المولود مباشرة، فإذا كانت النتيجة إيجابية يتم اخبار والديه مباشرة، ليصار الى اعادة الفحص مرة ثانية بعد أسبوع أو أسبوعين في المكان نفسه، وفق ما اوضحته بيتان.


وبحسب التعليمات، يحول المريض إلى وحدة السمعيات التابعة للمستشفى، لغايات عمل فحص سمعي دماغي في عمر يتراوح بين(3 – 6) أشهر.


وأكدت بتيان، استنادا الى التعليمات، أن معلومات السجل الوطني سرية ولا يجوز الكشف عنها او اخبار اي شخص باستثناء اهل الطفل المصاب، بالإضافة الى الاشخاص المعنيين الذين تحددهم اللجنة التوجيهية للسجل الوطني.


وللغاية ذاتها، تم تشكيل لجنة توجيهية وطنية من ذوي الخبرة والاختصاص للإشراف على حالات الإعاقة السمعية لحديثي الولادة برئاسة الأمين العام وعضوية مديريات وزارة الصحة المعنية، ورؤساء اختصاص الأطفال في مجال الأنف والأذن والحنجرة في “الخدمات الطبية” والمسشتفيات الجامعية والخاصة.


كما تضم اللجنة التوجيهية التي تم تحديد مهامها وصلاحياتها، مندوبا عن مؤسسة ولي العهد، وعضوية المجلس العالي لحقوق اشخاص ذوي الإعاقة، والمجلس الصحي العالي.


ومن المهام التي أنيطت بـ”التوجيهية” أيضا، وضع السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بمجال عملها، واعتماد النماذج والاستبيانات الخاصة بالبيانات الديموغرافية والسريرية عن المصابين بالإعاقة السمعية، إضافة الى تحديد برتوكولات ودليل إرشادي للحالات المؤكدة، وحسب نتائج الفحص المطلوب.


ولن يقتصر هدف المسح الشامل لحديثي الولادة على الفحص السمعي المبكر، بل سيتم تقديم العلاج مجانا، ومتابعة الحالات باعتماد الرقم الوطني للطفل المصاب حتى لا يصل الى مرحلة علاج متقدمة تتمثل بزراعة قوقعة مكلفة ماليا على الدولة، فضلا عن تأهيل الطفل المصاب للنطق والسمع.


ومنذ اجراء أول عمليّة زراعة قوقعة داخل المدينة الطبيّة قبل 18 عاما(2003)، تصاعدت مطالب وخبراء واختصاصيي جراحة الأنف الأذن والحنجرة خلال مؤتمرات وندوات علمية بضرورة “إجراء مسح سمعي للمواليد الجدد حتى يتم اكتشاف الإصابة بضعف السمع الشديد في سن مبكرة، الامر الذي يسرع في العلاج ويؤدي الى الحصول على النتائج المرجوة بعد زراعة القوقعة”.


واعتبرت مدير مديرية الاعتماد في المجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة هالة حمد، أن الكشف عن حالات ضعف وفقدان السمع بين هذه الفئة وتوثيق الإصابات وتصنيفها يعد خطوة ايجابيه انتظرها المجلس منذ سنوات.


وأوضحت حمد لـ”الغد”، أن الحد من تفاقم الوضع الصحي لذوي الإعاقة السمعية بين الأطفال الأردنيين، يكمن في الكشف المبكر الذي من شأنه أن ينقذ حاسة السمع للأطفال وصولا للتدخل العلاجي لهم.


وبحسبها، يتيح “السجل الوطني” للحكومة تحديد احتياجاتها المستقبلية من الأجهزة الطبية الخاصة لذوي الإعاقة السمعية، مثل المعينات السمعية وغيرها، أو زراعة قوقعة سمعية بحسب تشخيص درجة الإعاقة.


يذكر أن نسبة المواليد الذين يعانون من نقص السمع الشديد في الأردن، تبلغ سبعة لكل ألف مولود، في حين قدرت منظمة الصحة العالمية النسبة بـ 3-4 لكل ألف مولود، وهي ضعف النسبة العالمية.


وأشارت حمد إلى أن من شأن السجل الوطني أن يكشف مبكرا عن إصابة الطفل ودرجة الإعاقة لديه، كما يدفع الاهالي لإجراء الفحص مرة ثانية للتأكد من إصابة الطفل وتحديد خطوات علاجه وتأهيله مستقبلا بشكل علمي مدروس.


كما يمكن الوقاية من 60 بالمائة من حالات فقدان السمع عند الأطفال، باتخاذ تدابير مثل التحصين للوقاية من الحصبة الألمانية والتهاب السحايا، وتحسين رعاية الأم والوليد، والكشف عن التهاب الأذن الوسطى وتوفير تدبيره العلاجي في وقت مبكر، إلى جانب النظافة الجيدة للأذن، وكلها عوامل يمكن أن تساعد في الحفاظ على السمع الجيد والحد من احتمالات فقدان السمع عند البالغين، بحسب منظمة الصحة العالمية.


وفي العام 2014 تم تأسيس مبادرة “سمع بلا حدود”، وهي احدى مبادرات مؤسسة ولي العهد، لتقديم الدعم لفاقدي السمع في الأردن، من خلال زراعة أجهزة القواقع، وتوفير دعم طبي وإجراء فحوصات طبية لازمة، إضافة إلى تأمين المريض بتكاليف العملية ومتابعة احتياجاته بعدها، وتأمين البطاريات وقطع الغيار.


وكان فقد ما يقارب نحو ألفي طفل ممن أصيبوا بضعف السمع الشديد وتجاوزت أعمارهم خمس سنوات، فرصة زراعة القوقعة، وباتوا يعانون من مشاكل السمع والنطق، لعدم تمكنهم من زراعة القوقعة خلال السنوات الخمس الأولى من أعمارهم، لأسباب ذات علاقة بتكلفة إجراء العملية التي تتراوح بين 10-15 الف دينار، او لعدم وعي الأهل بالمشكلة، او لعدم اكتشاف الإصابة في سن مبكرة.


عالميا، حذر التقرير العالمي الأول عن السمع للعام 2021 الصادر عن منظمة الصحة العالمية، من وصول عدد الأشخاص المتعايشين مع فقدان السمع، بدرجة ما، إلى نحو 2.5 مليار شخص في العالم – أي 1 من كل 4 أشخاص – بحلول العام 2050.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock